هدية البارون للإسكندرية.. "مكتبة البلدية" كنز عمره 127 عاما (صور)

04:15 م الجمعة 22 فبراير 2019

الإسكندرية – محمد البدري:

في قلب منطقة محرم بك التي لا تبعد كثيرا عن موقع مكتبة الإسكندرية الحديثة، تقع مكتبة أخرى لا تقل عراقة إلا أنها لم تنل نفس القسط من الشهرة الواسعة التي حظيت بها نظيرتها، إنها مكتبة البلدية التي حوت بين جنباتها كنوزًا أدبية وفنية على مدار 127 عاما منذ تأسيسها.

مكتبة البلدية أو مجمع حسين صبحي للمتاحف أومتحف الفنون الجميلة أو دار الوثائق، كلها أسماء اكتسبها مبنى المكتبة العتيق الكائن بشارع منشا بمنطقة محرم بك وسط الإسكندرية، إذ كان وراء كل اسم حكاية تعكس ما شهده المبنى من أحداث تاريخية، ويستعرض مصراوي في السطور التالية 8 معلومات من تاريخ المكتبة العريقة وفقا لدراسة أجرتها علا عبد المنعم الباحثة في التراث السكندري والمرشدة السياحية.

- هدية البارون "منشا" للإسكندرية

أنشأت المكتبة عام 1892 عندما قرر البارون "فيلكس دي منشا" إهداء الفيلا الخاصة به إلى بلدية الإسكندرية بهدف تحويلها إلى متحف ومكتبة، خاصة مع تعلقه الشديد بالمدينة، ولاقت الفكرة قبول وتشجيع من رئيس البلدية وقتها "حسين صبحي" والذي كان مهتمًا بالفنون والثقافة، وتحولت الفيلا إلى مكتبة ومتحف وأطلق عليها متحف حسين صبحي فيما عرفت بين العامة باسم مكتبة البلدية.

- رحيل مؤقت

تقول الباحثة السكندرية علا عبدالمنعم، إنه جرى نقل المكتبة من مكانها في شارع منشا بمنطقة محرم بك إلى شارع أبي الدرداء بمنطقة اللبان، في عام 1927 واستمر الأمر على هذا الحال لمدة قاربت 11 عاما، حتى أعيدت المقتنيات مرة أخرى إلى مقرها الأصلي بفيلا البارون عام 1938.

- دمار الحرب

في عام 1940 تأثر مبنى المكتبة بقذائف الحرب وأدى ذلك لتخريب فيلا البارون الأصلية حتى هدمت بالكامل، وبعد مرور 8 سنوات أعيد بناء المكتبة على شكلها الحالي لتحمل اسم مكتبة البلدية ومتحف الفنون الجميلة، ويتميز مبنى المكتبة الحالي بطابع معماري قديم ويتكون من 4 طوابق بجانب برج للساعة، فيما يضم كل طابق قاعتين للإطلاع.

- أكبر خزانة مخطوطات تاريخية

اكتسبت مكتبة البلدية أهميتها بجانب كونها أقدم مكتبة حديثة في الإسكندرية من ثرائها بعدد المخطوطات وأمهات الكتب اللي كانت موجودة فيها، حيث كانت تضم أكثر من 6 آلاف مخطوطة أصلية ما جعلها أكبر خزانة خطية في الإسكندرية، بجانب احتوائها على قرابة 200 ألف كتاب بخلاف النسخة الأصلية من كتاب وصف مصر ودواوين للشعر الجاهلي والإسلامي.

- النقل وسيلة لحماية الوثائق

تعرضت المخطوطات للنقل من مكان إلى آخر مرتين في عمر المكتبة كان أولها عندما اضطر القائمون على المكتبة إلى نقل المخطوطات إلى مكان آمن تحسبا من تعرضها للتلف بسبب حالة الحرب خاصة مع حالة العدوان الثلاثي سنة 1956، وجرى وضعها داخل صناديق بالمخازن إلا أن بعض منها تعرض للضرر، وكانت المرة الثانية عندما نقلت تبعية مكتبة البلدية سنة 2012 من المحافظة إلى دار الكتب والوثائق وجرى نقل معظم المخطوطات إلى مركز المخطوطات بمكتبة الإسكندرية.

- منارة "البلدية" سبقت مكتبة الإسكندرية

قبل إنشاء مكتبة الإسكندرية الحديثة كانت مكتبة البلدية بمثابة منارة الثقافة الموجودة بالمحافظة، وكانت تتيح لكل الطلاب والعامة الاستعارة والإطلاع والبحث، وأغلب أبناء الأجيال التي لم تعاصر مكتبة الإسكندرية في عمر الطفولة والشباب كانوا يترددون على مكتبة البلدية أو على علم بوجودها، إلا ان افتتاح مكتبة الإسكندرية سحب الأضواء من المبنى العتيق رغم ما تم به من أعمال تطوير.

- إضافة متحف الفنون

في عام 1954 افتتح بمبنى المكتبة متحفا للفنون الجميلة يضم مجموعة كبيرة من المقتنيات الفنية تقدر بنحو 1381 قطعة من عصور مختلفة أشهرها عصر النهضة ومجموعات الفنانين محمود مختار ويوسف كمال، وأغلق المتحف بغرض التطوير عام 1981 حتى افتتح مرة أخرى عام 2013، واكتشف به في وقت لاحق وثائق فنيه وتاريخية يرجع عمرها إلى 112 سنة وتعرض حاليا داخل المتحف.

- 17 مليون جنيه تطوير

يحمل مبنى المكتبة حاليا اسم متحف الفنون الجميلة أو مجمع حسين صبحي للمتاحف والذي تم وضع ميزانية لتطويره قدرت بـ 17 مليون جنيه وافتتح مرة أخرى بعد التطوير سنة 2013 ، وجرى إضافة قاعة حامد عويس للعرض المتغير ومتحف الخط العربي، المجمع الذي يضم متحف للفنون الجميلة ومكتبة البلدية.

إعلان

إعلان

إعلان