إعلان

بعد حادث رومانيا وتحذيرات موسكو.. هل تقترب الحرب الروسية الأوروبية الكبرى؟

كتب : محمد جعفر

03:31 م 31/05/2026

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

تابعنا على

أعادت حادثة سقوط طائرة مسيّرة داخل الأراضي الرومانية فتح ملف احتمالات توسع الصراع بين روسيا وحلف شمال الأطلسي، وسط تصاعد التوترات وتبادل التحذيرات بين موسكو والعواصم الأوروبية، فالحادث الذي أسفر عن مخاوف جدية من امتداد نيران الحرب إلى أراضي الناتو، جاء ليضع القارة الأوروبية أمام أسئلة ثقيلة حول مدى اقترابها من مواجهة أوسع نطاقاً.

مخاوف من اتساع رقعة الحرب وتحذيرات روسية

وبحسب ما أعلنته بوخارست أول أمس الجمعة، فإن طائرة مسيّرة سقطت على مبنى سكني في رومانيا خلال هجوم روسي على أوكرانيا المجاورة، ما دفع حلف شمال الأطلسي إلى اتهام موسكو بالسلوك المتهور، والتعهد بـ"الدفاع عن كل شبر من أراضي الحلفاء"، في إشارة واضحة إلى تصاعد القلق داخل الناتو من انتقال الحرب خارج حدود أوكرانيا.

صورة 1

في المقابل، جاء الرد الروسي على لسان نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديميتري ميدفيديف، الذي وجّه تحذيراً مباشراً للقادة الأوروبيين، قائلاً إن الطائرات المسيّرة "ستواصل الانحراف عن مسارها ودخول بلدانهم ومنع سكانها من النوم بسلام".

وقال ميدفيديف إن تحديد الدولة المسؤولة عن الطائرة المسيّرة لا يزال غير محسوم، لكنه اتهم القادة الأوروبيين بـ"الضعف" ودعاهم إلى التوقف عن إظهار الغضب، مؤكداً أنهم يشاركون بشكل مباشر في الحرب ضد روسيا، على حد تعبيره، وأضاف: "عليهم أن يستعدوا.. سيستمر هذا في الحدوث".

وتزامنت هذه التصريحات مع إعلان وكالة "تاس" الروسية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أُبلغ بواقعة الطائرة المسيّرة في رومانيا، بينما توعدت وزارة الخارجية الروسية بالرد على قرار بوخارست إغلاق القنصلية الروسية في كونستانتا، ما يعكس اتساع دائرة الإجراءات الدبلوماسية المتبادلة بين الطرفين.

تصعيد أوروبي ضد الأعمال الروسية

ومن جانبه تعهد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول باتخاذ موقف أوروبي موحد تجاه روسيا، وذلك على خلفية سقوط طائرة مسيّرة مجهولة الهوية داخل الأراضي الرومانية.

صورة 2

ونقلت صحيفة "راينشه بوست" الألمانية عن فاديفول قوله إن الدول الأوروبية ستتعامل مع هذه التطورات من خلال "جبهة واحدة موحدة"، مشيراً إلى أن القارة الأوروبية لن تتهاون مع ما وصفها بالأعمال الروسية المرتبطة بالأزمة الحالية، مؤكدًا أن القارة العجوز ستواصل دعم كييف خلال المرحلة المقبلة، معتبراً أن الحفاظ على وحدة الموقف الأوروبي يمثل أولوية في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة المرتبطة بالحرب الدائرة في المنطقة.

روسيا قد تلجأ للتعبئة العسكرية

في هذا السياق المتوتر، تزايدت التحذيرات الغربية من أن استمرار الحرب في أوكرانيا بالوتيرة الحالية قد يدفع موسكو إلى خيارات أكثر تصعيداً، بينها التعبئة العسكرية الواسعة، وهي خطوة لم تلجأ إليها روسيا منذ التعبئة الجزئية عام 2022 التي شملت نحو 300 ألف جندي.

كما نقلت تقارير استخباراتية غربية أن سيناريو توسع الحرب خارج أوكرانيا لم يعد مستبعداً، خصوصاً باتجاه دول البلطيق أو شمال أوروبا، ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن مسؤولين أوروبيين حذروا من أن روسيا قد توسع نطاق عملياتها نحو لاتفيا وليتوانيا وإستونيا، مع تصاعد التهديدات ضد ما تسميه موسكو "مراكز القرار"، إضافة إلى تهديدات تطال شركات أوروبية مرتبطة بالإنتاج العسكري لصالح أوكرانيا.

صورة 3

دعوة لرد أكثر صرامة من الناتو

في موازاة ذلك، شددت صحيفة "ذا إندبندنت" على ضرورة أن يكون رد حلف الناتو أكثر صرامة في حال تجاوزت روسيا "حدودها"، معتبرة أن حادث رومانيا لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد واقعة عرضية، بل كجزء من نمط أوسع من الانتهاكات المتكررة للمجال الجوي لدول الحلف.

وتشير تقديرات عسكرية إلى أن الطائرات الروسية المسيّرة والصواريخ كانت تخترق أجواء دول مجاورة لأوكرانيا منذ ما قبل الحرب الشاملة عام 2022، إلا أن التطور الجديد يتمثل في وصول هذه الحوادث إلى أراضي دولة عضو في الناتو بشكل مباشر، ما يرفع مستوى المخاطر السياسية والعسكرية.

وفي ظل هذا التصعيد، تطرح دوائر تحليلية سيناريوهات متعددة حول طبيعة الحادث في رومانيا: بين احتمال التشويش الإلكتروني الأوكراني الذي أدى إلى انحراف الطائرة، أو خطأ تقني، أو حتى اختبار روسي متعمد لمدى جاهزية دفاعات الناتو وإرادته السياسية في الرد، وفق ما ذكرته "ذا إندبندنت".

لكن ما يبدو أكثر وضوحاً، وفق محللين للصحيفة، هو أن منطقة جنوب شرق أوروبا باتت تُعامل كـ"برميل بارود" محتمل، إلى جانب دول البلطيق وفنلندا وبولندا، في ظل تصاعد التوتر بين روسيا والغرب وتوسع رقعة الاحتكاك المباشر.


وبينما تواصل الأطراف تبادل الاتهامات، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً في العواصم الأوروبية والذي طرحته الصحيفة: هل ما زالت هذه الحوادث ضمن هامش "الحرب غير المباشرة"، أم أنها بداية انتقال تدريجي نحو مواجهة روسية أوروبية أوسع، قد تعيد رسم خريطة الأمن في القارة لعقود مقبلة؟.

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان