الإعدام لربة منزل وعشيقها أنهيا حياة زوجها العائد من الكويت في أسيوط
كتب : محمود عجمي
متهم داخل قفص المحكمة
بعد أكثر من عامين من التحقيقات والمحاكمات، أسدلت محكمة جنايات أسيوط الستار على واحدة من أبرز الجرائم الأسرية التي شهدتها المحافظة، والتي أثارت حالة واسعة من الجدل والرأي العام، وتعود وقائع القضية إلى مقتل "علي. م. م"، وهو رجل في العقد الرابع من العمر عاد من دولة الكويت إلى مسقط رأسه بقرية "ساو" التابعة لمركز ديروط، لقضاء إجازة عيد الفطر بين أسرته وأبنائه.
غير أن المجني عليه لم يكن يعلم أن عودته إلى منزله ستكون الأخيرة، إذ كشفت التحقيقات عن تعرضه لمخطط إجرامي أعدته زوجته بالاشتراك مع عشيقها، بعد خلافات أسرية متراكمة، وانتهت القضية بصدور حكم قضائي رادع، حيث أُحيل المتهمان إلى فضيلة مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي، قبل أن تؤيد المحكمة الحكم بإعدامهما شنقًا بعد إدانتهما بارتكاب الجريمة.
تفاصيل جريمة القتل
تعود بداية هذه المأساة إلى زواج تقليدي جمع بين "علي" وابنة قريته "عبير"، عقب فترة خطوبة استمرت نحو عام، سادتها الآمال في تأسيس حياة أسرية مستقرة، وفي إطار سعيه لتحسين مستوى المعيشة وتوفير حياة أفضل لأسرته، سافر "علي" إلى الكويت للعمل، شأنه شأن العديد من الشباب الباحثين عن فرص أفضل خارج البلاد.
وخلال سنوات غربته الأولى، حرص الزوج على توفير الدعم المادي لأسرته، بينما تولت زوجته إدارة شؤون المنزل ورعاية الأبناء، واستمرت الحياة الزوجية في ظاهرها مستقرة، قبل أن تطرأ تطورات غيّرت مسار العلاقة بين الزوجين وأدخلتها في دوامة من الأزمات المتلاحقة.
الزواج الثاني يشعل الخلافات
وشكل اكتشاف الزوجة لسر أخفاه عنها زوجها نقطة تحول فارقة في حياتهما؛ إذ علمت بأنه تزوج من امرأة أخرى خلال فترة إقامته في الكويت، وأنجب منها طفلًا، وقع هذا النبأ كالصاعقة على "عبير"، التي اعتبرت الأمر خيانة لسنوات من التضحية والانتظار.
وأشعل هذا الاكتشاف خلافات حادة ومتكررة بين الزوجين، دفعت الزوجة إلى مغادرة منزل الزوجية لفترة من الوقت، ورغم تدخل عدد من الوسطاء وعودتها لاحقًا بعد تعهد الزوج بإنهاء زواجه الثاني، وإنجابهما طفلين آخرين في تلك الفترة، فإن الثقة بينهما لم تستعد سابق عهدها.
ومع تأكد الزوجة من استمرار زوجها في زواجه بالكويت وعدم وفائه بوعوده، تجددت الخلافات بصورة أكثر حدة، الأمر الذي دفع "علي" إلى التوقف عن زيارة مصر لمدة ثلاث سنوات متتالية، في محاولة للابتعاد عن الأزمات والخلافات الأسرية المتصاعدة.
ومع طول فترة غياب الزوج، وتصدع العلاقة الزوجية، تسلل طرف ثالث إلى المشهد، كان هذا الشخص سائق مركبة "توك توك"، انحصرت مهمته الأولية في نقل أطفال الأسرة يوميًا إلى الحضانة، وبحسب ما كشفت عنه التحريات، أن السائق استغل حالة الخلافات المستمرة بين الزوجين، وبدأ في التقرب من الزوجة، لتنشأ بينهما علاقة تطورت تدريجيًا مع مرور الوقت، قبل أن تتحول لاحقًا إلى ارتباط تجاوز حدود العلاقة العادية.
