"زيارة أماكن سياحية لا تعرفها".. مبادرة عربية تدعم ذوي الاحتياجات الخاصة

02:04 م الأحد 13 يناير 2019
"زيارة أماكن سياحية لا تعرفها".. مبادرة عربية تدعم ذوي الاحتياجات الخاصة

مبادرة عربية تدعم ذوي الاحتياجات الخاصة

كتبت- دعاء الفولي:

عام 2012، كانت دارين ديريه تدرس السياحة بجامعة الأردن، وقتها اكتشفت أماكن سياحية داخل بلدها لا تصل إليها الأقدام "واستغربت ليش المواطنين الأردنيين ما بيعرفوا عنها؟"، بدأت الشابة مبادرة بسيطة؛ دعت الناس لمسار يطوف بعض الأماكن في العاصمة عُمان، يتعرفون خلاله على تفاصيل جديدة، وبعد سبع سنوات نفّذت دارين أكثر من 100 مسار داخل مناطق متنوعة بالأردن.

"مسار" هو اسم المبادرة التي أطلقتها الشابة الأردنية "كنت بقول إنه كيف بدنا نشجع السياحة الخارجية واحنا ما بنعرف بلدنا أصلا؟"، لم تكن المهمة يسيرة "أما بدأت كنت بمفردي"، فيما وصل الآن عدد المشاركين في المسارات إلى 4588 شخص.

صور 1

لم يكن هدف دارين تعريف المواطنين بالأماكن فقط؛ أرادت فتح الباب للقرى البعيدة "عشان الناس يعرفوا عنهم وعن عاداتهم وتقاليدهم"، إلا أن صاحبة "مسار" قررت البدء بعمان "عشان شجع الناس تنضم لنا"، كان المسار الأول في سبتمبر 2012 "صحيح كنت وقتها خايفة كتير بس الحاجز انكسر بعدين"، مرّت المسارات بأماكن عدة، بين جنوب الأردن وشمالها "وادي رم وغابات زوبي اووادي زرقاء ماعين وغيرهم".

ينقسم المسار لعدة أجزاء، يبدأ بالسير مع "مرافق من أهل القرية أو المنطقة"، يشرح لهم أبرز معالم المكان، يعرفهم على تاريخها، قبل أن يتم استضافتهم بأحد البيوت لـ"نتناول طعام إحدى سيدات القرية"، تُقدم المبادرة مفهوم السياحة البيئية والفلكية أحيانا "زُرنا مثلا وادي رم وتابعنا السماء من هناك".

صور 2

تنظيم مسارات سياحية داخل "مجتمع بعضه ذكوري" كما تقول دارين ليس سهلا. واجهت الشابة بعض الاستخفاف بما تفعل، نظرات تطلب منها العودة للمنزل "بس ما همني"، تتذكر رفض بعض سُكان القرى استقبال السائحين "وكذلك رفض بعض المحليات تيسير التحركات لمبادرتنا"، تغلبت الشابة على ذلك مع الوقت "اتغلبنا كمان على خوف الناس من المشاركة، الآن صار ييجي معنا كبار وصغار"، إذ لا تشترط الشابة شيئا للمشاركة بالمسارات "لأنه الرحلات آمنة مائة بالمائة بسبب التنسيق مع الجهات المحلية".

صور 3

حينما خرجت "مسار" للنور، تمنّت دارين لو تم تعميم الفكرة، أن تتبنى الدولة مبادرتهم، سعت للتواصل مع الملكة رانيا، قرينة الملك عبدالله الثاني، ملك الأردن "وبالفعل عام 2013 اجتمعنا ضمن مؤسسة لوياك مع الملكة رانيا وتحدثنا عن المبادرة"، استغلت صاحبة "مسار" كل فرصة لتوصيل الفكرة لأكبر عدد من المواطنين، أجرت لقاءات عديدة مع وزيرة السياحة، وتقدّمت بمشروع للسياحة المُيسّرة وفي مطلع عام 2018 تم تأسيس اللجنة الوطنية للسياحة الميسرة وتمت الموافقة عليها من قبل وزارة السياحة الأردنية.

صور 4

تقوم السياحة الميسّرة على إتاحة الإمكانيات وتأهيل المسارات لذوي الاحتياجات الخاصة، قبل عام 2014 لم تكن الفكرة واردة داخل الأردن، وقتها تعرفت دارين على صديقتها هديل أبو صوفة، والتي تعمل في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة "وهي نفسها بتستخدم كرسي متحرك"، سويا قررا -الزميلتان- تنظيم أول مسار يدمج بين ذوي الإعاقة والأصحاء "هديل كانت شاركت من قبل بمسار بس ما كان مهيأ للها"، لذا فكرت هديل ودارين في توفير الأمان للمشاركين.

لا تشمل السياحة الميسرة ذوي القدرات الخاصة فقط "هي بتسمح للجميع يشاركوا، المسارات بتكون ممهدة لسير كبار السن أو عربات الأطفال أو الكراسي المتحركة"، منذ عام 2014، نظمت الصديقتان 10 مسارات دامجة، مع الوقت حاولت هديل ودارين توفير مزيد من الإمكانيات "صار فيه مترجمين إشارة عم يرافقونا بالمسارات بالإضافة لمرافقين مع المكفوفين".

صور 5

داخل الأردن، مازالت الأماكن العامة غير مُهيأة بالكامل لاستقبال مستخدمي الكراسي المتحركة "فبالتالي الأماكن السياحية ليست كذلك"، تنحت الصديقتان الصخور لتهيئة المسارات "كما إنه تحفيز شخص من ذوي الإعاقة ليشارك أمر صعب لأنه هو كمان بيغامر معنا"، لكن التعليقات الإيجابية التي تلقتّها دارين جعلت الصعب أيسر "الناس بينبسطوا كتير من كل الأعمار وبيضلوا يسألونا بعد المسار: إزاي ما كان بنعرف إنه الأماكن دي عندنا؟".

صور  6

قبل التخرج ظنّت دارين "أنه اول ما اتخرج مبادرة مسار رح توقف ورح اتوجه لقطاع العمل لكن بعد ما تخرجت من الجامعة أدركت انه مسار هي نمط حياتي وما بتوقف"، تستكشف دارين كل فترة أشياءً جديدة ما كانت تعرفها عن الوطن، تفخر بما وصلت إليه "مسار كانت فكرة بسيطة وحاليا هي مؤسسة سياحية وطنية"، فيما تأمل أن تنتقل فكرتها لأرجاء العالم العربي "ونغير في طبيعة نظرتنا لثقافتنا وهويتنا ونكون أقرب للأرض والطبيعة".

إعلان

إعلان