إعلان

30 ألف دولار مقابل الحمل.. تحقيق يكشف شبكات تستغل النساء الفقيرات في تجارة الأرحام

كتب : وكالات

11:55 ص 31/08/2026

تابعنا على

خلف الوعود بالحصول على آلاف الدولارات مقابل الحمل والولادة، تكشف وقائع وتحقيقات عن وجه مظلم لصناعة تأجير الأرحام، حيث تجد نساء يعانين أوضاعًا اقتصادية صعبة أنفسهن في مواجهة استغلال طبي ومالي، وعقود لا توفر لهن الحماية الكافية، بل إن بعض الحالات وصلت إلى حد الاحتجاز في ظروف معيشية قاسية.

وتتجاوز هذه الصناعة الحدود، مستفيدة من اختلاف القوانين بين الدول، لتنشأ سوق عابرة للحدود تستقطب نساء من دول فقيرة إلى دول تسمح بتأجير الأرحام، وسط تحذيرات من تحول بعض هذه الممارسات إلى شكل من أشكال الاتجار بالبشر.

وتشير تقديرات نقلها البرلمان الأوروبي إلى أن قيمة سوق تأجير الأرحام عالميًا مرشحة للارتفاع من نحو 22 مليار دولار إلى 129 مليار دولار بحلول عام 2032، في مؤشر على حجم الصناعة المتنامي وما يصاحبه من مخاوف متزايدة بشأن حقوق النساء والأطفال.

"كيندرلي".. البداية من إعلان على مواقع التواصل

بحسب تحقيق نشرته صحيفة "ذا صن"، تظهر جورجيا في قلب عدد من هذه الوقائع، بعدما استقطبت وكالات تأجير أرحام نساء من قيرغيزستان وكازاخستان وأوزبكستان وطاجيكستان وأوكرانيا وروسيا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع تقديم عروض مالية تصل إلى 30 ألف دولار مقابل العمل كأمهات بديلات.

ومن بين الحالات امرأة من قيرغيزستان، احتُفظ بهويتها، لجأت إلى تأجير الأرحام بعدما انهار زواجها وفقدت وظيفتها، بهدف توفير المال لإعالة طفليها، وسافرت المرأة، البالغة 30 عامًا، إلى جورجيا برفقة ابنتها ذات الأربعة أعوام في فبراير 2024، ثم وقعت عقدًا مع وكالة "كيندرلي" وحملت بتوأم.

لكن الحمل تحول سريعًا إلى معاناة، بعدما تعرضت لمشكلات صحية وسط اشتباه في إصابتها بسكري الحمل، دون إجراء فحوص دم لتحديد سبب حالتها، بحسب ما ورد في التحقيقات.

وعندما بدأت انقباضات الرحم، نُقلت إلى غرفة العمليات لإجراء عملية قيصرية، ثم خرجت من المستشفى دون توفير الرعاية المناسبة لها، إذ اضطرت، بسبب نقص الأسرة في جناح التعافي، إلى الانتظار في غرفة تخزين.

عملية قيصرية.. ثم شقة بلا تدفئة

بحسب التحقيق، لم تنته معاناة المرأة بعد خروجها من المستشفى، فقد عادت إلى شقة في تبليسي تفتقر إلى التدفئة والكهرباء خلال الشتاء، بينما لم تحصل على آخر دفعة مالية مستحقة لها.

وخلال الحمل، كانت تتلقى 400 دولار شهريًا من "كيندرلي"، إلا أن الشركة توقفت عن دفع مستحقات عدد من الأمهات البديلات في مواعيدها، كما أوقفت توفير الاحتياجات اليومية لهن.

وتفاقمت الأزمة عندما نُقلت 17 امرأة و10 أطفال على الأقل إلى نزل متداعٍ في منطقة نائية من تبليسي، وسط شكاوى من عدم حصول بعض النساء على الرعاية الطبية اللازمة بعد الولادة، رغم معاناتهن من آثار وندوب العمليات القيصرية.

وبعد ذلك أعلنت "كيندرلي" إفلاسها وأغلقت أبوابها، بينما تشير المعلومات إلى أن نحو 100 أم بديلة أخرى أنجبن أطفالًا من خلال الشركة في جورجيا خلال فترة لاحقة، وفي 30 يونيو 2026، أُدين مؤسسو الشركة باختلاس أموال من أمهات بديلات وآباء بيولوجيين، وحُكم على كل منهما بالسجن 10 سنوات أمام محكمة مدينة تبليسي.

تقول المحامية الجورجية نينو أندرياشفيلي، التي مثلت عددًا من ضحايا إساءة معاملة الأمهات البديلات، إن أحد أبرز مشكلات القطاع يتمثل في الاختلال الكبير في موازين القوة بين النساء والوكالات، مشيرًة إلى أن الأمهات البديلات يكنّ في وضع شديد الحساسية، وأن توقيع عقد لا يعني بالضرورة حصول المرأة على حماية حقيقية لحقوقها.

وتؤكد أندرياشفيلي أن قضية "كيندرلي" أظهرت أن الانتهاكات في قطاع تأجير الأرحام لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد نزاعات مالية أو تعاقدية، إذ إن الثغرات النظامية وضعف الرقابة يخلقان فرصًا لاستغلال النساء وانتهاك حقوقهن.

مخاطر طبية في سوق بلا ضمانات

ولا تقتصر المخاطر على الجانب المالي، إذ تشير الدراسات الطبية الواردة في التحقيق إلى أن حالات الحمل عن طريق الأم البديلة ترتبط بارتفاع مخاطر بعض المضاعفات على الأم والطفل، بينها النزيف الحاد بعد الولادة وارتفاع ضغط الدم ومؤشرات فشل الأعضاء.

كما ترتفع احتمالات اللجوء إلى العمليات القيصرية بين الأمهات البديلات مقارنة بالحمل التقليدي، وهو ما يزيد الأعباء والمخاطر الصحية، خاصة عندما لا تتوافر متابعة طبية كافية.

تزامن ذلك مع تحقيقات أخرى في جورجيا بشأن شبكة يُشتبه في تورطها بالاتجار بالبشر واستغلال نساء تايلانديات في عمليات استخراج البويضات.

وبحسب المزاعم، جرى استقدام النساء بعروض للعمل كأمهات بديلات مقابل نحو 500 جنيه إسترليني شهريًا مع توفير السكن، لكن جوازات سفرهن صودرت بعد وصولهن، وقالت إحدى الناجيات إن النساء كن يحتجزن في مساكن جماعية، ويخضعن لحقن هرمونية لتحفيز إنتاج البويضات، قبل استخراجها واستخدامها في عمليات الإخصاب خارج الجسم.

وتشير هذه القضية إلى خطورة تحول جسد المرأة إلى مورد تجاري، خصوصًا عندما تستغل شبكات التجنيد الفقر والحاجة والافتقار إلى الحماية القانونية.

ثغرات قانونية وسوق عابرة للحدود

وتخلق الفوارق التشريعية بين الدول بيئة تسمح بانتقال نشاط تأجير الأرحام من دولة إلى أخرى. ففي الوقت الذي يحظر فيه تأجير الأرحام في تركيا، تسمح به جورجيا وشمال قبرص بأشكال مختلفة، وهو ما أدى إلى ظهور سوق عابرة للحدود يصعب إخضاعها لرقابة موحدة.

وفي تركيا، بدأت السلطات عام 2021 التحقيق في عيادة خصوبة بإسطنبول بعد بلاغ اتهمها باستهداف شابات مستضعفات بعروض مالية مقابل تأجير الأرحام، مع مزاعم باستخدام أدوية الخصوبة ثم تهريب النساء إلى جورجيا وشمال قبرص بوثائق مزورة.

لكن القضية أُغلقت في يناير 2023 بعد تحقيق استمر عامًا، دون تحديد سوى مشتبه به واحد في عمليات التجنيد.

بريطانيا.. تأجير الأرحام في الخارج

ولا تتوقف القضية عند حدود أوروبا الشرقية، إذ تشير بيانات بريطانية إلى تقدم 130 رجلًا أعزب بطلبات للحصول على صفة الأب القانونية لأطفال ولدوا عن طريق تأجير الأرحام في الخارج بين 2019 و2025، مقابل 23 طلبًا فقط لاستخدام أمهات بديلات داخل المملكة المتحدة خلال الفترة نفسها.

وفي بريطانيا، يُحظر تأجير الأرحام التجاري، بينما تسمح القواعد بترتيبات دولية في ظروف معينة، وسط مطالبات بتجريم السعي إلى تأجير الأرحام التجاري في الخارج، وتحذيرات من تحول النساء الفقيرات إلى طرف أضعف في سوق دولية للإنجاب.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان