إعلان

33 دولة تدعو مواطنيها لـ"تخزين الطعام والمياه".. ماذا تخشى حكومات العالم؟

كتب : مصطفى الشاعر

04:29 م 05/11/2026

تابعنا على

دفعت مخاوف "مُتزايدة" من الحروب والتوترات الجيوسياسية وتصاعد الكوارث الطبيعية، إلى جانب احتمالات تعطل البنية التحتية والخدمات الحيوية، حكومات 33 دولة حول العالم إلى "دعوة مواطنيها لتخزين الطعام والمياه والاحتياجات الأساسية"، تحسبا لحالات الطوارئ والأزمات التي قد تُعطّل إمدادات الحياة اليومية، وبكميات تكفي لفترات تتراوح بين 3 و10 أيام، ما يُثير تساؤلات بشأن طبيعة المخاطر التي تستعد لها هذه الحكومات.

وتكشف خريطة هذه التوصيات عن "اتساع نطاق الاستعداد المدني"، إذ تُشير البيانات الواردة في مجلة "نيوزويك" الأمريكية، إلى أن 33 دولة مُوزعة على 6 قارات أصدرت توجيهات رسمية تحث السكان على "تجهيز مؤن الطوارئ"، بمدد تختلف من دولة إلى أخرى وفق طبيعة المخاطر التي تواجهها وقدراتها على التعامل مع الأزمات.

ولا تقتصر هذه الدعوات على الدول التي تواجه تهديدات أمنية أو توترات عسكرية، بل تشمل أيضا بلدانا تتعرّض بصورة "مُتكررة" للزلازل والفيضانات والحرائق، أو تسعى إلى الحد من تأثير انقطاع الكهرباء وتعطّل شبكات الاتصالات والإمدادات الغذائية.

33 دولة على خريطة الاستعداد للطوارئ

تتصدر الدول الأوروبية قائمة البلدان التي أصدرت توجيهات تتعلق بـ"تخزين الاحتياجات الأساسية والاستعداد للأزمات"، بإجمالي 17 دولة، تشمل "المملكة المتحدة وأيرلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والدنمارك والنرويج والسويد وفنلندا وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا والتشيك والنمسا وسويسرا وكرواتيا".

وفي آسيا، تضم القائمة 6 دول هي "اليابان وتايوان وإسرائيل والهند والفلبين وسنغافورة"، بينما تشمل أمريكا الشمالية" الولايات المتحدة وكندا والمكسيك"، بإجمالي 3 دول.
أما في أمريكا الجنوبية، فتضم الخريطة "البرازيل وتشيلي وكولومبيا والأرجنتين"، في حين تشمل "أوقيانوسيا" أستراليا ونيوزيلندا، مقابل دولة واحدة في أفريقيا هي "جنوب أفريقيا".
وتعكس هذه التوزيعات انتشار سياسات "الاستعداد المدني عبر مناطق جغرافية مختلفة"، وإن كانت دوافع كل دولة ومدى إلزامية توجيهاتها والفترة المُوصى بها لـ"تخزين الاحتياجات الأساسية" تختلف بحسب ظروفها المحلية، وفق "نيوزويك".

مُدد مُتفاوتة لتخزين الطعام والمياه

تتباين المُدد التي تُوصي بها الحكومات للاحتفاظ بمخزون الطوارئ، إذ تدعو "استراتيجية الاستعداد" التي أطلقها الاتحاد الأوروبي في 26 مارس 2025 المواطنين إلى تجهيز احتياجات تكفي لمُدة 72 ساعة على الأقل، بما يُساعد الأسر على التعامل مع الأيام الأولى لأي أزمة قبل استعادة الخدمات الأساسية.

وفي فرنسا، صدرت توجيهات "مُماثلة" في أواخر أكتوبر 2026، تحث السكان على الاستعداد لفترة تصل إلى 3 أيام، بينما تعتمد المملكة المتحدة التوصية نفسها ضمن حملتها الوطنية لـ"الاستعداد للطوارئ". كما جددت كندا دعوتها إلى الاحتفاظ بمؤن تكفي لمُدة 72 ساعة خلال عام 2026.

