بعد تعليق الضربات الجوية.. هل يقترب ترامب من خيار الحرب البرية في إيران؟
كتب : محمد جعفر
الرئيس ترامب
رغم تعليق الولايات المتحدة ضرباتها الجوية على إيران مؤقتًا، لا تزال التساؤلات قائمة بشأن المسار الذي قد تتجه إليه المواجهة خلال الفترة المقبلة، في ظل غموض موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من استمرار العمليات العسكرية وإمكانية العودة إلى القصف، وبينما ترى تقديرات إسرائيلية أن فرص التوصل إلى اتفاق مع طهران لا تزال محدودة، تبرز في المقابل مخاوف من أن يؤدي تعثر المسار الدبلوماسي إلى بحث واشنطن خيارات عسكرية أخرى، من بينها احتمال تنفيذ عمليات برية محدودة داخل الأراضي الإيرانية أو السيطرة على جزر استراتيجية، وإن كان سيناريو الحرب البرية الشاملة لا يزال مستبعدًا.
تعزيزات عسكرية أمريكية في المنطقة
وفي هذا السياق، قال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، اليوم الأحد، إن ترامب سيضطر قريبًا إلى التصعيد ضد طهران، رغم إعلانه وقفًا مؤقتًا للضربات على إيران، معتبرًا أن فرص التوصل إلى اتفاق بين الجانبين باتت "معدومة تقريبًا"، وأن تصعيد الصراع أصبح "حتميًا"، بحسب ما نقلته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".
وأضاف المسؤول الإسرائيل، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيضطر قريبًا إلى التصعيد ضد طهران، رغم إعلانه وقفًا مؤقتًا للضربات على إيران، في وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن احتمال انتقال المواجهة إلى مرحلة العمليات البرية.
وتزامن ذلك مع مواصلة الجيش الأمريكي تعزيز قواته في المنطقة، إذ ذكرت قناة "كان" الإسرائيلية أن واشنطن أرسلت عشرات الطائرات الحربية وطائرات التزود بالوقود، إلى جانب منظومات دفاع جوي وذخائر.
ترامب يعلق الهجمات على إيران ومخاوف من السيناريو المنتظر
وكان موقع "أكسيوس" قد أفاد بأن ترامب وجه بعدم تنفيذ ضربات جديدة على إيران يوم الجمعة، لينهي بذلك سلسلة هجمات يومية استمرت نحو أسبوعين، دون أن يتضح ما إذا كانت التهدئة مؤقتة أم تمثل تحولًا في مسار العمليات العسكرية.
ورغم هذه التهدئة المؤقتة، تتزايد المخاوف من احتمال اللجوء إلى عملية برية، خاصة مع استمرار التساؤلات بشأن قدرة الغارات الجوية الأمريكية على كسر عزيمة طهران، بينما رفض ترامب استبعاد نشر قوات برية، في وقت أصبحت فيه الحرب مرتبطة إلى حد كبير بالصراع حول مضيق هرمز، الذي تسبب التوتر بشأنه في أضرار جسيمة لأسواق الطاقة العالمية.
وبحسب تقرير لمجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، ضغط مشرعون أمريكيون على كبار مسؤولي إدارة ترامب لمعرفة ما إذا كانت عملية برية قيد الدراسة، فيما امتنع الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، عن توضيح ما إذا كانت المعركة البرية ستكون الخطوة التالية أم لا، مكتفيًا بالقول إن "للقوة الجوية حدودًا"، وإن الجيش يطور "عددًا هائلًا من الخيارات".
خارك.. هدف محتمل للعمليات الأمريكية
ورغم ذلك، يرى مسؤولون عسكريون أمريكيون سابقون وخبراء أن واشنطن لا تبدو متجهة نحو عملية برية واسعة في إيران، إذ سيتطلب ذلك قوات أكبر بكثير من نحو 50 ألف جندي منتشرين حاليًا في المنطقة، لكنهم لم يستبعدوا عمليات محدودة، مثل السيطرة على جزر استراتيجية، أبرزها جزيرة خارك، أو تنفيذ غارات خاصة على مواقع عسكرية.
