احتياطيات الذهب.. مصر تحتل المركز السادس عربيًا والـ32 عالميًا
كتب : إبراهيم الهادي عيسى
احتياطيات الذهب
تحتل مصر المركز 32 عالميًا من حيث احتياطيات الذهب في البنوك المركزية، بحيازات تبلغ 130 طنًا، بينما على المستوى العربي، تأتي مصر في المرتبة السادسة، بعد السعودية ولبنان والجزائر والعراق وليبيا، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي.
وتكشف بيانات مجلس الذهب العالمي، أن البنوك المركزية اشترت 244 طنًا من الذهب خلال الربع الأول من 2026، وهو مستوى يفوق متوسط المشتريات الفصلية خلال السنوات الخمس الماضية.
واحتفظت الولايات المتحدة بصدارة أكبر مالكي الذهب في العالم بنحو 8133.5 طن، تليها ألمانيا بـ3350 طنًا، بينما تصدرت بولندا قائمة المشترين خلال الربع الأول من 2026 بإضافة 31 طنًا، لترفع احتياطياتها إلى 582 طنًا، مع إعلانها استهداف الوصول إلى 700 طن خلال الفترة المقبلة.
كما واصلت الصين زيادة احتياطياتها للشهر الـ17 على التوالي، لترتفع رسميًا إلى 2313 طنًا، في حين عززت أوزبكستان احتياطياتها إلى 416 طنًا لتصبح نسبة الذهب نحو 87% من إجمالي احتياطياتها الأجنبية، وهي من أعلى النسب عالميًا.
لماذا تعود البنوك المركزية إلى الذهب؟
يربط الدكتور حازم حسانين عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، موجة الشراء الحالية بمجموعة من المتغيرات التي أعادت تعريف مفهوم "الأصول الآمنة"، وفي مقدمتها قرار الدول الغربية تجميد نحو 300 مليار دولار من الاحتياطيات الروسية عقب الحرب الأوكرانية في 2022.
ويقول لـ"مصراوي" أن هذا التطور دفع العديد من البنوك المركزية إلى إعادة تقييم توزيع احتياطياتها، باعتبار أن الذهب المخزن داخل الدولة لا يخضع للعقوبات أو التجميد أو القيود السياسية، بخلاف الأصول المقومة بالدولار والمحفوظة في الخارج.
كما يتزامن ذلك مع تنامي اتجاه بعض الاقتصادات الناشئة إلى تنويع احتياطياتها وتقليل الاعتماد على الدولار، حسب "حسانين"، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي وارتفاع مستويات الدين العالمي.
تفاوت كبير في هيكل الاحتياطيات
تظهر البيانات تفاوتًا واضحًا بين الاقتصادات الكبرى في نسبة الذهب إلى إجمالي الاحتياطيات الأجنبية.
فالولايات المتحدة وألمانيا يحتفظان بنحو 69% من احتياطياتهما في صورة ذهب، بينما لا تتجاوز النسبة 9% في الصين و5% في اليابان، وهو ما يفسر استمرار الطلب الآسيوي على المعدن الأصفر خلال السنوات الأخيرة.
ويرى التقرير أن هذه الفجوة تمثل أحد أهم مصادر الطلب الهيكلي على الذهب عالميًا، خاصة إذا استمرت الاقتصادات الناشئة في رفع الوزن النسبي للذهب داخل محافظها الاحتياطية.
أكثر من استثمار.. رسالة سياسية واقتصادية
وحسب "حسانين"، لا يقتصر دور الذهب على كونه أصلًا استثماريًا أو وسيلة للتحوط ضد التضخم، بل أصبح يحمل أبعادًا سيادية وإستراتيجية، إذ تعكس قرارات الشراء رؤية طويلة الأجل لإدارة المخاطر المالية والجيوسياسية.
ويشير إلى أن البنوك المركزية، بخلاف المستثمرين الأفراد، لا تتحرك وفق تقلبات الأسعار قصيرة الأجل، وإنما تبني مراكزها الاستثمارية على مدى سنوات، وهو ما يجعل استمرار مشترياتها إشارة إلى تغيرات أعمق في النظام المالي العالمي.
ويبين أن البنك المركزي المصري لا يعلن بصورة دورية تفاصيل توزيع الاحتياطيات، إلا أن تنويع الأصول بين العملات الأجنبية والذهب يظل أحد الأدوات المهمة لتعزيز قدرة الاحتياطيات على مواجهة الصدمات الخارجية، خصوصًا مع استمرار التقلبات في الأسواق العالمية.