ووفقًا لما أسفرت عنه التحقيقات، تطورت العلاقة بين المتهمين إلى اتفاق جنائي يقضي بالتخلص من الزوج، تمهيدًا لارتباطهما رسميًا بعد رحيله؛ ومع تبلور هذا المخطط، انتظر الطرفان عودة المجني عليه إلى مصر لتنفيذ ما اتفقا عليه، بحسب ما ورد في أوراق القضية وتحريات الأجهزة الأمنية.
في أبريل من العام 2024، ومع حلول بشائر عيد الفطر المبارك، قرر "علي" كسر جفائه والعودة إلى مصر لقضاء العيد وسط أبنائه، غير مدرك لفخ الموت المنصوب له داخل جدران غرفة نومه، ووفقًا لما وثقته تحقيقات النيابة العامة من اعترافات، استقبلت الزوجة زوجها بهدوء مصطنع لإبعاد أي شبهات، قبل أن تدس كمية مكثفة من العقاقير المنومة داخل مشروب قدمته له.
جلست الزوجة تراقب زوجها حتى تيقنت من دخوله في نوم عميق، وفي الساعات الأولى من الفجر، وفي توقيت مدروس بعناية، أجرت اتصالًا هاتفيًا بعشيقها السائق، الذي تسلل إلى المنزل تحت جنح الظلام، توجها معًا إلى غرفة المجني عليه لتنفيذ المخطط، وفي لحظة مباغتة، استشعر الزوج الخطر وحاول المقاومة بشراسة دفاعًا عن حياته، إلا أن التفوق العددي للمتهمين وإصرارهما على إتمام الجريمة مكنهما من شل حركته تمامًا، حيث أجهزا عليه خنقًا حتى تأكدا من مفارقته للحياة.
يقظة طبية وكشف المخطط
وفي محاولة طمس معالم الجريمة، حاول المتهمان اختلاق رواية تفيد بوفاة الزوج إثر هبوط حاد في الدورة الدموية بشكل طبيعي، إلا أن يقظة الكوادر الطبية في مستشفى ديروط المركزي كانت حائط الصد الأول أمام هذه الرواية المضللة، فقد أثبت التقرير الطبي المبدئي، الصادر فور مناظرة الجثمان، وجود إصابات ظاهرة، وكدمات متفرقة، وسحجات حول منطقة الرقبة، مما يؤكد حدوث عنف جنائي ويقطع بوجود شبهة جنائية واضحة.
على الفور، تلقفت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن أسيوط الخيط، وتم تشكيل فريق بحث جنائي على أعلى مستوى لفك طلاسم الواقعة، ومن خلال جمع الاستدلالات، وتفريغ كاميرات المراقبة المحيطة، وتتبع المكالمات الهاتفية، وتكثيف التحريات حول سلوكيات الزوجة خلال فترة غياب زوجها، انهارت الرواية المختلقة تمامًا، وبمواجهة الزوجة بالأدلة القاطعة والتناقضات في أقوالها، انهارت وأدلت باعترافات تفصيلية كاملة، مقرة باشتراكها مع عشيقها في التخطيط والتنفيذ، ليتم القبض على المتهم الثاني الذي أقر بدوره بارتكاب الواقعة.
بعد اكتمال تحقيقات النيابة العامة وإحالة أوراق القضية المكتملة الأدلة إلى القضاء، تداولت محكمة جنايات أسيوط وقائع الجريمة في جلسات علنية، واستمعت المحكمة إلى مرافعة النيابة العامة التي طالبت بتوقيع أقصى العقوبة على المتهمين لارتكابهما جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.
وأسدلت الدائرة الأولى الاستئنافية بمحكمة جنايات أسيوط الستار على القضية، بإصدار حكمها النهائي القاضي بتأييد إعدام ربة المنزل وعشيقها شنقًا، بعد إدانتهما بقتل زوجها خنقًا بدافع الانتقام، وذلك عقب علمها بزواجه من أخرى، في مركز ديروط بمحافظة أسيوط
صدر الحكم برئاسة المستشار هاني محمد عبد الآخر، رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين إبراهيم علام عبد الحليم وشريف جرجس ميخائيل، وبحضور أمانة السر عادل أبو الريش ومحمد العربي.
اقرأ أيضًا:
الإعدام غيابيًا لمتهمين والسجن 10 سنوات لثالث في قضية ثأر بأسيوط
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News