إعلان

العالم في 2026 وإثيوبيا تبدأ 2019.. لماذا تتأخر أديس بابا 8 سنوات عن التقويم العالمي؟

كتب : محمد جعفر

12:49 م 13/09/2026

إثيوبيا تحتفل بعام 2019

تابعنا على

العالم في 2026 وإثيوبيا تبدأ 2019.. لماذا تتأخر أديس بابا 8 سنوات عن التقويم العالمي؟

إثيوبيا تبدأ عام 2019 والعالم في 2026.. ما قصة أديس بابا وسنة الـ13 شهر؟

الوصف

تبدأ إثيوبيا عام 2019 بينما يعيش العالم في 2026 وفق التقويم الميلادي، وهو اختلاف يرتبط بنظام تقويمي محلي له قواعده الخاصة في حساب السنوات والشهور والأيام، ويعتمد التقويم الإثيوبي على 13 شهرًا.. تفاصيل

كلمات مفتاحية

إثيوبيا، التقويم الإثيوبي، عام 2019، إنكوتاتاش، 13 شهرًا، التقويم الغريغوري

كتب- محمد جعفر:

بينما يشير التقويم الميلادي إلى أن العالم يعيش عام 2026، تستقبل إثيوبيا عام 2019 وفق تقويمها المحلي، في مشهد قد يبدو للوهلة الأولى وكأن زمن أديس بابا متأخر عن بقية العالم بسنوات، لكن الحقيقة أن إثيوبيا لا تعيش في الماضي، وإنما تتمسك بنظام تقويمي خاص بها يختلف في حساب السنوات والشهور عن التقويم الغريغوري (الميلادي) المعتمد دوليًا.

واستقبلت إثيوبيا، أول أمس الجمعة 11 سبتمبر، عامها الجديد 2019، في احتفال يعرف باسم "إنكوتاتاش"، وهو رأس السنة وفق التقويم الإثيوبي، ليحمل اليوم ذاته تاريخين مختلفين؛ الأول هو الأول من شهر مسكرم لعام 2019 إثيوبيًا، والثاني 11 سبتمبر 2026 وفق التقويم الغريغوري.

https://www.instagram.com/reel/DdLHGiexdvX/?utm_source=ig_embed&ig_rid=AJFrCj2gl8YlJd_HomqtWEB

ولا يقتصر الاختلاف الإثيوبي على رقم السنة، إذ يعتمد البلد تقويمًا يتكون من 13 شهرًا، بينما يستخدم نظامًا محليًا لاحتساب ساعات اليوم يختلف أيضًا عن التوقيت المتعارف عليه دوليًا.

ويستخدم التقويم المدني الإثيوبي على نطاق واسع داخل البلاد، التي قدر صندوق الأمم المتحدة للسكان عدد سكانها بنحو 135.5 مليون نسمة عام 2025، كما يمتد استخدامه إلى الجوانب الدينية والثقافية لدى جماعات إثيوبية وإريترية تعيش خارج البلاد.

لماذا تبدأ إثيوبيا عام 2019؟

يأتي رأس السنة الإثيوبية، المعروف باسم "إنكوتاتاش"، في الأول من شهر مسكرم، الذي يوافق عادة 11 سبتمبر، بينما يأتي في 12 سبتمبر في بعض السنوات نتيجة اختلاف قواعد احتساب السنوات الكبيسة بين التقويم الإثيوبي والميلادي.

وفي عام 2026، وافق الأول من مسكرم لعام 2019 يوم 11 سبتمبر، وفق محول التاريخ الإثيوبي "إزرا"، ولا يمثل "إنكوتاتاش" مجرد بداية رقم جديد في التقويم، وإنما يرتبط بمظاهر احتفالية وموسمية متوارثة؛ إذ يأتي مع نهاية موسم الأمطار الطويل وظهور الزهور الصفراء في المرتفعات الإثيوبية.

وتشهد المناسبة تقاليد شعبية متعددة، من بينها ارتداء الأطفال ملابس جديدة، وتجولهم بين القرى حاملين باقات الزهور والرسومات التي يقدمونها إلى الأسر، بينما تضاء النيران أمام المنازل عشية حلول العام الجديد.

ويحمل اسم "إنكوتاتاش" معنى "هدية الجواهر"، وترتبط به رواية شعبية تقول إن ملكة سبأ تلقت الجواهر عند عودتها من زيارة الملك النبي سليمان، إلا أن هذه الرواية تظل جزءًا من الموروث التقليدي، ولا توجد أدلة تاريخية مستقلة يمكن من خلالها إثباتها كواقعة تاريخية مؤكدة.

أنيانوس وديونيسيوس.. حسابان مختلفان

يرتبط الاختلاف بين ترقيم السنوات في التقويمين الإثيوبي والغريغوري بمحاولات مسيحية قديمة لتحديد بداية الحقبة المرتبطة بتجسد المسيح، إلا أن كل تقويم تبنى حسابًا مختلفًا.

وتشير دراسة للباحث غيرما أوجيتشيو، نشرها القسم الأمهري في محطة "إس بي إس" الأسترالية، إلى أن التقويم الإثيوبي أخذ بالحساب الذي وضعه أنيانوس الإسكندري في القرن الخامس الميلادي.

وفي المقابل، وضع الراهب ديونيسيوس إكسيغوس في روما عام 525 ميلادية نظامًا مختلفًا، أثناء عمله على جداول تحديد موعد عيد الفصح، واعتمد في ترقيم السنوات على الحقبة المرتبطة بتجسد المسيح بدلًا من النظام الذي كان مرتبطًا بعهد الإمبراطور الروماني دقلديانوس.

ومع مرور الوقت، انتشر نظام ديونيسيوس في أوروبا، وأصبح أساس ترقيم السنوات في نظام "بعد الميلاد" الذي ارتبط لاحقًا بالتقويم الغريغوري، بينما احتفظت إثيوبيا بالحساب الإسكندري المنسوب إلى أنيانوس.

وبحسب دراسة "إس بي إس"، أدى اختلاف الحسابين إلى فارق يقارب ثماني سنوات في تحديد بداية الحقبة المسيحية، وهو ما يفسر الفارق الموجود حاليًا بين رقم السنة الإثيوبية ورقم السنة الغريغورية (الميلادية).

لكن هذا الاختلاف لا يعني أن أحد النظامين يقدم بالضرورة التاريخ الحقيقي لميلاد المسيح؛ فالدراسات التاريخية الحديثة تشير إلى أن كلا الحسابين وُضع بعد الحدث المفترض بقرون، ولم يستند إلى سجل معاصر يحدد بصورة قاطعة سنة الميلاد.

سبع أم ثماني سنوات؟.. المسألة مرتبطة بالتاريخ

تتكرر الإشارة إلى أن إثيوبيا "متأخرة سبع سنوات" عن التقويم الغريغوري، لكن هذه القاعدة ليست ثابتة طوال العام.

والسبب يعود إلى أن السنة الغريغورية تبدأ في الأول من يناير، في حين تبدأ السنة الإثيوبية في سبتمبر، ولذلك يتغير الفارق بين رقمي السنتين بحسب الفترة التي يجري فيها إجراء المقارنة.

فعندما بدأ عام 2026 في الأول من يناير، كانت إثيوبيا لا تزال في عام 2018، قبل أن تنتقل في 11 سبتمبر إلى عام 2019 مع حلول الأول من مسكرم.

وبذلك يصل الفارق بين رقمي السنتين إلى ثماني سنوات خلال الفترة الممتدة من بداية يناير وحتى رأس السنة الإثيوبية، ثم يصبح سبع سنوات من 11 أو 12 سبتمبر وحتى نهاية ديسمبر.

ولهذا السبب، لا يمكن إجراء التحويل بين التقويمين بإضافة سبع سنوات إلى الرقم الإثيوبي بصورة دائمة؛ إذ يجب معرفة الشهر واليوم أيضًا للوصول إلى التاريخ المقابل في التقويم الغريغوري.

13 شهرًا.. لكن السنة ليست أطول

من أكثر السمات اللافتة في التقويم الإثيوبي اعتماده على 13 شهرًا، إلا أن ذلك لا يعني أن السنة الإثيوبية أطول من السنة الغريغورية.

وتضم الأشهر الاثني عشر الأولى 30 يومًا لكل منها، أي 360 يومًا في مجموعها، ثم يأتي الشهر الثالث عشر المعروف باسم "باغومي"، ويضم خمسة أيام في السنة العادية وستة أيام في السنة الكبيسة.

وبذلك يبلغ إجمالي السنة 365 يومًا، أو 366 يومًا في السنة الكبيسة، وهو العدد نفسه الموجود في التقويم الغريغوري؛ فالاختلاف هنا يتعلق بطريقة توزيع الأيام على الشهور، وليس بعدد أيام السنة أو طول دورة الأرض حول الشمس.

ويرتبط هذا التقسيم بالتقويم الإسكندري الذي يتصل بالتقويم المصري القديم، وليس بالتقويم اليولياني مباشرة، بينما يتشارك التقويمان الإثيوبي والقبطي في بنية تقوم على 12 شهرًا، مدة كل منها 30 يومًا، تليها خمسة أيام إضافية أو ستة في السنة الكبيسة.

ورغم اعتماد التقويم الغريغوري على نطاق عالمي، لم تتخلَّ إثيوبيا عن تقويمها الخاص، إذ لا يزال حاضرًا في المؤسسات والمناسبات الدينية والحياة اليومية، بالتوازي مع استخدام التقويم الغريغوري في مجالات مثل الطيران والتجارة والعلاقات الدولية.

2019 إثيوبيًا لا يعني العودة إلى الماضي

وهكذا تعيش إثيوبيا عمليًا بين نظامين متوازيين؛ تقويم محلي يحافظ على خصوصيتها التاريخية والثقافية، وتقويم غريغوري تستخدمه عند التعامل مع العالم الخارجي، وقد يظهر التاريخان معًا في بعض المعاملات لتجنب الالتباس.

وبالتالي، فإن انتقال إثيوبيا في 11 سبتمبر 2026 إلى عام 2019 لا يعني أنها "تعيش في 2019" بالمعنى الزمني، وإنما يعكس استمرار تقويم تاريخي مختلف في طريقة حساب السنوات والشهور، ليظل التقويم الإثيوبي واحدًا من أبرز النماذج الحية على تعدد الطرق التي استخدمتها الحضارات لحساب الزمن.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان