على طريقة الريان.. واشنطن تقترح على إيران ذرة وفول صويا بدلًا من المليارات المجمدة
كتب : محمد جعفر
إيران وأمريكا
في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وجد آلاف المصريين أنفسهم أمام واقع صادم بعدما انهارت شركات توظيف الأموال التي كان يديرها رجل الأعمال أحمد الريان، لتضيع مدخرات أعداد كبيرة من المودعين، ومع تعثر استرداد الأموال نقداً، لجأت "الريان" إلى ما عُرف آنذاك بـ"الرد العيني"، حيث حصل المودعون على بضائع وسلع بدلاً من أموالهم المفقودة.
وبعد أكثر من ثلاثة عقود على تلك التجربة، عاد مبدأ الحصول على سلع مقابل أموال محتجزة إلى الواجهة، ولكن هذه المرة في سياق دولي، بعدما كشفت الإدارة الأمريكية عن آلية مقترحة تتيح لإيران الاستفادة من جزء من أصولها المجمدة عبر توجيهها لشراء منتجات زراعية أمريكية، بدلاً من حصولها على الأموال بصورة مباشرة.
ذرة أمريكي مقابل أموال إيرانية
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران ستستخدم أموالها المجمدة في شراء المواد الغذائية حصراً من مزارعي الولايات المتحدة، موضحًا أن "الأموال التي يجري الإفراج عنها ستُستخدم لشراء المواد الغذائية، على أن يتم شراء هذه المواد حصرياً من الولايات المتحدة ومن مزارعينا".
وأضاف: "الذرة وفول الصويا وسائر المنتجات التي يحتاجونها في إيران ستُشترى من مزارعينا، لذلك فإن المزارعين سعداء جداً، وقد تلقيت الكثير من الاتصالات منهم، وكانوا سعداء للغاية بهذا الأمر".
ويأتي ذلك بعد كشف نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس عن آلية مقترحة للتعامل مع الأصول الإيرانية المجمدة، تتيح للولايات المتحدة الإشراف على أوجه استخدام هذه الأموال بعد الإفراج عنها، مع توجيهها نحو شراء منتجات زراعية أمريكية، في خطوة قال إنها تستهدف خدمة الشعب الإيراني ومنع استخدام الأموال في أنشطة أخرى.
وفي السياق ذاته، أعلن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أمس الاثنين، أن الجانبين الإيراني والأمريكي اتفقا في سويسرا على الإفراج عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة.
بضائع مقابل ودائع
وتعيد هذه الصيغة إلى الأذهان نموذج "الرد العيني" الذي عُرف في مصر خلال أزمة الريان، عندما حصل بعض المودعين على بضائع مقابل ودائعهم.
وكان أحمد الريان قد أُلقي القبض عليه عام 1989 بعد أن استقطبت شركاته ومدخراته أموال آلاف المودعين، في القضية التي تحولت إلى واحدة من أبرز ملفات شركات توظيف الأموال في مصر، وقضى الريان 23 عاماً في السجن على خلفية عدة قضايا، كان أبرزها قضية توظيف الأموال.