في ظل الارتفاعات المتتالية في أسعار العقارات وصعوبة شراء وحدة كاملة بالنسبة لقطاعات من المواطنين، تبرز الحاجة إلى نماذج جديدة للاستثمار العقاري تتيح الدخول بمبالغ أقل، بالتزامن مع أهمية تدقيق البيانات والمستندات وتقييم المخاطر قبل اتخاذ قرار الاستثمار.
قال المهندس أحمد أبو زيد، الشريك المؤسس لمجموعة امتلاك للاستثمار، إن ارتفاع أسعار العقارات خلال السنوات الأخيرة جعل شراء وحدة كاملة أكثر صعوبة أمام قطاعات من المواطنين، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف المعيشة والتمويل.
وأضاف أبوزيد، لمصراوي، أن الاستثمار العقاري يواجه تحديات تتعلق بارتفاع حجم رأس المال المطلوب، وتعقيد بعض الإجراءات، إلى جانب الحاجة إلى معلومات أكثر وضوحًا تساعد المستثمر على تقييم الفرص والمقارنة بينها قبل اتخاذ القرار.
وأوضح أن الاستثمار العقاري لا يمكن التعامل معه باعتباره أصلًا يرتفع سعره بشكل دائم، مشيرًا إلى أن حركة الأسعار تتأثر بعوامل متعددة، من بينها التضخم، وأسعار مواد البناء، وتكلفة التمويل، وسعر الصرف، وحجم الطلب، وموقع العقار، وجودة المطور وطبيعة المشروع.
وأشار إلى إمكانية تعرض بعض المناطق والمنتجات لفترات من التباطؤ أو التصحيح السعري، خاصة عندما تتجاوز الأسعار القدرة الشرائية أو تتراجع معدلات الطلب، في حين قد تحافظ أصول أخرى على قدرتها على النمو إذا كانت تستند إلى موقع قوي وطلب فعلي وسجل تنفيذ واضح.
وأكد أبو زيد أهمية تقييم كل فرصة بصورة مستقلة، من خلال مراجعة قيمة الأصل ومصادر الدخل والتكاليف والمخاطر وفترة الاستثمار وإمكانية التخارج، موضحًا أن أي توقعات بشأن العائد أو ارتفاع القيمة تظل تقديرية وغير مضمونة.
تدقيق البيانات قبل الاستثمار
ولفت إلى أن البيانات المتعلقة بالعقار والمطور تمثل عنصرًا أساسيًا في تقييم المخاطر، ولا ينبغي الاعتماد على المعلومات التسويقية وحدها عند اتخاذ قرار الاستثمار.
وأوضح أن عملية التقييم يجب أن تشمل مراجعة مستندات الملكية والتراخيص والموافقات ذات الصلة، والالتزامات والرهون، والحالة الإنشائية والتشغيلية، والعقود، ومصادر الدخل، وهوية الأطراف المسؤولة عن المشروع.
وأشار إلى ضرورة التمييز بين البيانات المثبتة بالمستندات وبين التقديرات والافتراضات المالية، مع تحديث المعلومات عند حدوث تغييرات جوهرية.
وشدد على أن مراجعة البيانات والمستندات لا تعني إلغاء المخاطر أو ضمان العائد، مؤكدًا أهمية أن يراجع المستثمر شروط الاستثمار والمستندات ذات الصلة، والاستعانة بمستشار مستقل عند الحاجة.
وأوضح أبو زيد أن ارتفاع أسعار الوحدات يدفع إلى البحث عن نماذج تتيح المشاركة في فرص عقارية بمبالغ أقل من تكلفة شراء عقار كامل، عندما تسمح طبيعة المنتج والضوابط القانونية والتنظيمية بذلك.
وأكد أن انخفاض قيمة المبلغ المستثمر لا يعني بالضرورة انخفاض المخاطر، كما لا يضمن سهولة التخارج أو تحقيق عائد محدد، مشيرًا إلى أن تقييم أي فرصة يجب أن يأخذ في الاعتبار جودة الأصل، وموقعه، ووضوح الملكية، ومصادر الدخل، والتكاليف، وفترة الاستثمار.
التكنولوجيا في الاستثمار العقاري
وأشار إلى أن التطور التكنولوجي يمكن أن يساهم في تسهيل وصول المستثمر إلى البيانات والمستندات ومتابعة استثماراته، مع إمكانية استخدام تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي وسلاسل الكتل وترميز الأصول العقارية، وفقًا للإطار القانوني والتنظيمي المعمول به.
وأكد أن التكنولوجيا لا تلغي المخاطر المرتبطة بالاستثمار، ولا تعني تلقائيًا ضمان الملكية أو السيولة أو العائد، موضحًا أن نجاح أي نموذج رقمي يرتبط بوضوح المنتج، والإفصاح عن المخاطر، وسلامة المستندات، والالتزام بالمتطلبات القانونية والتنظيمية.
اقرأ أيضًا:
فتح باب التقديم على 25 ألف وحدة سكنية بالإيجار والإيجار المنتهي بالتملك
بعد توجيهات السيسي.. زلزال في سوق العقارات: مصير المشروعات المتأخرة وحقوق العملاء -(مُحدث)
بعد تحذير السيسي.. الإسكان تضع منظومة جديدة لأراضي المطورين - تفاصيل