مقاتلات إيرانية من طراز ''إف-5''
أعادت تصريحات صادمة أطلقها قائد عسكري أمريكي رفيع المستوى تسليط الضوء على واحدة من أكثر الحوادث الجوية إثارة للجدل خلال حرب إيران؛ بعدما أقر باختراق مقاتلات إيرانية من طراز "إف-5" منظومات الدفاع الجوي المتقدمة، ونجاحها في تنفيذ غارة جوية على ارتفاع منخفض استهدفت قاعدة تضم قوات أمريكية في الكويت، في واقعة تعد الأولى من نوعها ضد القوات الأمريكية منذ عقود.
جاء هذا الإقرار على لسان الجنرال المتقاعد في سلاح الجو الأمريكي جلين فان هيرك، القائد السابق للقيادة الشمالية الأمريكية وقيادة دفاع الفضاء الجوي لشمال أمريكا "نوراد" حتى تقاعده عام 2024، خلال ندوة متخصصة بالدفاع ضد الطائرات المسيرة ضمن فعاليات "الندوة السنوية للدفاع الفضائي والصاروخي" في مدينة هانتسفيل بولاية ألاباما.
اعتراف صريح: مقاتلات إيرانية تقصف معسكر بوهرينج
تحدث فان هيرك بلهجة اتسمت بالصراحة والحرج العسكري قائلا: "أريد التحدث عن القوات المتقدمة والدفاع عن القواعد الجوية. لنكن واضحين، لقد تعرضنا لضربة قاسية من الطائرات المسيرة والمركبات الجوية الأخرى، بما في ذلك 3 مقاتلات إف-5 أقلعت من إيران وطارت على ارتفاع منخفض وألقت قنابل على قاعدة جوية".
وأضاف معبرا عن استيائه: "كمقاتل في سلاح الجو، أشعر بالإحراج من الاعتراف بحدوث ذلك".
وتشير التقارير والمعطيات غير الرسمية المتطابقة إلى أن الهجوم استهدف "معسكر بوهرينج" التي عُرفت سابقا باسم "العديري" في الكويت، الذي تتمركز فيه القوات الأمريكية بصورة دائمة منذ غزو العراق عام 2003.
ووقع الحادث في 1 مارس تقريبا، بعد 3 أيام فقط من اندلاع النزاع وبدء العمليات الهجومية المشتركة بين القوات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير.
وفي أبريل الماضي، ذكرت شبكة "إن بي سي نيوز" نقلا عن مسؤولين أمريكيين عن استهداف المعسكر بمقاتلة إيرانية واحدة.
الحقا، بثت قناة "برس تي في" الإيرانية في يونيو الماضي تفاصيل موسعة تضمنت مقابلات مع طيارين، مؤكدة استخدام 3 مقاتلات محدثة محليا من طراز "كوثر" وهي النسخة الإيرانية المطورة من "إف-5 تايجر" التي حصلت طهران على 166 طائرة منها إبان عهد الشاه في سبعينيات القرن الماضي.
Iranian Pilots Shocking Revelation:
— AM Raad (@Raad_Pak) June 18, 2026
- During recent Iran-US war, Iranian Pilots used decads old F-5 aircraft to bomb US Base in Kuwait.
- F-5 flew about 15m above the surface to avoid detection and the pilots already had done homework regarding the engagement envelope of US… pic.twitter.com/EYsqxz9iHA
تكتيكات التسلل: طيران تحت الرادار وفوضى "النيران الصديقة"
كشفت التفاصيل العملياتية أن المقاتلات الإيرانية اعتمدت أسلوب الطيران الحرج على ارتفاعات شديدة الانخفاض بلغت أقل من 50 قدما في بعض المراحل، مع الحفاظ على صمت لاسلكي مطبق وبسرعات عالية لتفادي الرصد الراداري، بما في ذلك منصات الإنذار المبكر المحمولة جوا من طراز "إي-3 سينتري (أواكس)"
وسلكت الطائرات مسارا التفافيا دقيقا لتفادي حقول تغطية بطاريات صواريخ "باتريوت" والدفاعات النقطية المحيطة بمعسكر بوهرينج.
وأشارت الادعاءات الإيرانية إلى أن حالة الإرباك الميداني التي أحدثها التسلل أسفرت عن حادثة "نيران صديقة"، تمثلت في إسقاط مقاتلة كويتية من طراز "إف/إيه-18 هورنت" 3 مقاتلات أمريكية من طراز "إف-15 إي سترايك إيجل" عن طريق الخطأ دون وقوع وفيات؛ وهي واقعة أقرت بها السلطات الأمريكية والكويتية سابقا دون توضيح ملابساتها المباشرة.
ولم تكن هذه المحاولة الوحيدة؛ إذ حاولت مقاتلتان إيرانيتان من طراز "سوخوي-24" في 2 مارس مهاجمة أهداف في قطر، غير أن مقاتلات "إف-15" قطرية اعترضتهما وأسقطتهما قبل بلوغ وجهتهما.
Footage of an F-15 falling out of the sky this morning over Kuwait, in an apparent “friendly fire” incident involving the U.S. Air Force. pic.twitter.com/GQvryfJ4C4
— OSINTdefender (@sentdefender) March 2, 2026
نزاع الأفرع العسكرية: من المسؤول عن حماية القواعد الجوية؟
لم يقتصر نقد فان هيرك على الجانب التكتيكي، بل فتح ملف الخلافات الهيكلية العميقة بين أفرع القوات المسلحة الأمريكية حول مسؤولية الدفاع الأرضي عن المنشآت الجوية؛ فمنذ انفصال سلاح الجو عن الجيش الأمريكي عام 1947، أُسندت للجيش مهمة حماية القواعد المشتركة ضد التهديدات الجوية.
وعلق فان هيرك على هذا الخلل قائلا: "يتساءل الناس كيف حدث هذا وكيف تفاجأنا؟ الواقع أننا لم نتفاجأ، بل كان هناك فرعان عسكريان يتبادلان الاتهامات دون اتخاذ قرار واضح بشأن تحديد المسؤولية".
وأوضح المسؤول العسكري السابق: "كان ينبغي على الوزارة تحديد الخدمة المسؤولة عن هذه المهمة. لم نحدد المسؤولية وقبلنا المخاطرة، والآن ندفع ثمن تلك المخاطرة".
وحذر الجنرال المتقاعد من اعتماد الحلول المجزأة، داعيا إلى الدمج الكامل للبيانات وشبكات القيادة والسيطرة بين منظومات "باتريوت" و"ثاد" والأنظمة المضادة للمسيرات، في وقت بدأ فيه سلاح الجو خطواته لاقتناء قدرات أرضية خاصة للدفاع ضد المسيرات وصواريخ كروز، بالتوازي مع برامج مماثلة لسلاح مشاة البحرية.
استنزاف المخزونات وثغرات المنظومة الصاروخية
يأتي الكشف عن هذه الثغرات بالتزامن مع إقرار الجيش الأمريكي بوجود فجوات واضحة في منظومات الدفاع الجوي قصيرة المدى، فضلا عن الضغوط العملياتية المتواصلة التي تتعرض لها وحدات "باتريوت" و"ثاد".
وتتزايد المخاوف الاستراتيجية مع ورود تقارير تشير إلى استنزاف مقلق في المخزونات الأمريكية من صواريخ الاعتراض الحيوية بعد أشهر من المواجهات المحتدمة في المنطقة، نتيجة الاستهلاك الكثيف واستهداف طهران لرادارات الإنذار ومراكز السيطرة بالصواريخ والمسيرات وتقنيات الحرب الإلكترونية، وسط تحذيرات من أن برامج تعويض هذه الذخائر وتوسيع خطوط إنتاجها قد تستغرق أعواما عدة لتحقيق نتائج ملموسة.
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News