مِن حفل زفاف تحول إلى مأساة، إلى مضيق هرمز الذي يواجه "تهديدات متزايدة" للملاحة، تتسع دائرة تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، وسط تصعيد عسكري متبادل يرفع كلفة المواجهة على المدنيين ويُهدد بإرباك حركة الطاقة في المنطقة.
وبينما تتبادل واشنطن وطهران الضربات والتهديدات، تتزايد المخاوف من انتقال الحرب إلى مسارات جديدة، مع اتساع نطاق الهجمات الإيرانية ضد المصالح الأمريكية وتهديد طهران حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز.
تفاصيل التصعيد المُفاجئ بين إيران وأمريكا
سلّط التصعيد "المُفاجئ" في الحرب بين إيران وأمريكا الضوء مجددا على الخسائر في صفوف المدنيين، بعدما أعلنت طهران مقتل 18 شخصا في أحدث الهجمات الأمريكية، من بينهم 4 أشخاص لقوا مصرعهم خلال حفل زفاف، فيما أُصيب العشرات جراء الغارات.
وقال وزير الصحة الإيراني، في بيان، مساء أمس الأربعاء، إن 18 شخصا لقوا مصرعهم وأُصيب 108 آخرون في الغارات التي شنتها أمريكا ليل الثلاثاء على مناطق متفرقة من إيران.
قتلى وجرحى في حفل زفاف
أفاد الهلال الأحمر الإيراني، بمقتل 4 أشخاص وإصابة 67 آخرين جراء ضربة استهدفت منطقة قريبة من "ساحل مضيق هرمز"، مشيرا إلى أن الهجوم وقع بالقُرب من حفل زفاف كان يُقام في المنطقة.
ونشرت جمعية الهلال الأحمر الإيراني مقطع فيديو أظهر "حطاما متناثرا على الأرض بجوار مبنى تعرّض لأضرار كبيرة"، مع وجود ثقب واسع في سقفه، إلى جانب صور لأشخاص، بينهم أفراد يرتدون سترات الهلال الأحمر، بالقُرب من مبنى مُدمّر وبرج كهرباء سقط على الأرض.
وتمكنت وكالة "رويترز" من التحقق من الموقع من خلال صور الأقمار الصناعية، التي أظهرت أن برج الكهرباء المُنهار يبعد نحو 136 مترا عن المبنى المتضرر.
تصعيد إيراني ضد مواقع أمريكية
أثار تجدد العمليات القتالية مخاوف "واسعة" في أنحاء المنطقة، بعدما شنت إيران هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على ما وصفتها بأنها "أصول أمريكية في البحرين والأردن والكويت والعراق".
وأعلن الجيش الكويتي، في وقت مبكر من اليوم الخميس، تعرّض البلاد لمزيد من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مشيرا إلى أن أنظمة الدفاع الجوي عملت على التصدي لها.
وكانت حدة القتال قد "تراجعت" إلى حد كبير منذ تبادل إطلاق النار في يوليو الماضي، رغم عدم تحقيق المحادثات التي جرت خلال تلك الفترة تقدما ملموسا.
ترامب يُهدد بمزيد من العمليات العسكرية
وفي الوقت الذي تتواصل فيه المواجهات، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشن المزيد من العمليات العسكرية ضد إيران، رغم "معارضة غالبية الأمريكيين للحرب والارتفاع في أسعار البنزين المرتبط بالتطورات العسكرية".
وذكرت أربعة مصادر لـ"رويترز"، أن مساعدين كبارا للرئيس ترامب يسعون إلى منع تصعيد الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي، "خشية انعكاس الخسائر والتداعيات الاقتصادية على الجمهوريين".
وأضافت المصادر، أن مسؤولي البيت الأبيض يعتزمون دراسة إمكانية تصعيد العمل العسكري بعد انتخابات 3 نوفمبر المقبل.
إيران تتحدى رغم الخسائر
من جانبها، لا تزال إيران تتبنى موقفا "متحديا" رغم تكبدها خسائر عسكرية واقتصادية كبيرة جراء الحرب والضربات المتبادلة.
وفي المقابل، أثارت الخسائر المدنية الأخيرة انتقادات ومخاوف دولية، خصوصا في ظل التقارير التي تحدثت عن سقوط قتلى داخل مناطق مدنية.
الأمم المتحدة تُطالب بوقف العمليات
في غضون ذلك، قال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إن أنطونيو جوتيريش "يشعر بقلق بالغ" إزاء التقارير المتعلقة بسقوط قتلى مدنيين، بينهم أشخاص قُتلوا في غارة يُعتقد أنها استهدفت حفل زفاف في إيران.
ودعا جوتيريش، إلى وقف "فوري" للعمليات العسكرية، مؤكدا إدانته لجميع الهجمات التي تستهدف المدنيين.
وشدد الأمين العام للأمم المتحدة، على ضرورة التزام جميع الأطراف بتعهداتها بموجب القانون الإنساني الدولي، بما يشمل مبادئ التمييز والتناسب والحيطة أثناء تنفيذ العمليات العسكرية.
حصيلة أكبر للضحايا منذ بداية الحرب
قبل أحدث الهجمات، سجلت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان "هرانا"، وهي منظمة إيرانية مستقلة، مقتل 3636 شخصا حتى 7 أبريل، من بينهم 1701 مدني.
وفي الجانب الأمريكي، أعلنت واشنطن مقتل 18 عسكريا وإصابة أكثر من 750 آخرين خلال الحرب.
وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، في رسالة عبر البريد الإلكتروني، إن الجيش الأمريكي على علم بالتقارير التي نشرتها وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية، زاعما أن الجيش الأمريكي "لا يستهدف المدنيين"، ومتهما الحرس الثوري الإيراني باستهداف المدنيين.
حفل الزفاف يُعيد إلى الأذهان مأساة ميناب
أعادت واقعة حفل الزفاف إلى الأذهان الانفجار الذي استهدف مدرسة للبنات في مدينة "ميناب" الإيرانية، وأدى إلى مقتل نحو 160 شخصا في اليوم الأول من الحرب.
ولم تعلن وزارة الحرب الأمريكية "البنتاجون" حتى الآن نتائج رسمية بشأن الغارة على ميناب، والتي قد تُمثّل الحادثة التي أوقعت أكبر عدد من القتلى المدنيين جراء عملية عسكرية أمريكية منذ عقود.
ووفقا لمصدرين مطلعين تحدثا إلى "رويترز"، قد يكون الهجوم مرتبطا باستخدام الولايات المتحدة بيانات استهداف قديمة.
ودعا أعضاء ديمقراطيون في الكونجرس الإدارة الأمريكية، إلى نشر نتائج التحقيق في الواقعة، إلا أن التقرير لم يُرسل بعد إلى المشرعين.
جدل أمريكي حول الخسائر المدنية
وفي أمريكا، يستند مؤيدو الحرب إلى الخسائر في صفوف المدنيين التي وقعت خلال محاولات السلطات الإيرانية قمع الاحتجاجات الشعبية التي اجتاحت البلاد خلال شهري ديسمبر ويناير، قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران في 28 فبراير.
وقدّرت منظمة "هرانا" عدد القتلى في تلك الاحتجاجات بأكثر من 7000 شخص، بينما يقول معارضون إيرانيون خارج البلاد إن العدد الحقيقي أعلى من ذلك بكثير.
مضيق هرمز في قلب التصعيد
ردت إيران على الهجمات الأمريكية بالتهديد باستهداف ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز "دون الحصول على إذن منها"، ما أدى إلى تراجع حاد في حركة الملاحة عبر الممر المائي.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، إذ كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
ترامب: الحملة المتجددة على إيران لن تستمر طويلا
وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن الحملة العسكرية المتجددة ضد إيران "لن تستمر لفترة طويلة"، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لتنفيذ هجوم آخر في أي وقت تراه مناسبا، وذلك في تصريحات للصحفيين من المكتب البيضاوي، مساء أمس الأربعاء.
ومع استمرار التصعيد العسكري واتساع نطاق الهجمات المتبادلة بين إيران وأمريكا، تتزايد المخاوف من أن تمتد تداعيات الحرب إلى حركة الملاحة وإمدادات الطاقة، بالتزامن مع تصاعد الخسائر البشرية والضغوط الدولية المطالبة بوقف العمليات العسكرية.