جريمة هزت القليوبية.. قصة الليلة الأخيرة لـ"سيدة بنها" قبل أن ينهي بائع حياتها
كتب : أسامة علاء الدين
تعبيرية
بين جدران منزل اعتادت أن تشعر داخله بالأمان، انتهت حياة سيدة من مركز بنها في جريمة هزت محافظة القليوبية، بعدما تسلل إليها بائع فاكهة ليلًا بدافع السرقة، وسدد لها عدة طعنات أودت بحياتها، قبل أن يستولي على مبلغ مالي ويهرب، وبعد أشهر من التحقيقات والمحاكمة، أسدلت محكمة جنايات بنها الستار على القضية بالحكم على المتهم بالإعدام شنقًا.
داخل منزل بسيط بإحدى قرى مركز بنها، كانت المجني عليها "أم هاشم صديق السيد علي زيدان" تقضي ليلتها بمفردها، دون أن تتوقع أن تتحول تلك الليلة إلى الأخيرة في حياتها. ففي الوقت الذي خلت فيه الشوارع من المارة، كان شخص آخر يراقب المكان، وقد حسم أمره ونفذ مخططًا أعده سلفًا للحصول على المال بأي وسيلة.
لم يكن الهدف مجرد السرقة، بل كان المتهم مستعدًا لاستخدام العنف حتى النهاية إذا وقف أي شخص في طريقه، وهو ما أكدته التحقيقات التي أثبتت أنه عقد العزم مسبقًا على ارتكاب الجريمة.
وكشفت أوراق القضية أن المتهم "محمد ن.م.س"، 37 عامًا، ويعمل بائع خضراوات وفاكهة، اختار توقيتًا مناسبًا لتنفيذ جريمته، بعدما تأكد من وجود المجني عليها بمفردها داخل منزلها.
وفي ليلة 7 يناير 2025، تسلل إلى المنزل وهو يحمل سكينًا، وما إن فوجئ بالمجني عليها حتى انهال عليها بعدة طعنات متفرقة، استقرت في الرقبة وأماكن مختلفة من جسدها، قاصدًا إنهاء حياتها حتى يتمكن من تنفيذ السرقة دون مقاومة.
وأكد تقرير الصفة التشريحية أن الإصابات التي تعرضت لها المجني عليها كانت قاتلة، وأدت إلى وفاتها في مكان الواقعة.
لم يتوقف المتهم عند ارتكاب جريمة القتل، بل بدأ في تفتيش المنزل بحثًا عن الأموال، وتمكن من الاستيلاء على مبلغ مالي مملوك للمجني عليها، قبل أن يغادر المكان محاولًا إخفاء آثار جريمته.
وفي الساعات التالية، عاشت القرية حالة من الصدمة بعد اكتشاف الجريمة، وسرعان ما انتقلت الأجهزة الأمنية إلى موقع البلاغ، حيث بدأت عمليات الفحص وجمع الأدلة ورفع الآثار من داخل المنزل.
وقال عدد من الأهالي، إن المجني عليها كانت معروفة بحسن سيرتها بين جيرانها، ولم تكن بينهم وبينها أي خلافات، مؤكدين أنهم فوجئوا بخبر مقتلها داخل منزلها، بعدما انتشرت قوات الشرطة وسيارات الإسعاف بمحيط العقار.
وأضاف الأهالي أن الواقعة خلفت حالة كبيرة من الحزن بين أبناء القرية، خاصة أن الجميع كان يعرف المجني عليها، مشيرين إلى أن الجريمة كانت صادمة بسبب وقوعها داخل منزلها الذي كان يُفترض أن يكون أكثر الأماكن أمانًا لها.
شرع رجال المباحث في فحص علاقات المجني عليها، ومراجعة المعلومات المتوافرة، وتتبع خيوط الواقعة، إلى أن توصلت التحريات إلى هوية المتهم، الذي كشفت الأدلة تورطه في ارتكاب الجريمة.
وألقي القبض عليه، وبمواجهته بالأدلة التي جمعتها جهات التحقيق، باشرت النيابة العامة التحقيقات، وأمرت بحبسه على ذمة القضية، قبل إحالته إلى محكمة جنايات بنها.
وأسندت النيابة العامة إلى المتهم تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار، مؤكدة أنه بيت النية وعقد العزم على قتل المجني عليها قبل تنفيذ جريمته، كما وجهت إليه تهمة السرقة المقترنة بالقتل، لسرقته مبلغًا ماليًا من داخل المنزل عقب ارتكاب الجريمة.
كما تضمن أمر الإحالة اتهامه بإحراز سلاح أبيض "سكين" دون مسوغ قانوني، وهو السلاح المستخدم في تنفيذ الواقعة.
وشهدت جلسات المحاكمة استعراض أوراق القضية، وأقوال الشهود، وتحريات المباحث، وتقرير الصفة التشريحية، إلى جانب مرافعات النيابة والدفاع.
ورأت المحكمة أن الأدلة جاءت متساندة ومترابطة، فأحالت أوراق المتهم في جلسة سابقة إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي في توقيع عقوبة الإعدام.
وعقب ورود الرأي الشرعي، أصدرت الدائرة الثانية بمحكمة جنايات بنها حكمها بالإعدام شنقًا للمتهم، في القضية رقم 24267 لسنة 2025 جنايات مركز بنها، والمقيدة برقم 1511 لسنة 2025 كلي شمال بنها.
وصدر الحكم برئاسة المستشار محمد محمد البطل، وعضوية المستشارين سامح أحمد عبدالوهاب حليمة، وأحمد محمد حماد محمد، ومحمد علي عطية، وأمانة سر محمد الخضري ولطيف عبد الجواد.
اقرأ أيضًا:
لا علاقة له بالحجاب.. نقابة المحامين بسوهاج تكشف أسباب قرار وقف "لؤة خلف"
قيدها استمر 35 يومًا فقط.. وكيل محامين سوهاج يكشف مفاجأة عن وقف لؤة خلف