إعلان

سراديب غامضة تحت الصحراء لا يسكنها البشر بل ملايين المومياوات -صور

كتب : جمال محمد

04:15 م 16/07/2026

تابعنا على

لم يكن أحد يتوقع أن تخفي رمال الصحراء الغربية بمحافظة المنيا مدينة أثرية كاملة تحت سطح الأرض، ففي عام 1937، بدأت واحدة من أهم الحكايات الأثرية في مصر، عندما قاد عالم الآثار المصري الدكتور سامي جبرة أعمال الحفائر بمنطقة تونا الجبل، ليكشف عن شبكة هائلة من السراديب تمتد أسفل الأرض، وكأنها مدينة كاملة شُيدت في عالم خفي.

ورغم مرور 89 عامًا على ذلك الاكتشاف، ما زالت سراديب تونا الجبل تحتفظ بجاذبيتها وغموضها، وتجذب الباحثين والسائحين من مختلف أنحاء العالم، فكل متر داخل تلك السراديب يحمل قصة، وكل جدار يخفي سرًا من أسرار الحضارة المصرية القديمة.

مدينة أثرية بمساحة 50 فدانًا

تمتد السراديب على مساحة تقارب 50 فدانًا، وتتكون من أربعة شوارع رئيسية تتفرع منها مئات الممرات الجانبية التي يصل إجمالي أطوالها إلى نحو ثلاثة كيلومترات، في تصميم هندسي مدهش يجعل الزائر يشعر وكأنه يسير داخل مدينة متكاملة تحت الأرض.

قاد الدكتور سامي جبرة، مدير حفائر بعثة جامعة القاهرة، أعمال التنقيب بالمنطقة لمدة تجاوزت عقدين، من عام 1937 وحتى عام 1952، قبل أن تتوقف الحفائر عقب قيام ثورة يوليو، لتظل بعثته صاحبة أطول فترة عمل أثري داخل تونا الجبل.

تضم المنطقة أربعة سراديب رئيسية، لكل منها طابع مختلف، فالسرداب الأول يعد الأعمق، بينما يتميز السرداب الثاني بممراته المتعرجة التي تمنح الزائر شعورًا يشبه السير داخل "بيت الرعب"، في حين يُعد السرداب الثالث الوحيد المفتوح للزيارة، أما السرداب الرابع فتحول قديمًا إلى متحف سفلي لعرض مكتشفات المنطقة.

رحلة بين المومياوات

داخل السرداب الثالث، يجد الزائر قاعة للإله جحوتي، وتمثالًا لقرد البابون، وآلاف المومياوات المحفوظة داخل توابيت من الفخار والخشب والحجر الجيري، إلى جانب قبر كبير الكهنة "عنخ حور"، الذي كان يشرف على إدارة هذه السراديب في العصور القديمة.

وتُعد سراديب تونا الجبل أكبر جبانة معروفة لدفن الطيور والحيوانات المقدسة في مصر القديمة، إذ احتضنت ملايين مومياوات طيور الأيبس المقدس وقرود البابون، التي ارتبطت بعبادة الإله جحوتي، وكان تحنيطها ودفنها يتم وفق طقوس دينية دقيقة تعكس مكانتها المقدسة.

وتشير الدراسات الأثرية إلى أن المصريين القدماء خصصوا حدائق وآبارًا لرعاية هذه الطيور والحيوانات، وكان قتل طائر الأيبس يعد جريمة كبرى قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، في دلالة واضحة على المكانة الدينية التي حظيت بها تلك الكائنات.

جبانة مدينة الأشمونين

ولا تقتصر أهمية تونا الجبل على السراديب فقط، فهي الجبانة المتأخرة لمدينة الأشمونين، وعُرفت قديمًا باسم "تا-حنت" ثم "تا-ونس"، وهو الاسم الذي اشتُقت منه كلمة "تونا". وتحمل المنطقة آثارًا تعود إلى العصور الفرعونية المتأخرة واليونانية والرومانية، ما يجعلها متحفًا مفتوحًا للحضارات.

ورغم مرور عشرات السنين، ما زالت تونا الجبل تكشف عن أسرار جديدة، فإلى جانب السراديب تضم المنطقة مقبرة إيزادورا، ومقبرة بيتوزيرس، والساقية الرومانية، ولوحات حدود مدينة أخناتون، ومنطقة الغريفة التي شهدت اكتشافات أثرية متتالية خلال السنوات الأخيرة، لتبقى تونا الجبل واحدة من أكثر المواقع الأثرية إثارة وغموضًا في مصر، ومدينة مدفونة تحت الأرض لا تزال تروي فصولًا جديدة من التاريخ مع كل كشف أثري جديد.

فيديو قد يعجبك

إعلان

عفوا.. لا يوجد مباريات اليوم

إعلان