وقال الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية، إنه لا يعتقد أن واشنطن تسعى إلى نشر قوات في قلب طهران أو شن عملية برية تستهدف المنشآت النووية، مرجحًا استخدام القوات البرية في غارات محدودة ضد مراكز القيادة والسيطرة، ومواقع إطلاق الصواريخ، ومخازن الأسلحة، ومراكز الاتصالات، خاصة في المناطق الساحلية.
لكن فوتيل أوضح أن أي عملية تهدف إلى السيطرة على أراضٍ متاخمة لمضيق هرمز لإعادة فتحه قد تتطلب ما لا يقل عن 100 ألف جندي، محذرًا من أن إيران ستقاوم، وأن الولايات المتحدة ستواجه تحديات جغرافية ولوجستية كبيرة في إدخال القوات والإمدادات.
من جانبه، قال العقيد المتقاعد في مشاة البحرية الأمريكية مارك كانسيان إن فرص تنفيذ عملية برية في البر الرئيسي الإيراني "تكاد تكون معدومة"، معتبرًا أن الخطوة ستكون شديدة الخطورة، خاصة مع امتلاك طهران قوات برية تقدر بنحو مليون جندي. لكنه رأى أن استهداف الجزر الاستراتيجية أكثر احتمالًا.
وأشار كانسيان إلى أن الولايات المتحدة تمتلك في المنطقة قوات كافية للاستيلاء على جزر مثل خارك، لكن العملية ستكون معركة كبرى، وستعرض القوات الأمريكية لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مع احتمال وقوع خسائر بشرية، وقد تمثل السيطرة على خارك ورقة ضغط على طهران، نظرًا لأهميتها في صادرات النفط الإيرانية، إلا أن خبراء يشككون في قدرتها على إعادة فتح مضيق هرمز أو تحقيق أهداف عسكرية حاسمة.
وفي واشنطن، حذر مشرعون من مخاطر أي تدخل بري، إذ قال النائب الديمقراطي تيد ليو إن المشكلة لا تكمن في قدرة الجيش الأمريكي على الاستيلاء على الأراضي، بل في ما سيحدث بعد ذلك، محذرًا من أن الاحتفاظ بأي أراضٍ قد يقود إلى حرب طويلة بلا نهاية، كما رأى النائب الجمهوري بات هاريجان أن إنزال القوات الأمريكية على الأرض قد يحول الصراع إلى "حرب لا نهاية لها".
الحرب البرية الشاملة.. سيناريو مستبعد
وتشكل الحرب كذلك مخاطرة سياسية لترامب والحزب الجمهوري، في ظل ارتفاع أسعار الوقود وعدم شعبية الصراع بين الناخبين، فضلًا عن مخاوف من تأثيره على الأغلبية الجمهورية في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
ويأتي ذلك بالإضافة إلى ما نشرته "واشنطن بوست" في تقرير لها من أن نقص الذخائر قد يحد من خيارات ترامب لتوسيع الحرب، وهو ما نفاه البيت الأبيض، مؤكدًا امتلاك الجيش مخزونًا كافيًا من الأسلحة والذخائر لتحقيق أهداف الرئيس.
وبينما لا تزال عملية الغزو البري الشامل لإيران تبدو سيناريو بعيد الاحتمال، فإن عودة التصعيد وفشل الدبلوماسية وأزمة مضيق هرمز قد يدفع واشنطن إلى خيارات عسكرية محدودة، تشمل الغارات الخاصة أو السيطرة على جزر استراتيجية، وفي حال اتخذ ترامب هذه الخطوة، فسيواجه معادلة شديدة التعقيد تجمع بين المخاطر العسكرية والخسائر البشرية والتداعيات الاقتصادية، فضلًا عن كلفة سياسية قد تجعل الانتقال من الضربات الجوية إلى العمليات البرية أخطر قرارات الحرب حتى الآن، بحسب ما أشار إليه التقرير.
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News