وفي اليابان، دعا وزير إدارة الكوارث غوشي هوسونو، في 28 أكتوبر 2026، المواطنين إلى "تخزين احتياجات أساسية" تكفي 3 أيام على الأقل، مع تفضيل توفير مؤن تكفي أسبوعا كاملا إذا أمكن.

أما "السويد والنرويج"، فتُشجّعان السكان على "الاستعداد للاعتماد على أنفسهم لمُدة تُقارب أسبوعا"، وفقا لكتيبات وإرشادات الاستعداد المدني الصادرة خلال عامي 2024 و2025.
وتذهب التوصيات الألمانية إلى "فترة أطول"، إذ يحث المكتب الاتحادي للحماية المدنية والمساعدة في حالات الكوارث الأسر على الاحتفاظ بمخزون من الطعام والمياه يكفي لمُدة تصل إلى 10 أيام.

وفي الولايات المتحدة، تُوصي الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ بـ"توفير احتياجات أساسية تكفي 3 أيام على الأقل، مع تفضيل الاستعداد لفترة تصل إلى أسبوعين". كما تتبنى "تايوان وإسرائيل والهند والفلبين وسنغافورة" توصيات تدعو إلى "توفير مخزون طوارئ يكفي لمُدة 3 أيام على الأقل".

بريطانيا.. حملة لتجهيز حقيبة الطوارئ

أطلقت الحكومة البريطانية حملة وطنية تحت اسم "استعد"، تستهدف رفع مستوى جاهزية المواطنين للتعامل مع الأزمات "المُفاجئة"، من خلال تشجيع الأسر على تجهيز مجموعة من مستلزمات الطوارئ تكفي لمدة 72 ساعة.
وتشمل الإرشادات "الاحتفاظ بمياه الشرب بمعدل 3 لترات للفرد يوميا، إلى جانب الأطعمة التي لا تحتاج إلى تبريد ويُمكن تخزينها لفترات طويلة، مثل المعلبات، فضلا عن البطاريات والمصابيح اليدوية والمستلزمات الطبية الضرورية".

وتستهدف هذه الاستعدادات مساعدة السكان على "مواجهة احتمالات انقطاع الكهرباء أو وقوع هجمات سيبرانية أو حدوث فيضانات"، وهي مخاطر قد تُؤثر في قدرة المواطنين على الحصول على احتياجاتهم الأساسية خلال الساعات والأيام الأولى من الأزمة.
وتستند الحملة إلى إرشادات منشورة عبر "الموقع الرسمي للحكومة البريطانية"، إلى جانب تغطيات إعلامية تناولت تفاصيل الاستعدادات المطلوبة من الأسر.

ألمانيا.. مخزون منزلي يكفي 10 أيام

تُوصي السُلطات الألمانية الأسر بـ"الاحتفاظ بمخزون من الطعام والشراب يكفي لمدة تصل إلى 10 أيام"، في إطار إجراءات الاستعداد لمواجهة حالات الطوارئ التي قد تُؤدي إلى تعطل الإمدادات أو الخدمات الأساسية.

وتتضمن الإرشادات توفير نحو 20 لترا من المياه لكل شخص، لاستخدامها في الشرب وإعداد الطعام، إلى جانب تخزين أغذية ذات "قيمة غذائية وسعرات حرارية مُناسبة"، ولا تتطلب الحفظ داخل الثلاجات.

وتُصدر هذه التوصيات عن "المكتب الاتحادي للحماية المدنية والمساعدة في حالات الكوارث بألمانيا"، الذي يُقدّم "دليلا إرشاديا" لمساعدة المواطنين على تجهيز منازلهم والتعامل مع الظروف الاستثنائية التي قد تُؤثر في إمدادات الغذاء والمياه.

السويد وفنلندا.. الاستعداد لأسبوع من الأزمات

رفعت السويد مستوى "الاستعداد المدني" من خلال توزيع كتيب إرشادي على ملايين المنازل تحت عنوان "إذا حلت أزمة أو حرب"، يتضمن تعليمات بشأن كيفية التصرف عند وقوع اضطرابات واسعة النطاق أو حالات طوارئ.
وتحث الإرشادات السويدية، المواطنين على "الاستعداد للاعتماد على أنفسهم لمدة أسبوع كامل"، من خلال "تخزين الأطعمة طويلة الأجل ومياه الشرب، وتوفير وسائل بديلة للتدفئة، إلى جانب أجهزة الراديو التي تعمل بالبطاريات، بما يضمن استمرار الحصول على المعلومات عند تعطل وسائل الاتصال المعتادة"، بحسب الوكالة السويدية للطوارئ المدنية (MSB - Swedish Civil Contingencies Agency).

وفي فنلندا، تعتمد السُلطات مفهوم "الاستعداد لمدة 72 ساعة"، الذي يستهدف تمكين كل أسرة من تدبير احتياجاتها الأساسية بصورة "مُستقلة" لمُدة 3 أيام، حال انقطاع الكهرباء أو المياه أو الإنترنت، أو حدوث اضطرابات تُؤثر في سلاسل الإمداد الغذائي.

وتُشارك الجهات الوطنية المعنية بالإنقاذ والطوارئ في نشر هذه التوصيات، بهدف "تعزيز قدرة الأسر على التعامل مع الأزمات قبل وصول المساعدات أو استعادة الخدمات المعتادة"، وفق الموقع الرسمي الفنلندي المُخصص للطوارئ (72tuntia.fi).

الولايات المتحدة.. توصيات لمواجهة الكوارث وانقطاع الكهرباء

تحث الوكالة الفيدرالية الأمريكية لإدارة الطوارئ، المواطنين على "تجهيز حقيبة للطوارئ والاحتفاظ بمخزون منزلي من الاحتياجات الأساسية يكفي لمُدة 3 أيام على الأقل، مع تشجيع الأسر على الاستعداد لفترات أطول قد تصل إلى أسبوعين".
وتستهدف هذه التوصيات التعامل مع مجموعة من المخاطر، من بينها "الأعاصير والزلازل والكوارث الطبيعية، إلى جانب احتمالات تعطل البنية التحتية وشبكات الكهرباء"، وما قد يترتب على ذلك من "صعوبة" الحصول على الغذاء والمياه والاحتياجات اليومية.
وتؤكد الإرشادات الحكومية "أهمية توفير مستلزمات يُمكن استخدامها خلال فترات انقطاع الخدمات"، بما يُساعد الأسر على تقليل اعتمادها الفوري على المتاجر ومراكز الإمداد وأجهزة الطوارئ، بحسب الموقع الحكومي الرسمي للاستعداد للطوارئ (Ready.gov).

اليابان.. الاستعداد للزلازل والكوارث الطبيعية

تُولي اليابان اهتماما "خاصا" بتخزين الاحتياجات المنزلية الأساسية، في ظل تعرّضها "المُتكرر" للزلازل والكوارث الطبيعية، إذ تُوصي السلطات المواطنين بـ"الاحتفاظ بإمدادات من الطعام والمياه تكفي لمدة تتراوح بين 3 و7 أيام".
وتتضمن الاستعدادات توفير احتياجات "أساسية" يُمكن استخدامها خلال الأيام الأولى من وقوع الكارثة، إلى جانب الاستعانة بـ"الأدلة الإرشادية" التي تُوضح كيفية التصرف في حالات الطوارئ، ومن بينها دليل "طوكيو للاستعداد للكوارث"، الذي يُقدم معلومات للسكان بشأن تجهيز المنازل والتعامل مع الأزمات.

وتأتي هذه التوجيهات ضمن جهود "أوسع" لتعزيز قدرة المجتمع على مواجهة الكوارث، وتقليل الاعتماد على المساعدات الفورية في المناطق التي قد تتأثر فيها حركة النقل والإمدادات، وفق دليل طوكيو للاستعداد للكوارث (Tokyo Bousai).

التوترات الجيوسياسية والكوارث.. لماذا تتزايد الدعوات؟

تستند الدعوات الحكومية لتخزين الطعام والمياه إلى مجموعة من المخاطر التي باتت تُؤثر في حسابات "الاستعداد المدني" حول العالم، وفي مُقدمتها "التوترات الجيوسياسية"، سواء المرتبطة بحرب إيران أو بالحرب بين روسيا وأوكرانيا أو التطورات الأمنية في شرق آسيا.
وتُشكّل الكوارث الطبيعية والظواهر المناخية "المُتطرفة" عاملا آخر وراء هذه الإجراءات، إذ يُمكن للزلازل والفيضانات وحرائق الغابات والعواصف "الشديدة" أن تعزل مناطق سكنية، وتُعرقل حركة النقل، وتُؤدي إلى نقص مُؤقت في السلع الأساسية.

كما تضع الحكومات في حساباتها "احتمالات تعطل الخدمات الحيوية"، سواء نتيجة انقطاع الكهرباء أو الهجمات السيبرانية التي قد تستهدف البنية التحتية، بما في ذلك "شبكات الاتصالات وأنظمة الدفع الإلكتروني والخدمات المرتبطة بتوزيع السلع".

الاستعداد المُسبق بدلا من انتظار الأزمة

لا تعني دعوات تخزين المؤن بالضرورة أن الحكومات تتوقع اندلاع حرب أو وقوع كارثة "وشيكة"، بل تعكس توجها نحو تعزيز ما يُعرف بـ"المرونة المجتمعية"، أي قدرة الأفراد والأسر على التعامل مع الاضطرابات خلال الفترة الأولى من الأزمة، قبل استعادة الخدمات أو وصول المساعدات.

وتقوم هذه الفكرة على "تقليل الضغط على أجهزة الطوارئ في الساعات والأيام الأولى"، من خلال تمكين الأسر من توفير احتياجاتها الأساسية بصورة "مُؤقتة"، بدلا من الاعتماد الكامل على الإمدادات الخارجية في ظروف قد تتعطل فيها حركة النقل والتوزيع، بحسب الأدلة الإرشادية الرسمية الصادرة عن وزارات الحماية المدنية والدفاع في الدول الأوروبية "وعلى رأسها بريطانيا والسويد وألمانيا".

وتُبرز "الهجمات السيبرانية" ضمن أبرز المخاطر التي تدفع إلى هذا النوع من الاستعداد، إذ قد يُؤدي استهداف أنظمة الدفع الإلكتروني أو الخدمات المصرفية إلى "صعوبة إتمام عمليات الشراء"، حتى مع توافر السلع داخل المتاجر، وهو ما يجعل الاحتفاظ بالنقود الورقية من بين الاحتياطات التي قد تكون مُفيدة في بعض حالات الطوارئ.

كذلك، يُمكن لانقطاع الكهرباء لفترات طويلة أن يُعطّل أنظمة التبريد في المتاجر والمنازل، ويُؤثر في محطات ضخ المياه والخدمات المرتبطة بها، بينما قد تتسبب الظواهر المناخية العنيفة، مثل "الفيضانات والعواصف الثلجية"، في إغلاق الطرق وعزل المُدن وتعطيل وصول شاحنات نقل الغذاء.

وبذلك، لا تقتصر سياسات "تأمين الاحتياجات الأساسية" على الاستجابة لمخاوف أمنية أو عسكرية، وإنما تُمثّل "جزءا من خطط أوسع" للتعامل مع عالم تتزايد فيه احتمالات الأزمات المُتداخلة، وتُصبح فيه قدرة الأسر على توفير احتياجاتها الأساسية عنصرا "مهما" في منظومة الاستعداد المدني.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك