رحلة الفن تبدأ من "لعب العيال".. حكاية مشروع "مريخ الصغنن"

07:25 م السبت 01 ديسمبر 2018

كتبت - دعاء الفولي وشروق غنيم:
تصوير - شروق غنيم:

داخل حديقة الأسماك بالزمالك، وبين مجموعة أطفال جلس علاء الدويني يساعدهم. يجمع ورق الكرتون، يرتدي قميصا كُتب عليه "مريخ الصغنن"، يبحث معهم عن حلول المشكلات التي تواجههم داخل الورشة، يتشاركون أفكارهم في إطار فني، يبتكرون عناصر جديدة، فيما يبدو الارتياح على وجه الدويني، إذ أيقن الشاب أن هدف مشروعه تحقق.

عام 2009، كان الدويني مازال طالبا في كلية الفنون الجميلة، يُعطي بعض الورش الفنية للأطفال في ساقية الصاوي "ساعتها كنت بحكي حاجة خيالية وفيه أم قالت إني بكدب عليهم"، وقتها عرف أن لديه مهمة كبيرة "إزاي نستخدم الفن عشان نقول للمجتمع اد إيه الخيال والإبداع مهمين للطفل وإزاي نعلم الطفل ده من خلال الفن". مرّ مشروعه بعدة مراحل، لكنه بدأ فعليا في 2012.

1 (1)

صدفة بحتة دفعت الدويني لحضور فعالية لمشروع المريخ، وهو فريق شبابي ينظم لقاءات مفتوحة، حيث يمكن للمشاركين الصعود على المسرح والتحدث عن أي شيء يريدونه دون قيود "أما طلعت أول مرة على المسرح كنت خايف بس الحاجز دة اتكسر"، لذا بدأت خطوات "مريخ الصغنن" بتنظيم لقاءات مشابهة لكن للأطفال "لأننا كنا شايفين إنه ليه نستنى اما نكبر عشان نكسر خوفنا، ليه منعلمش الأطفال من وهما صغيرين يتكلموا عن نفسهم بحرية؟".

بالتوازي نظم الدويني ومن معه ورش فنية للأطفال، مستخدمين كل ما يُمكنهم "مش رسم بس؛ أوريجامي، خزف، طين أسواني، حفر على النحاس وغيرهم"، كان ذلك جزء من هدف المشروع؛ تعليم الصغار استخدام كل ما حولهم بشكل فني "مش عايزهم كلهم يطلعوا رسامين، بس عايز يبقى عندهم حس فني، عشان ده هيفرق في شغلانة كل واحد فيهم وفي حياتهم"، حسبما يحكي الدويني.

2 (1)

قبل أربع سنوات انضمت لبنى وابنها مازن إلى "مريخ الصغنن"، كان عُمر الطفل وقتها عامين "كان بيطلع على المسرح ويقف قدام المايك وميتكلمش، بس مبقاش يتكسف من الناس خالص" تحكي والدته. مع الوقت انضم مازن إلى ورش الفن "بقى بيشوف خامات كتيرة، غير الموجودة في البيت أو المدرسة"، يستخدم جميعها بحرية "وبيعمل اللي هو عايزه"، وخلال ذلك يلاحظه أفراد الفريق سلوكيا "وبيبلغوني كأم لو فيه حاجة محتاجة تتعدل عنده أو تتحسن من غير ما هو يحس إنه بيتوجه له تعليمات".

3

اهتمام مازن بالورش لم يقل على مدار الأربع سنوات، يتطور كالأطفال الآخرين سلوكيا ومعرفيا، يُشجع ذلك الدويني على الاستمرار "في أطفال كنا بادئين معاهم من 2009 وهما في مدرسة ودلوقتي كبروا ودخلوا الجامعة وانضموا لينا كمتطوعين"، فيما يتذكر صاحب المشروع طفلة كان عمرها عامين حين انضمت لهم والآن وبينما لم تُكمل السبعة أعوام، باتت تعبر عما تريد بطلاقة "لما عملنا فيديو تعريفي بينا على الفيسبوك، هي كانت الراوي اللي بيحكي في الفيديو، والناس كانت فاكرة إن دي واحدة كبيرة بتقلد صوت طفلة".

4

محافظات عديدة زارها سفراء "مريخ الصغنن"، حاول القائمون على المشروع توسيع دائرتهم "روحنا البحر الأحمر، الإسكندرية، السويس، الشرقية وأسوان"، أصبح التعليم مُتبادلا بين المدربين والصغار، كما يقول الدويني، فبينما يستغرق الكبار وقتا طويلا للتعبير عن مشاعرهم، لا يفعل الأطفال ذلك "ممكن في وسط الورشة بنت توقفنا عشان تقول أد إيه هي مبسوطة ودة بيعدي الموجودين كلهم"، كما أن ذكاء الصغار يفاجئه دائما؛ ففي إحدى الورش كُسر المقص الذي يستخدمه الحاضرون "فلقيت الولاد استخدموه عشان يبقى جزء من اللعبة بتاعتهم في الورشة"، إذ يُمرر لهم شباب المشروع مبادئ إعادة التدوير أيضا.

5

لم تختفِ العوائق التي تواجه "مريخ الصغنن"، أهمها الشق المادي "لسة معندناش مقر ثابت نشتغل فيه"، لذا يعتمد الشباب على استخدام المساحات المتاحة لهم من مكان لآخر، لكن في المقابل حلم الدويني مازال ضخما، يتسع لمزيد من الخيال والقدرات والفن.

إعلان

إعلان

إعلان