الإثيوبيون في "بادمي" يرفضون تسليم مدينتهم إلى إريتريا

01:50 م السبت 16 يونيو 2018
الإثيوبيون في "بادمي" يرفضون تسليم مدينتهم إلى إريتريا

رئيس الوزراء الإثيوبي ابيي أحمد

(أ ف ب):

يريد رئيس الوزراء الإثيوبي ابيي أحمد، أن ينهي عقودًا من النزاع مع إريتريا المجاورة، لكن تحقيق هذا الهدف يحتم عليه أولًا أن يقنع بذلك سكان مدينة بادمي الحدودية التي يتنازعها البلدان.

وكانت هذه المدينة المؤلفة من شبكة مغبرة من الحانات والمقاهي والفنادق الصغيرة وتسيطر عليها إثيوبيا، لكن لجنة من الأمم المتحدة منحتها إلى إريتريا، في صلب النزاع بين إثيوبيا وإريتريا من 1998 الى 2000.

ويريد سكان بادمي أن تبقى إثيوبية على الرغم من تصريحات ابيي الذي يؤكد أنه سيسلمها إلى اريتريا، محاولًا بذلك إنهاء الحرب الباردة بين البلدين.

وبارتياب، قال المسؤول الاداري المحلي تيلاهون جيبريميدين "لن نعطي أرضا باسم السلام".

ويشكل إعلان ابيي الأسبوع الماضي، أن إثيوبيا ستحترم القرار حول ترسيم الحدود في 2002، انقلابًا في السياسة التي تطبقها إثيوبيا منذ سنوات، ويلبي مطلبا تريده إريتريا منذ فترة طويلة ويفتح الطريق لتطبيع العلاقات بين البلدين.

لكنه يعني أيضًا أن الـ18 ألف إثيوبي الذين يعيشون في بادمي، يمكن أن يجدوا أنفسهم تحت هيمنة عدوهم السابق.

والقلق الذي تسبب به قرار ابيي، قد تُرجم تظاهرة احتجاج في شوارع المدينة الاثنين.

وطالبت "جبهة تحرير شعب التيغري" التي تتولى ادارة بادمي بعقد اجتماع طارئ للتحالف الحاكم في اثيوبيا حول هذا الملف.

وحذرت سيلاسي جيبريمسكل (80 عاما) التي امضت القسم الاكبر من حياتها في بادمي من أن "الاريتريين يمكن ان يبدأوا العيش هنا بمجرد أن ارحل، لكن ليس قبل ذلك".

- ندوب الحرب -

كانت الموافقة على ترسيم الحدود بين مجموعة من الإصلاحات التي اعلنها ابيي (42 عاما) لدى تسلمه مهامه في أبريل، بعد تظاهرات معادية للحكومة واضطرابات سياسية أدت الى تسريع نهاية سلفه.

وكانت اريتريا الاقليم الاثيوبي السابق، اعلنت استقلالها في 1993، وحرمت بذلك اثيوبيا من منفذها الوحيد على البحر.

واصبحت مدينة بادمي بذلك تحت سيطرة اثيوبيا لكن اريتريا احتجت على ذلك واحتلتها طوال تسعة اشهر، ما ادى الى اندلاع حرب بين البلدين.

ويذكر السكان ان تلك الحقبة كانت فترة تعذيب وعمليات ابتزاز وضرب.

ويقول الشرطي فيساهي جيبريميدين الذي عاش تلك الفترة "لم نكن نعرف هل هم سيئون ام جيدون. لكن بعد اجتياحهم بادمي، اكتشفنا انهم سيئون".

وأنهت معاهدة سلام موقعة في العام 2000 الحرب التي قتل فيها حوالى ثمانين الف شخص. لكن رفض اثيوبيا ترسيم الحدود ادى الى استمرار العلاقات السيئة بين البلدين وجعل من بادمي مدينة حدودية على حدود مقفلة.

وبقيت القوات الاثيوبية هذا الاسبوع في وضع استعداد لاطلاق النار على بعد اقل من ثلاثة كيلومترات من بادمي. وعلى غرار سكان المدينة، لا يعطي الجنود اي اشارة للمغادرة. وبتعجب قال تيلاهون ان "العصفور لن يغادر المنطقة، وكذلك الكائن البشري".

- "هذه الأرض لنا" -

شجعت اثيوبيا استيطان السكان في بادمي بعد الحرب. وتمتلك المدينة مدرسة جديدة لكنها تعطي الانطباع بأنها بعيدة من كل شيء، ومن عصر آخر، وبأنها عالقة في نهاية طريق، بعيدة من اي محلة، ومزروعة دائما بأنقاض المنازل التي دمرت اثناء الحرب.

وتدفق باحثون عن الذهب في الفترة الاخيرة الى بادمي، مما نشط عمل الحانات. وباتت المشاجرات الناجمة عن استهلاك الجعة من سمات تلك الليالي.

وينضم هؤلاء القادمون الجدد الى محاربين قدامى لم يتأثروا كثيرا بحكم اصدره اجانب واعترف به متأخرين سياسيون من العاصمة اديس ابابا البعيدة.

وقال الجندي السابق ميكونين تاديسي جيتيبو "انهم جالسون هناك ويبيعون بلادنا، لكن هذه الأرض لنا".

واثيوبيا بلد فقير لكنها تشهد انتعاشا كبيرا. ويسعى رئيس الوزراء الى إدامة هذا النمو، فيما تواجه البلاد ديونا باهظة ونقصا في العملات الاجنبية.

ويمكن ان تشكل مشاريع آبي لتحرير القطاعات المهمة للاقتصاد دعما للنمو. وكذلك يمكن ان يؤدي التخلي عن بادمي الذي يتيح الأمل بعلاقات افضل مع اريتريا والوصول الى مرافئ جديدة على البحر الاحمر، الى تشجيع التجارة.

لكن مساعدة الاقتصاد الاثيوبي لا تهم بادمي كثيرا.

ويتساءل تيلاهون ماذا سيحصل بالمدفن الواقع على تخوم المدينة حيث دفن عشرات الجنود الاثيوبيين، في مدافن مطلية بألوان علم بلادهم؟

وقال "لا نعتقد ان اريتريا ستأخذ بادمي"، مشيرا الى المدفن. واضاف "لكنهم اذا ما فعلوا ذلك، فانهم يستطيعون ان يدفنوننا هنا ايضا".

هذا المحتوى من

إعلان

إعلان

إعلان