أجسادٌ تُدفن كي تحيا.. كيف تُذيب رمال جبل الدكرور أوجاع المرضى بواحة سيوة؟ -صور
كتب : فادي الصاوي
-
عرض 17 صورة
-
عرض 17 صورة
-
عرض 17 صورة
-
عرض 17 صورة
-
عرض 17 صورة
-
عرض 17 صورة
-
عرض 17 صورة
-
عرض 17 صورة
-
عرض 17 صورة
-
عرض 17 صورة
-
عرض 17 صورة
-
عرض 17 صورة
-
عرض 17 صورة
-
عرض 17 صورة
-
عرض 17 صورة
-
عرض 17 صورة
-
عرض 17 صورة
على بُعد نحو ثلاثة كيلومترات جنوب شرق واحة سيوة بالصحراء الغربية، يرتفع جبل "الدكرور" شامخاً بتلاله الجيرية ورواسبه الرملية ذات اللون المائل للحمرة نتيجة غناها بأكاسيد الحديد والمعادن النادرة.
وفي هذا المكان الساحر، وتحت أشعة الشمس الحارقة خلال أشهر الصيف التي تمتد من منتصف يونيو وحتى منتصف سبتمبر، تتحول الواحة إلى مقصد عالمي ومركز رئيسي للسياحة العلاجية والاستشفاء الطبيعي، حيث يتوافد الزوار من مختلف المحافظات والدول بعيداً عن صخب المستشفيات وأسعار الجراحات الباهظة، لخوض تجربة "العلاج بالدفن في الرمال" أو ما يُعرف محلياً بـ "الردم"، وهي ممارسة شعبية متوارثة عبر الأجيال.
أسرار العلاج بالدفن فى الرمال
وحول أسرار هذا العلاج، يوضح الشيخ شريف السنوسي، صاحب أحد أشهر حمامات الرمال ومراكز الاستشفاء بجبل الدكرور، أن الردم ليس مجرد طقس تقليدي، بل هو رحلة استشفائية حرارية متكاملة تعتمد على طبيعة سيوة الخاصة، حيث يُجهز القائمون على المركز حفر الردم منذ ساعات الفجر الأولى لتختزن الرمال الموجات الحرارية والكهرومغناطيسية حتى الظهيرة.
ويضيف الشيخ السنوسي قائلاً: "الردم في رمال سيوة جزء من تراثنا الذي توارثناه أباً عن جد، فالرمال هنا غنية بالمعادن كالكبريت والماغنيسيوم والبوتاسيوم. وعند إحاطة الجسم بها في درجات حرارة مرتفعة، تبدأ المسام في التفتح لامتصاص هذه العناصر وتصريف السموم والسوائل الارتشاحية عبر التعرق المكثف".
وتابع:" إن هذه الجلسات تساعد بشكل فعال في تخفيف وآلام أمراض العظام والمفاصل كالروماتيزم والروماتويد وخشونة الركب وآلام العمود الفقري وغضاريف الرقبة والظهر، فضلاً عن دورها في تحسين حالات تآكل مفصل الحوض وتنشيط الدورة الدموية".
وواصل صاحب حمام الرمال حديثه عن الفوائد الممتدة للردم، مشيراً إلى أنه يساهم أيضاً في حرق الدهون وإذابتها تحت الجلد لإنقاص الوزن، إلى جانب ضبط معدلات الحرق والهرمونات وتخليص الجسم من المخلفات الأيضية. كما يمتد تأثيره إلى الناحية النفسية والعصبية من خلال تفريغ الشحنات الكهرومغناطيسية الساكنة الناجمة عن الاستخدام المفرط للهواتف والأجهزة الإلكترونية، مما يقلل التوتر ويحسن جودة النوم ويمنح الجسم استرخاءً عميقاً.
تجربة الدفن في الرمال بواحة سيوة
وعن التجربة الميدانية وكواليس رحلة التعافي، يروي علي ممدوح، أحد المواطنين الذين خاضوا تجربة الدفن في الرمال بواحة سيوة، تفاصيل رحلته قائلاً: "تعرضت لآلام مفاجئة في الشرايين، وكانت تكلفة جراحة تسليك الشرايين في المستشفيات الاستثمارية تتجاوز 200 ألف جنيه، فقررت اللجوء إلى الردم الطبيعي في جبل الدكرور كما اعتادت أن أفعل سنوياً. المنظومة هنا دقيقة للغاية؛ حيث يبدأ اليوم بالنزول في البحيرات المالحة التي تحتوي مياهها على أكثر من 70 عنصراً معدنياً يتيح لجسمك الطفو تلقائياً، يعقبه الاسترخاء في 'كهف الملح' لتفريغ الطاقة السلبية الشديدة قبل التوجه إلى المردم".
واستكمل ممدوح شرح خطوات البروتوكول اليومي للدفن موضحاً: "يبدأ النزول في الرمال في حدود الساعة الثانية ظهراً، حيث يُدفن الجسم كاملاً في الحفرة الساخنة لمدة تتراوح بين 15 إلى 25 دقيقة وفقاً لدرجة تحمل المريض وتوصية المعالج. وفور الخروج من الرمال، ينتقل المريض مباشرة إلى خيمة محكمة الغلق تعمل كـ ساونا طبيعية تعتمد على حرارة الشمس لمنع التعرض لأي تيار هواء قد يتسبب في 'لفحة برد'، حيث يستمر التعرق بغزارة لمدة لا تقل عن 20 دقيقة".
وأضاف ممدوح مستعرضاً المرحلة الأخيرة من الجلسات اليومية: "بعد الخروج من الخيمة، يُقدم للمريض مشروبات دافئة كاليانسون والحلبة والليمون الدافئ لتعويض السوائل المفقودة، ثم يرتدي بالطو خاصاً ويُنقل إلى مقر إقامته للراحة والتغطية المحكمة لضمان استمرار خروج السموم.
وتابع: وفي اليوم الثالث والأخير من الجلسات، يتم تدليك الجسم كاملاً بزيت الزيتون النقي بمهارة عالية لفك تشنجات العضلات، تليها جلسات حجامة في مواضع الألم لرفع كفاءة الجسم. لكن الأمر يتطلب الالتزام بشروط صارمة، إذ يُمنع الاستحمام أو ملامسة الماء للجسد طوال أيام العلاج وحتى اليوم السادس باستثناء الوضوء الخفيف، كما يُحظر الجلوس أمام التكييفات والمراوح أو تناول أي مشروبات وأطعمة مثلجة."
يجدر بالذكر أن هذا العلاج التقليدي يعمل جنباً إلى جنب مع إجراءات السلامة والأمان الحديثة، حيث يتواجد داخل مركز العلاج طبيب بشكل دائم لمتابعة قياسات الضغط والاطمئنان على الحالة الصحية للزوار قبل وبعد عملية الدفن، بالإضافة إلى توفر عيون مياه كبريتية دافئة وجلسات تدليك متخصص بالزيوت الطبيعية.
اقرأ أيضًا:
شوم وأسلحة بيضاء في جلسة الصلح.. القصة الكاملة لجريمة "كفور الرمل" بالمنوفية -صور
لغز حفرة 59 صحراوي.. بلاغ الأب يكشف جريمة مقتل فتاة على يد شقيقها بالإسكندرية
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News