بالصور- من إريتريا إلى اليمن.. مصريون ولاجئون في "الهوا سوا" على خشبة المسرح

03:25 م الخميس 18 يوليه 2019

كتب- محمد زكريا:

تصوير- رامي نوار:

على أرض مركز "جيزويت القاهرة"، عُرضت مسرحية من 3 "سكتشات"، يشارك فيها مصريون ولاجئون من جنسيات مختلفة، وسط تصفيق حار من جمهور شاب وكبير العدد إذا ما قورن بعدد كراسي المسرح، في إطار مشروع "مسار إيجابي" التابع لهيئة إنقاذ الطفولة.

منذ أكثر من شهرين، أعلنت هيئة إنقاذ الطفولة، على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، عن بدأ اختبارات القبول لورشة تمثيل، تنتهي بعرض مسرحي، أبطاله يتراوح أعمارهم بين 20 و25 عاما، ليحضر في اليوم المحدد للاختبار 80 شخصا، وصلوا حتى بدأ الورشة إلى 16، من جنسيات مصرية وإريترية ويمنية وسودانية، تدربوا لحوالي 120 ساعة في 28 يوما، قبل أن يؤدوا العرض المسرحي: "في الهوا سوا".

صابر الطوخي، وهو واحد من اثنين شاركوا في تدريب الممثلين خلال الورشة، يقول إن العرض يهدف إلى دعم صغيري السن، مصريين أو طالبي لجوء مقيمين في مصر، ضمن مشاريع هيئة إنقاذ الطفولة، واستكمالا للهدف كان العرض مشاركة بين جميع فريق العمل، مدربين وممثلين، بداية من طرح أفكار "الاسكتش"، مرورا بكتابة السيناريو والحوار، ونهاية بإخراجه على المسرح، والذي يكون جزء منه ارتجالي غير مكتوب.

على أرض "الجزويت"، وجد إبراهيم محمد ما يبحث عنه، ممثل يصفق له الجمهور، حلم لا يُصدق بالنسبة للشاب، الذي يرى في حياته شريطا سينمائيا، وفي المستضيف مصر بلد الفن، الذي عشق منها عادل إمام وأحمد ذكي وعبد الحليم حافظ.

إبراهيم ولد في السعودية، بعد أن لجئ والده إليها بسبب سوء الأوضاع في إريتريا، قبل أن تعود عائلته إليها، وتغادرها مرة أخرى إلى السودان، ويضطر هو إلى السفر لمصر، قبل سنة و8 أشهر، بحثا عن تعليم أفضل، وسعيا وراء الأضواء.

كان العرض المسرحي عبارة عن 3 "سكتشات". الأول يحكي عن شخص يعجز راتبه عن تلبية حاجته وأسرته، في وقت مُطالب بسداد دين عليه. والثاني فكرته تدور حول التعايش، ونفذت في قالب ملابس بعضها محلي والآخر مستورد، وما يفرضه ذلك من صراع، يصل حد رغبة كل فريق في إنهاء وجود الآخر، وبشكل كوميدي. والثالث يحكي عن معاناة أطفال الشوارع، ليطرح العرض سؤالا: "يا هل ترى يلاقوا الحل ولا الظلام يكون أقوى".

ولدت يارا جميل في مصر، بحكم دراسة والدتها للدكتوراه فيها، بينما العائلة يمنية من صنعاء، لكن الفتاة عاشت أغلب سنوات عمرها في القاهرة، وخلالها شغفت بالفن والمسرح، لذا لم تفوت فرصة التقديم في الورشة التي تتبع هيئة إنقاذ الطفولة، وعلى أرض المسرح تحولت رهبة صاحبت دقائقها الأولى بين أيدي الجمهور، إلى سعادة لا توصف جراء تصفيقهم.

ذلك أيضا، هو ما أحسته إيمان رمزي، خوف منذ البداية، تبعته سعادة من رد فعل الجمهور، تصفه هي بغير العادي، الذي منحها ثقة كبيرة في النفس، لم تحسها قبلا، رغم مشاركتها في عروض مسرحية بالجامعة والكنيسة وقصر ثقافة أسيوط.

رغم عشقه للتمثيل منذ كان طفلا، كان عرض "في الهوا سوا" هو أول تجارب محمد عبدالقادر الفنية. الشاب الذي حضر من أريتريا إلى مصر قبل حوالي عامين، أراد لو أن يجد في مصر براحا ضاق عليه في بلده، ويقول إنه وجد جزء منه في اشتراكه بالتمثيل أمام الجمهور المصري.

يرى عبدالقادر في مصر، ساحة واسعة مليئة بالفرص والأحلام، يقول إنه وجد فيها تعليما وفنا، رغم ذلك يفتقد إلى أهله في أريتريا، وإلى تلك البساطة التي تشبع منها هناك ولم يشهدها في أي مكان آخر.

إعلان

إعلان