في الوقت الذي تصدر فيه توجيهات حاسمة من الرئيس عبدالفتاح السيسي، بضرورة ضبط إيقاع السوق العقارية، وإلزام المطورين بالجداول الزمنية والمواصفات التعاقدية لمشروعاتهم، دون إخلال أو تسويف، تتصاعد في المقابل أزمة أوشكت أن تتحول إلى كارثة حقيقية بين شركة "إعمار رزق" وعملائها، بسبب المشروعات الجارية في العاصمة الجديدة.
أزمة إعمار رزق تتفاقم والعملاء في ورطة
أزمة شركة "إعمار رزق ـ ERG Developments"، المملوكة لرجل الأعمال محمد رزق، بدأت بتعثر إنشائي ملموس، وضع مئات العملاء في ورطة بعد أن أصبحت مواعيد تسليمهم وحداتهم في علم الغيب، وأخفقت الشركة في الالتزام بالجداول الزمنية المتفق عليها.
ولم يتوقف عند هذا الحد، وإنما فوجئ العملاء بإجراء تعديلات على المخططات الهندسية ومواقع الوحدات دون الرجوع إليهم، في الوقت الذي تواصل فيه الشركة تحصيل الأقساط، وفرض التزامات مالية إضافية على المتعاقدين معها بحجة أنها "ودائع للصيانة"، على الرغم من أن بعض المشروعات التي لم تخرج إلى النور، ولم توضع طوبة واحدة لها فوق الأرض.
وعود على الورق وتعثر في الواقع
الأزمة التي تسير نحو مزيد من التفاقم ليست وليدة اللحظة، وإنما تعود إلى عام 2024، حين حلّت المواعيد المحددة تعاقديًا لتسليم المشروعات الأولى من الشركة للعملاء الحاجزين، الذين فوجئوا بأن الواقع الإنشائي على الأرض ينفصل تمامًا عن الوعود التسويقية المعلنة.
المشهد يضم 5 مشروعات رئيسية طرحتها الشركة في العاصمة الإدارية: دايموند 1 ودايموند 2، وكمبوند رايت Ri8 السكني، ومشروع مونوريل تاور، بالإضافة إلى مشروع إيلاف بالتجمع الخامس، ورغم اختلاف الطبيعة الاستثمارية لتلك المشروعات ما بين سكني وتجاري وإداري، فإن القاسم المشترك بينها جميعًا بات تجميد التنفيذ وتأخر التسليم لفترات طويلة.
مشروعات 2021 محلك سر
المثير أن مشروعي "دايموند 1 و2"، اللذين أُطلقا عام 2021، كان من المفترض تسليمهما كاملين بعد 3 سنوات من التعاقد عليهما، إلا أنها ما زالا حتى لحظة كتابة هذه السطور، "محلك سر" مكانهما دون خطوات جادة تنهي مخاوف الملاك، الذين سدد أغلبهم كامل ثمن الوحدات دون الحصول على مفتاح واحد.
الصفة النيابية تفجر غضب العملاء
ولعل من أكثر النقاط التي فجرت غضب العملاء وأثارت علامات استفهام كبرى حول آليات الرقابة، هي الصفة النيابية والسياسية لمالك الشركة؛ إذ يشغل عضوية مجلس الشيوخ، بل هو عضو بلجنة الإسكان والإدارة المحلية والنقل، كما أنه الأمين المساعد بلجنة الإسكان والمرافق في حزب مستقبل وطن.
شهادات العملاء توثق فصول الأزمة
حاتم حسن، أحد العملاء المتضررين من أزمة شركة "إعمار رزق"، يقول إن الشركة باعت 5 مشروعات بالعاصمة الإدارية، فيما لم تنفذ أو تسلّم أيًا منها رغم حلول مواعيد الاستحقاق.
ولفت إلى أن بعض هذه المشروعات لم تستخرج لها تراخيص بناء حتى الآن، مضيفًا: "رغم ذلك تصر الشركة على تحصيل الأقساط بانتظام، بل وتطالب بوديعات الصيانة لمبانٍ لم تنفذ ولم تسلم".
وتساءل حاتم حسن: "هل يليق بنواب المجالس التشريعية، الذين يفترض أن يثق بهم المواطنون لحماية حقوقهم، أن تصدر عن شركاتهم مثل هذه الممارسات؟!"، كاشفًا عن استخراج خطابات رسمية بالموقف التنفيذي من شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية لمشروعي "دايموند 1" و"رايت Ri8"، تثبت تدني نسب الإنجاز الفعلية على الأرض مقارنة بالمواعيد التعاقدية.
ما مصير مشروع كمبوند "رايت Ri8"؟
كشف أحمد معاذ، وهو عميل متضرر أيضًا، في السياق ذاته، عن قرب موعد تسليم مشروع كمبوند "رايت Ri8"، بينما واقعيًا لم تستخرج تراخيص البناء له حتى الآن، مشيرًا إلى أن الملاك ضخّوا مدخراتهم في هذا المشروع اعتمادًا على ثقتهم في مشروع العاصمة القومي، لكنهم اصطدموا بتعامل إداري يفتقر للياقة، وتجاهل تام للالتزامات التعاقدية التي يحميها القانون.
وطالب أحمد معاذ الأجهزة المختصة بالتحرك ضد هذه الممارسات وفرض رقابة صارمة تحمي حقوق المشترين.
مونوريل تاور.. تعديل "الماستر بلان" ومصير مجهول
أما مشروع "مونوريل تاور"، فلم يكن أفضل حالًا، بل إن السيناريو ذاته يتكرر فيه وبصورة أشد خطورة، حيث أبدى عدد كبير من المستثمرين والحاجزين فيه صدمتهم من التباطؤ الحاد في وتيرة العمل، رغم أن شريحة واسعة من الملاك سددت أكثر من 80% من القيمة الإجمالية للمشروع، في حين انتهى آخرون فعليًا من دفع كامل المبالغ المستحقة عليهم بناء على التعاقد مع الشركة، ودون أن يحصلوا على مواعيد واضحة للتسليم.
اتهامات واضحة بتغيير الماستر بلان
المشكلة لم تتوقف عند التأخير الزمني، بل امتدت إلى اتهامات صريحة بتغيير المخطط العام للمشروع (الماستر بلان) ومواقع بعض الوحدات التجارية والإدارية، دون استطلاع آراء الملاك، أو موافقة أي منهم، بل فوجئ أحد العملاء بنقل موقع وحدته التجارية بعد التعاقد الذي تضمن تحديد الموقع بدقة، ما أدى إلى الإضرار بالقيمة الاستثمارية المتفق عليها.
هذا التصرف غير المبرر من الشركة دفع عددًا من المتضررين إلى المطالبة بفسخ التعاقد، واسترداد الأموال مع التعويض القانوني اللازم.
فسخ التعاقد من طرف واحد عقابًا على المطالبة بالحقوق
رواية المواطنة أمل محمد، تمثل نموذجًا لطريقة تعامل إدارة الشركة مع الأصوات المطالبة بحقوقها، حيث حجزت المواطنة مكتبًا إداريًا بأحد المشروعات، وبعد تأخر موعد التسليم لأكثر من 15 شهرًا، تبين أن الأعمال الإنشائية لم تتجاوز مرحلة "البيزمنت" (البدروم والأساسات الأولية).
وتؤكد الشاكية أنها حين طلبت رسميًا بوقف المطالبة بالأقساط لحين إحراز تقدم فعلي في البناء، وتفعيل شرط غرامة التأخير المنصوص عليه بالعقد، رفضت الشركة الاستجابة لمطالبها، بل وبادرت بتوجيه إخطار بفسخ التعاقد من طرف واحد، بدعوى التوقف عن السداد، في خطوة اعتبرتها محاولة لإسقاط حقوقها التعاقدية وتحميلها مسؤولية التعثر.
حزمة مطالب أمام جهات الاختصاص
وأمام هذا المشهد، صاغ المتضررون من حاجزي مشروعات ERG قائمة مطالب محددة، واضعين إياها أمام جهات الاختصاص، وعلى رأسها شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية، ووزارة الإسكان، وجهاز حماية المستهلك وتشمل:
- إيفاد لجان فنية محايدة لإجراء معاينة ميدانية وحصر النسب الفعلية للإنشاءات في كافة المشروعات وإعلانها للرأي العام بشفافية.
- إلزام الشركة بجدول زمني معتمد ونهائي لعمليات البناء والتسليم، مع تعويض الملاك ماليًا عن فترات التأخير السابقة وفق نصوص العقود.
- وقف تحصيل الأقساط والمطالبة بودائع الصيانة لحين استخراج كافة تراخيص البناء المعطلة والوصول إلى نسب تنفيذ حقيقية وملموسة.
- إلغاء أي تعديلات أحادية طرأت على المخططات الهندسية الأصلية، وتمكين المتضررين من استرداد مستحقاتهم بالفوائد والتعويضات في حال الإخلال بمواقع وحداتهم.
هذه الوقائع تضع الأجهزة الرقابية أمام مشهد يستوجب التحرك الفوري لتطبيق القانون، وتنفيذ توجيهات القيادة السياسية الصارمة بضبط السوق العقارية، والتأكيد على أن المشروعات القومية الكبرى لا يمكن أن تكون رهينة لأي ممارسات تهدر حقوق المواطنين، أو تلتف على الالتزامات القانونية.






اقرأ أيضًا:
أمام رئيس الصين.. السيسي يوجه رسالة لإثيوبيا: النيل شريان الحياة
السيسي يعلن تدشين المرحلة الثالثة من توسعات المنطقة الصناعية المصرية الصينية بقناة السويس
السيسي يشدد على احترام سيادة أمن دول مجلس التعاون الخليجي والأردن