إعلان

لماذا تراجع ترامب عن "رسوم الحماية" في مضيق هرمز؟

كتب : محمود الطوخي

02:34 م 15/07/2026

دونالد ترامب

تابعنا على

تراجعت الإدارة الأمريكية عن تطبيق قرار مباغت أعلنه الرئيس دونالد ترامب يقضي بفرض رسوم عبور في مضيق هرمز بنسبة 20% على حركة الشحن التجاري، في أعقاب حراك دبلوماسي سريع ومكثف استمر على مدار 24 ساعة لإقناعه بالعدول عن هذا المسار.

وكشفت مصادر مطلعة لشبكة "سي إن إن"، أن الإعلان المفاجئ أحدث صدمة واسعة ليس فقط بين شركاء وحلفاء واشنطن في منطقة الخليج، بل امتد تأثيره ليصل إلى أروقة البيت الأبيض.

وجاء قرار ترامب دون اعتبار للمحاذير المستمرة التي صاغها مستشاروه طوال أشهر، حيث نبه الفريق الاستشاري للرئيس الأمريكي من مغبة تبني هذه الخطوة لتفادي إعطاء إيران مبرر قانوني يتيح لها تطبيق خططها الخاصة بفرض رسوم مماثلة في الممر المائي، وهو إجراء تصفه واشنطن على الدوام بأنه ممارسة غير قانونية.

وبدا أن دوافع ترامب للاستمرار في خطته ارتبطت بحالة الإحباط التي تملكته جراء استمرار النزاع العسكري الذي أعاد أمريكا إلى مربع الحرب الشاملة.

وكتب ترامب في منشور على حسابه بمنصة "تروث سوشيال" "أمريكا ستعرف من الآن فصاعدا بـ 'حارس مضيق هرمز'"، متوعدا بفرض رسوم تجارية تبلغ نسبتها 20% على جميع الشحنات العابرة للمضيق.

وتسبب هذا التوجيه الرئاسي المباشر في استنفار أجهزة البيت الأبيض لوضع آليات جباية لهذا النظام غير المسبوق في حركة الملاحة، وتحديد الجهة التي ستتحمل التكلفة الإجمالية واللوجستية.

سباق دبلوماسي خليجي لتجنب رسوم مضيق هرمز

وفيما ساد في مستهل الأمر اعتقاد بين المسؤولين والمحللين بأن شركات الملاحة والشحن هي من سيتكفل بالدفع، زاد ترامب من مستويات الإرباك الميداني بإعلانه بعد ذلك أن حلفاء واشنطن في منطقة الخليج هم من سيتحملون هذه الرسوم بالكامل.

ودفعت هذه التطورات قادة دول الخليج للتحرك العاجل والضغط المكثف لإجراء اتصالات هاتفية مباشرة مع الرئيس الأمريكي بهدف إثنائه عن المخطط برمته.

وأثمرت تلك التحركات والجهود الدبلوماسية المشتركة التي قادتها السعودية، والإمارات، والبحرين، وقطر بحلول صباح يوم الثلاثاء.

وبدلا من السير في جباية رسوم العبور في مضيق هرمز بشكل مباشر، أعلن ترامب تعهد الدول الخليجية بضخ حزم استثمارية جديدة وضخمة في أمريكا، على الرغم من أن الحجم الفعلي لتلك التدفقات الاستثمارية وجدولها الزمني طوال السنوات القادمة لم يتضح بعد.

ودافع الرئيس الأمريكي عن تراجعه عن تطبيق الرسوم، موضحا أنه تلقى سلسلة من المكالمات الهاتفية من ملوك وأمراء يمثلون شركاء أقوياء للغاية لواشنطن، والذين اقترحوا صيغة أخرى بديلة لتنفيذ المبدأ.

وبرر مسؤول رفيع في البيت الأبيض القرار الميداني بأن الرئيس الأمريكي يبقي كافة الأوراق والخيارات متاحة أمام انتهاكات إيران للاتفاقات، معتبرا أن آلية الاستثمارات المقترحة من الحلفاء تظل خيارا مفضلا لترامب.

مخاطر قانونية واقتصادية تسببت في التراجع عن رسوم مضيق هرمز

تسلط هذه التطورات الميدانية الضوء من جديد على الأساليب غير التقليدية التي تنتهجها إدارة ترامب في التعاطي مع قضايا السياسة الخارجية، لا سيما في ظل نزاع عسكري مستمر لا تلوح في الأفق بوادر واضحة لنهايته.

وحذر مستشارو الرئيس الأمريكي من أن فرض أي قيود جديدة على حركة المرور البحري سيقود بالضرورة إلى رفع أسعار الطاقة والوقود على مستوى العالم، ما سيلقي بظلاله السلبية ويزيد الضغوط السياسية الموجهة ضد الحزب الجمهوري قبيل انطلاق انتخابات التجديد النصفي.

ونبه خبراء ومشرعون من أن إقرار رسوم مضيق هرمز يتناقض بصورة تامة مع المبادئ الاستراتيجية للإدارة الأمريكية ذاتها، والتي طالما عارضت فكرة فرض أي دولة رسوم ملاحية في الممرات والبحار الدولية.

وفي يونيو الماضي، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على هذا المبدأ القانوني، قائلا: "لا يحق لأي دولة فرض رسوم على ممر مائي دولي، فهذا هو قانون البحار المعمول به في العالم أجمع".

من جانبها، سارعت طهران إلى استغلال التراجع والارتباك الأمريكي، حيث علق وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في لهجة سخرية واضحة عبر تصريحه: "الرئيس الأمريكي محق تماما؛ من يوفر مرورا آمنا للسفن في مضيق هرمز يجب أن يعوض، لكن 20% هي نسبة مرتفعة جدا.. سنكون أكثر عدلا".

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان