إعلان

عملية الطائر الأزرق.. كيف هرّب الموساد مقاتلة "ميج 21" عراقية إلى إسرائيل؟

كتب : محمود الطوخي

09:45 م 22/08/2026

ميج 21

تابعنا على

شكّل هبوط طائرة حربية عراقية في قاعدة عسكرية إسرائيلية عام 1966 نقطة تحول استخباراتية فارقة مكنت تل أبيب وحلفاءها الغربيين من كشف أسرار أحدث المقاتلات السوفيتية آنذاك، إثر اختراق أمني امتد التخطيط له قرابة 3 سنوات.

بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، هبطت في تمام الساعة الثامنة من صباح يوم 16 أغسطس 1966 طائرة مقاتلة أجنبية في قاعدة "حتسور" الجوية الإسرائيلية، ولم تكن طائرة صديقة في زيارة اعتيادية، بل حملت أجنحتها شعار القوة الجوية العراقية وقادها طيار يبلغ من العمر 30 عاما هبط طواعية في مهبط عسكري إسرائيلي، ليتضح سريعا حصول إسرائيل على مقاتلة "ميج-21" الروسية فائقة السرية والتطور، والتي سعت الحكومات الغربية طويلا للوصول إليها.

بداية التخطيط لعملية تهريب طائرة ميج 21 إلى إسرائيل

تعود خيوط القضية إلى العاصمة الروسية موسكو في النصف الثاني من عام 1962، حين رصدت إسرائيل بدء تزويد الاتحاد السوفيتي لجيوش عربية مجاورة بمقاتلات "ميج-21"، وهي فئة جديدة من الطائرات الاعتراضية المتطورة التي كانت إمكاناتها الفعلية مجهولة تماما لسلاح الجو الإسرائيلي وحلفائه الغربيين وفي مقدمتهم دول حلف شمال الأطلسي "الناتو".

استشعر قائد القوات الجوية الإسرائيلية اللواء عيزر فايتسمان خطورة الموقف، وعقد في أبريل 1965 اجتماعا مع رئيس جهاز الموساد مئير أميت، موضحا حاجة الجيش الملحة لمعرفة كافة التفاصيل الفنية للمقاتلة الروسية التي باتت في أيدي الطيارين العرب، مقدما طلبا استخباراتيا بالحصول على مقاتلة صالحة للطيران لدراستها واختبارها عمليا.

تجنيد الطيار وتفاصيل تهريب طائرة ميج 21 إلى إسرائيل

قبل جهاز الموساد المهمة متخليا عن أساليب الاقتحام المسلح أو التجسس التقني التقليدي، ليركز جهوده على استغلال الدوافع النفسية والإحباط الشخصي لدى الطيارين المستهدفين.

اعتمد الجهاز على عميل يهودي يقيم في العراق منذ خمسينيات القرن الماضي ويرتبط بعلاقات وثيقة مع دوائر الحكم والجيش، ونجح عبره في الوصول إلى قائد طيران في مدينة الموصل بشمال العراق يدعى منير ردفا، وهو طيار ذو كفاءة مشهود لها توقف مساره المهني عند رتبة نقيب.

شكل هذا الإحباط ورغبة ردفا في الانتقال للعيش في الغرب فرصة مناسبة لعملاء الموساد لبناء قناة اتصال بالغة الحذر، وعُقد لقاء سري حاسم في مقهى بمدينة روما الإيطالية في يناير 1966 جمع الطيار وضابطا من القوات الجوية ملحقا بالموساد ومسؤولين استخباراتيين، حيث جرى وضع اللمسات النهائية لخطة الهروب.

نُقل ردفا لاحقا في زيارة خاطفة وسرية إلى إسرائيل استمرت 24 ساعة، اجتمع خلالها برئيس فرع الاستخبارات الجوية لضبط خطة الهبوط بدقة وتفادي خطر النزول الخاطئ في مطار عسكري عربي أو معاد.

اعتمد الموساد وسيلة غير تقليدية لإعطاء إشارة الانطلاق للطيار داخل العراق دون تعريضه لمخاطر الرسائل المباشرة، حيث تم الاتفاق على بث أغنية "مرحبتين مرحبتين" عبر الخدمة العربية للإذاعة الإسرائيلية، لتكون إشارة البدء الرسمية لتنفيذ خطة الهروب فور سماعها.

مسار الهروب واختبارات تهريب طائرة ميج 21 إلى إسرائيل

أقلع ردفا بمقاتلته في 16 أغسطس 1966 من قاعدته الجوية في مهمة غير معلنة، متجها غربا ليقطع مسافة تقارب 2000 كيلومتر في الجو عبر مسار ملاحي دقيق تطلب تركيزا استثنائيا.

فور اقتراب الطائرة من الحدود المشتركة، اعترضتها مقاتلتان إسرائيليتان من طراز "ميراج" ورافقتاها في الجو بعدما أشار ردفا برغبته في النزول، وقادتاه بسلام حتى الهبوط في مدرج قاعدة "حتسور" الجوية.

في اليوم التالي، أعلنت وسائل الإعلام أن طائرة "ميج-21 تابعة للقوة الجوية العراقية" قد حطت "بالأمس في الساعة 8 صباحا في إحدى قواعد القوات الجوية الإسرائيلية"، مشيرة إلى أن قائدها "قيد التحقيق حاليا"، مع إخفاء الكواليس والترتيبات الاستخباراتية الكاملة للعملية.

أخضعت القوات الجوية الطائرة لفحوص فنية وتجارب طيران مكثفة من قبل طيارين إسرائيليين لاختبار سرعتها ومناورتها وقدراتها القتالية، وتكررت الطلعات التجريبية حتى اهترأت إطاراتها تماما وتوقفت عن العمل.

المكاسب الاستخباراتية وإرث تهريب طائرة ميج 21 إلى إسرائيل

قدمت نتائج الفحص الميداني معلومات حاسمة لإسرائيل في فهم الخصائص التقنية للمقاتلة الروسية، وجرت مشاركة تلك البيانات الحساسة مع الحلفاء الدوليين وفي مقدمتهم أمريكا التي فكت بذلك لغزا عسكريا طالما واجه خبراءها.

صُنفت العملية التي حملت الاسم الكودي "الماسة" وعرفت أيضا باسم "الطائر الأزرق"، كواحدة من أبرز النجاحات الاستخباراتية في عهد رئيس الموساد مئير أميت، حيث شارك في إدارتها وتنفيذها العشرات من ضباط الاستخبارات والقوات الجوية على مدى 3 سنوات من العمل الميداني الدقيق.

عزز هذا الاختراق المكانة الدولية لجهاز الموساد بين أجهزة الاستخبارات العالمية، في حين بدأ منير ردفا حياة جديدة بهوية بديلة خارج العراق، ليتحول إلى أحد الأسماء البارزة في تاريخ العمليات السرية بعدما غير مسار حياته بالكامل.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان