القصة الكاملة لجريمة أبنوب التي أطفأ اتصال شيخ الأزهر نيران ثأرها -فيديو وصور
كتب : محمود عجمي
-
عرض 7 صورة
-
عرض 7 صورة
-
عرض 7 صورة
-
عرض 7 صورة
-
عرض 7 صورة
-
عرض 7 صورة
-
عرض 7 صورة
أسدلت جهود الأزهر الشريف الستار على تداعيات حادث إطلاق النار العشوائي بمركز أبنوب في أسيوط، عقب إعلان عائلة ثالثة عفوها عن دماء فقيدها لوجه الله استجابةً لاتصال هاتفي من الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، لتتحول أصداء المأساة الدموية التي شهدها شارع "السنترال" وأسفرت عن مقتل 8 أشخاص إلى ملحمة تسامح جماعي قادتها لجان المصالحات بالأزهر؛ وفيما يلي ننشر التفاصيل الكاملة للواقعة من لحظة ارتكاب الجريمة حتى مشهد العفو التاريخي.
جنون الرصاص العشوائي
بدأت فصول جريمة القتل في يوم 18 مايو 2026، حينما كان شارع "السنترال" ومحيط موقف أبنوب يضج بالحركة المعتادة للمواطنين. فجأة، اصطدمت سيارة ملاكي "جيب" يقودها شخص يدعى "عاطف. خ" (48 عاماً) بدراجة نارية، مما أسفر عن إصابة قائدها.
تجمع الأهالي تلقائياً حول موقع الحادث، وأخرج بعضهم هواتفهم المحمولة لتوثيق الواقعة وتصوير وجه السائق المحتجز داخل سيارته. هنا تبدل المشهد تماماً؛ إذ شعر السائق، الذي تبين لاحقاً أنه يعاني من اضطرابات نفسية حادة وكان يعالج بأحد مستشفيات الصحة النفسية بالقاهرة، بأنه محاصر بكاميرات الهواتف.
وفي ثوانٍ معدودة، مد يده داخل السيارة ليتناول بندقية آلية كانت بحوزته، وبدأ في إطلاق وابل كثيف وعشوائي من الأعيرة النارية الصادمة تجاه المارة والشرطة والموجودين في الشارع.
تحول المكان إلى مسرح مأساوي؛ صرخات واستغاثات ملأت الأرجاء، ودماء تناثرت على الطرقات في مشاهد مروعة أسفرت في محصلتها النهائية عن مقتل 8 مواطنين وإصابة 5 آخرين قبل أن يلوذ الجاني بالفرار بالسيارة.
الاستنفار الأمني والمواجهة الأخيرة خلف المزارع
تلقي شرطة النجدة البلاغ الكارثي، جرى إخطار اللواء علاء الجاحر مدير الأمن، وتحركت الأجهزة الأمنية وفرق البحث لفرض السيطرة على المدينة وإسعاف المصابين. بالتوازي مع ذلك، انتقل فريق من النيابة العامة بمركز أبنوب إلى مسرح الجريمة للمعاينة الميدانية ومناظرة جثامين الضحايا بالمستشفى.
نجحت التحريات الأمنية السريعة في تتبع خط سير الجاني، الذي فر هرباً ليتخفى في قطعة أرض زراعية نائية بدائرة المركز، ومع اقتراب القوات ومحاصرتها للمكان، استشعر المتهم وجود رجال الأمن فبادر بإطلاق النار صوبهم، لترد عليه القوات بقوة في تبادل عنيف لإطلاق النيران، انتهى بمصرع المتهم في موقع الحادث، لتبدأ تفاصيل أزمة أخرى تمثلت في المخاوف من اشتعال الفتن والخصومات الثأرية بين عائلات الضحايا الثمانية.
حراك أزهري لإخماد الفتنة
لم تترك الدولة المصرية الحادث ليمر في مسارات الحزن والترقب؛ إذ تحركت الأدوات البرلمانية والمجتمعية، وكشف النائب اللواء عصام العمدة عن تنسيق رفيع المستوى لاحتواء الأزمة لكون الحادث فردياً ناتجاً عن خلل نفسي ولا يعكس طبيعة العلاقات الطيبة بأبنوب.
بدوره، وجه، الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بتشكيل لجنة صلح عليا برئاسة الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر الأسبق، والتي تحركت على رأس وفد علمائي موسع إلى محافظة أسيوط لتقديم واجب العزاء نائباً عن الإمام الأكبر وزيارة المصابين.
استقبل الوفد الدكتور محمد عبد المالك، نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه القبلي، والشيخ سيد عبد العزيز، رئيس بيت العائلة المصرية بأسيوط، وبدأت سلسلة اجتماعات مكثفة للتحضير للتحرك الميداني بالتنسيق مع مديرية الأمن لتجفيف منابع أي فتن مجتمعية ونشر قيم الوسطية والتسامح.
3 عائلات تضرب أروع الأمثلة
لم تكن الزيارة التقليدية للتعزية هي كل ما في جعبة الأزهر؛ بل رافقها سلاح "القوة المعنوية" لرمزه الأكبر، إذ أثمرت المساعي في البداية عن موافقة قبيلة "آل عمار" بقرية السوالم على العفو المطلق عن فقيدها لوجه الله تعالى إكراماً للأزهر، وذلك عقب مكالمة هاتفية مباشرة تلقوها من الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب لتعزيتهم وشكرهم.
ولم تمضِ ساعات حتى حذت عائلة "الحاج منصور" من أولاد علي بأبنوب الحذو ذاته، معلنة العفو عن دم ابنتها وابنها لوجه الله تقديراً للأزهر ورئيسه بعد تلقي اتصال مماثل.
وفي ذروة التطور الإيجابي للأزمة، اتسعت مظلة الصلح لتشهد إعلاناً جديداً بانضمام العائلة الثالثة؛ وهي عائلة "الحاج خلف من أولاد الشيخ عايد ببني محمديات الشهابية"، التي أعلنت العفو الشامل تلبية لمساعي الإمام الأكبر وتأكيداً على طي صفحة هذه الفاجعة نهائياً.
شهدت مجالس العائلات مشاهد مؤثرة، حيث بادر قادة لجنة المصالحات بفتح "مكبر الصوت" أثناء اتصال شيخ الأزهر ليتحدث مباشرة مع أسر الضحايا، وسط تكبيرات الحضور التي هزت الأرجاء تعبيراً عن جلال الموقف.
وباركت مشيخة الأزهر فتح العائلات الثلاث لساحات العزاء رسمياً لتنتهي واحدة من أصعب الفترات التي عاشها مركز أبنوب، وتتحول ساحات الدم والرماد إلى منابر للتسامح والعفو برعاية الأزهر الشريف.
اقرأ أيضًا:
تصريحات عباس شومان.. كواليس عفو العائلات المسلمة والمسيحية في حادث أبنوب -فيديو وصور
تقديم العزاء ولجنة صلح.. الأزهر يتحرك لاحتواء أزمة حادث أبنوب بأسيوط
بالصور- وفد الأزهر يعزي ضحايا حادث أبنوب بأسيوط ويكثف جهود المصالحة
مكالمة هاتفية لشيخ الأزهر تطفئ نار الثأر.. عائلتان في أبنوب تعفوان عن دماء ذويهما
عائلة ثالثة تنضم لمبادرة العفو بأبنوب بعد اتصال شيخ الأزهر