تتجه المواجهة بين إيران والولايات المتحدة إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، مع مؤشرات على استعداد طهران لمواصلة عملياتها العسكرية لعدة أشهر، في وقت تكشف فيه تقارير استخباراتية أمريكية عن ازدياد ثقة إيران بقدراتها العسكرية، ودراستها خيارات تصعيد جديدة ضد واشنطن ومصالحها.
ثقة إيرانية وتهديدات بشن هجمات على الولايات المتحدة
وبحسب صحيفة نيويورك تايمز، نقلًا عن تقارير استخباراتية أمريكية، أصبحت إيران أكثر جرأة في استهداف القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط، فيما باتت، وفق التقييمات الجديدة، أكثر إدراكًا لقدراتها وحدود قوة الولايات المتحدة، وأكثر ثقة بما يمكنها تنفيذه عسكريًا.
وتشير التقديرات إلى أن الحكومة المحافظة في إيران قد تدرس تصعيدًا واسع النطاق، يمكن أن يشمل هجمات ميدانية وأخرى سيبرانية تستهدف بنى تحتية حيوية داخل الولايات المتحدة، ويرى بعض المسؤولين الأمريكيين أن طهران قد تسعى كذلك إلى إحراج الإدارة الأمريكية وعرقلة إمدادات الطاقة.
الانتخابات تزيد صعوبة الاتفاق
ويربط بعض المسؤولين هذا المسار بمحاولة التأثير سياسيًا على الإدارة الأمريكية قبل انتخابات التجديد النصفي، بينما يرى خبراء ومصادر تحدثت إليها الصحيفة أن التوصل إلى اتفاق قريب لإنهاء الحرب يبدو صعبًا، في الوقت الذي تخلص فيه تقارير استخباراتية حديثة إلى أن إيران باتت تفهم قدراتها وحدود القوة الأمريكية بشكل أفضل.
ناقلات النفط في مرمى المواجهة
وتعكس هذه التقييمات، وفق الصحيفة، ما جرى رصده ميدانيًا مع تجدد القتال بعد فترة من الهدوء النسبي، وخلال الأيام الأخيرة، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف ناقلات نفط وسفن مرتبطة بواشنطن، وذلك ردًا على الضربات الأمريكية، في مؤشر على استمرار التبادل بين الجانبين.
وكانت القيادة المركزية الأمريكية قد أعلنت، أمس السبت، أن قواتها دمرت ثلاث ناقلات نفط خام إيرانية، بعدما أطلق الحرس الثوري الإيراني صواريخ باليستية باتجاه سفينتين حربيتين تابعتين للبحرية الأمريكية، كانتا تقومان بدوريات في مياه المنطقة، وفق المعلومات الواردة في التقرير.
ورغم أن التبادلات الجديدة ظلت محدودة حتى الآن، فإن التقارير الاستخباراتية، بحسب أشخاص اطلعوا عليها، تشير إلى احتمال تفكير الحكومة الإيرانية المتشددة في تصعيد كبير، وقال مسؤولون مطلعون إن إيران خرجت من أشهر الحرب المتقطعة بفهم أفضل لقدراتها، وأصبحت أكثر ثقة بقدراتها العسكرية.
ترامب لا يسعى للتفاوض
بحسب التقرير، لا يسعى ترامب في الوقت الراهن إلى إجراء مفاوضات، بعدما صرح بأنه يعتقد قدرته على ممارسة ضغوط اقتصادية على إيران، بما يدفع طهران إلى تقديم تنازلات بشأن سيطرتها على المضيق، وربما لاحقًا بشأن برنامجها النووي، لكن مسؤولين اطلعوا على التقارير يرجحون استمرار العقوبات الأمريكية في إثارة التصعيد قريبًا.
وخلال الأسابيع المقبلة، قد تتخذ إيران إجراءات مماثلة لما نفذته في يوليو، وفق مسؤولين أمريكيين، ففي ذلك الوقت، هاجمت طهران قواعد عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أمريكيين في الأردن، كما هاجمت سفنًا في مضيق هرمز وقصفت بنية تحتية في الكويت وأماكن أخرى.
ويرى مسؤولون أمريكيون أن قراصنة مرتبطين بإيران هم على الأرجح المسؤولون عن هجمات إلكترونية استهدفت أكثر من 100 نظام مياه في أنحاء الولايات المتحدة أواخر يوليو، ولم تظهر مؤشرات على تضرر أي نظام بما يجعل المياه غير صالحة للشرب، لكن الهجمات تسببت في بعض الحالات بانقطاعات استدعت تدخلًا يدويًا وتحذيرات احترازية بغلي المياه.
وأفاد مسؤولون حاليون وسابقون بأن المتسللين أبدوا اهتمامًا أيضًا بمهاجمة البنية التحتية الأمريكية للنفط والغاز، رغم أن هذه الأنظمة تعد عمومًا أكثر صعوبة في الاختراق، ولم يتضح حتى الآن ما إذا كان أي من أنظمة الطاقة قد تعرض للاختراق، بينما توجد دلائل على إعادة قراصنة مرتبطين بإيران تنظيم صفوفهم بعد خسائر بداية الحرب.
الهجمات الإلكترونية كسلاح ضغط
وقال مسؤولون استخباراتيون سابقون وخبراء أمنيون إن الهجمات الإلكترونية ستظل، حتى دون وقوع اضطرابات خطيرة، وسيلة جذابة لإيران لمحاولة تقويض الدعم الشعبي الأمريكي لحرب لا تحظى بشعبية بالفعل، وقال أليكس أورليانز، المتعاقد السابق مع الحكومة الأمريكية والمتخصص في تتبع مجموعات القرصنة الإيرانية، إن مشغلي الإنترنت الإيرانيين ربما أصبحوا أكثر جرأة.
وأضاف أورليانز أن تلك الهجمات، حتى إذا لم تنجح في زعزعة استقرار الرأي العام الأمريكي بصورة ملموسة، قد تسهم في جهد أوسع لاستنزاف صبر الشعب الأمريكي تجاه تعامل إدارة ترامب مع الصراع، ويأتي ذلك بالتزامن مع اعتقاد مصادر أخرى أن الجيش الأمريكي قد يواجه صعوبة في تنفيذ ضربات جديدة كبيرة مع تراجع مخزوناته من الذخائر.
صراع مفتوح على احتمالات التصعيد
وتكشف مجمل التقديرات الاستخباراتية الواردة في التقرير عن مواجهة مرشحة للاستمرار، في ظل ثقة إيرانية متزايدة بالقدرات العسكرية والسيبرانية، مقابل تمسك واشنطن بالضغط الاقتصادي وعدم السعي إلى التفاوض في الوقت الراهن، وبينما تظل التبادلات الجديدة محدودة، فإن خيارات التصعيد المطروحة قد تجعل بحسب رؤية التقرير مسار الصراع أكثر صعوبة في الفترة المقبلة.