قصف مطار أبو الظهور.. كيف ردت إسرائيل على تحذيرات مبعوث ترامب؟
كتب : محمود الطوخي
سلاح الجو الاسرائيلي
أشعلت الغارة الجوية الإسرائيلية على مطار "أبو الظهور" العسكري في الشمال السوري سجالا دبلوماسيا حادا بين تل أبيب وواشنطن، في ظل تباين التقييمات الاستخباراتية حول طبيعة التحركات التركية وتحذيرات من استدراج المنطقة إلى مواجهة عسكرية غير محسوبة.
رد كاتس وتفاصيل قرار قصف مطار أبو الظهور
صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، السبت، بأن تصريحات المبعوث الأمريكي لسوريا والعراق توم باراك "مليئة بالمغالطات"، عقب توجيه الأخير تحذيرا شديدا على خلفية الهجوم على قاعدة أبو الظهور العسكرية المهجورة بالقرب من الحدود التركية.
وأوضح كاتس، أن رد المبعوث الأمريكي يتضمن مواقف تتعارض بصورة مباشرة مع موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه بخصوص مرتفعات الجولان.
وأشار وزير الدفاع الإسرائيلي، إلى أنه تقدم بتوصيات متكررة لجيش الاحتلال الإسرائيلي لتنفيذ ضربة جوية ضد قاعدة أبو الظهور السورية، بالاستناد إلى معطيات استخباراتية محددة تشير إلى وجود نوايا تركية لتنفيذ أنشطة عسكرية هناك تشكل تهديدا لأمن إسرائيل.
وذكر كاتس أنه بعد مشاورات ومباحثات عدة أجراها رفقة رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع قيادات الجيش ومسؤولين أمنيين آخرين، جرى التوافق على توجيه إنذار مباشر إلى النظام السوري عبر أعلى المستويات الدبلوماسية لمحاولة ثنيه عن الخطوة قبل إصدار الإذن العسكري، وهو ما تم بالفعل.
وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي مشاركة تلك المعلومات الاستخباراتية مع الجهات المعنية والمختصة في أمريكا، موضحا أنه صدق مع نتنياهو على منح الجيش الإذن لشن الغارة على مطار أبو الظهور، والتي أكد أنها نفذت بنجاح.
وشدد كاتس على الموقف الأمني الإسرائيلي قائلا: "لن نسمح لأي جهة بتعريض أمن إسرائيل للخطر، وسنتصدى لكل تهديد كما فعلنا اليوم في جنوب سوريا. هذا هو الدرس الأساسي من 7 أكتوبر".
تحذيرات باراك ونفي التحركات قبل قصف مطار أبو الظهور
في المقابل، ذكّر المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق توم باراك بحادثة إسقاط طائرة حربية روسية قبل أكثر من عقد والتي أدت إلى اشتعال التوترات الإقليمية عام 2015، ومعتبرا أن الحسابات الانتخابية قد تقود في بعض الأحيان إلى تبني أحكام غير عقلانية.
وطرح باراك، خلال مقابلة في برنامج بودكاست مع صانع المحتوى ماريو نوفال عبر منصة يوتيوب، فرضية أن تكون الهجمات الإسرائيلية المنفذة في 18 أغسطس بشمال سوريا تستهدف مضايقة تركيا واستدراجها لرد عسكري، واصفا التحرك بـ"لعبة خطيرة".
وقال المبعوث الأمريكي إن إحدى النظريات المطروحة تفيد بأن إسرائيل "حاولت ببساطة استدراج تركيا"، مضيفا: "إنها خطوة شديدة العدوانية، لكنها قد تخدمها انتخابيا. هذه إحدى النظريات".
ودحض باراك المبررات الإسرائيلية للضربة، موضحا أن واشنطن أجرت تحققا ميدانيا من الادعاءات الإسرائيلية بشأن استعداد قوات تركية للتحرك والانتشار داخل القاعدة الجوية المستهدفة، وخلصت النتائج الأمريكية الرسمية إلى عدم وجود أي تحركات تركية من هذا القبيل على أرض الواقع.
التوترات التركية الإسرائيلية وتبعات قصف مطار أبو الظهور
تتزامن هذه التطورات الميدانية مع تدهور حاد في العلاقات بين إسرائيل وتركيا؛ حيث تقدمت أنقرة يوم الجمعة بطلب رسمي إلى منظمة الإنتربول لإصدار نشرة حمراء لملاحقة وتوقيف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهمة ارتكاب "إبادة جماعية"، وذلك ضمن مسار ملاحقات قضائية مرتبطة بملف أسطول غزة.
وأعلن وزير العدل التركي أكين جورليك، أن هذا الإجراء يستند إلى مذكرة توقيف قضائية صدرت في 14 يوليو الماضي ضمن محاكمة جارية في المحاكم التركية، موضحا أن لائحة الاتهامات تشمل جرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية، والحرمان المشدد من الحرية، والإيذاء المتعمد، وسوء المعاملة، وتدمير الممتلكات، والسرقة المشددة، واختطاف الأشخاص.
وانتقدت وزارة العدل التركية ممارسات حكومة نتنياهو في قطاع غزة، مؤكدة رفضها إفلات المتورطين من المساءلة والملاحقة القانونية عبر التصريح: "لن نسمح بالتستر على الجرائم المرتكبة في غزة أو حماية المسؤولين عنها من العقاب".
وكان الاحتلال الإسرائيلي قد نفذ هجومه على مطار أبو الظهور العسكري يوم الثلاثاء الماضي بدعوى منع تمركز قوات تركية داخله، ما أدى إلى تصعيد التوتر بين ثلاثة أطراف ترتبط بعلاقات وثيقة مع أمريكا في المنطقة، في وقت تبذل فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جهودا دبلوماسية مكثفة لاحتواء الموقف ومنع خروج التصعيد عن السيطرة.
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News