لماذا غيرت تركيا شارع سفارة الإمارات إلى "فخر الدين باشا"؟

03:57 م الخميس 11 يناير 2018
لماذا غيرت تركيا شارع سفارة الإمارات إلى "فخر الدين باشا"؟

شارع فخر الدين باشا

كتب- محمد زكريا:

غيرت السلطات في تركيا، اسم الشارع الذي تتواجد فيه سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة، ووضعت على مدخله لافتة تُشير إلى "جادة- منطقة*- حامي المدينة، شارع فخر الدين باشا".

وقال رئيس بلدية العاصمة التركية أنقرة، مصطفى تونا، في تغريدة له على تويتر، إن "الشارع رقم 613 بات يحمل اسم شارع فخر الدين باشا".

لكن ما هي قصة الخلاف بين أبوظبي وأنقرة؟

بدأت قصة الخلاف بإعادة وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة، عبد الله بن زايد آل نهيان، نشر تغريدة، في ديسمبر الماضي، تتهم القائد العثماني فخر الدين باشا بنهب وسرقة المدينة المنورة بدلًا من الدفاع عنها، وقتما كان حاكمًا للمدينة من عام 1916 حتى عام 1919.

____ 1

وقال الوزير الإماراتي على تويتر: "هؤلاء هم أسلاف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان".

وأثار إعادة بن زايد نشر التغريدة غضب الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الذي قال في اجتماع بمجمع القصر الجمهوري بأنقرة مخاطبًا الوزير الإماراتي دون أن يسميه "أين كنتم عندما كان فخر الدين باشا يدافع عن المدينة؟".

من هو فخر الدين باشا؟

وكان فخر الدين باشا، الذي ولد عام 1868، حاكمًا للمدينة المنورة من عام 1916 حتى عام 1919.

وفي عام 1914 كان فخر الدين بك قائدًا عسكريًا في الموصل بالعراق حيث تمت ترقيته لرتبة أميرالاي ثم نائبًا لقائد الجيش الرابع في حلب.

____ 2

وفي 23 مايو 1916، تحرك فخر الدين باشا إلى الحجاز، وتم تعيينه قائدًا لقوات الحجاز في 17 يوليو 1916.

واتهم كاتب التغريدة الأصلي، وهو طبيب أسنان عراقي مقيم في ألمانيا، القائد العثماني بتهجير قسم من السكان ونقلهم إلى سوريا واسطنبول بالقطارات، عندما كان واليًا على المدينة المنورة في الفترة ما بين 1916 إلى 1919.

"فخري باشا جوّع المدينة"

قال المؤرخ السعودي، محمد حسين زيدان، في مؤتمر جمعه بعدد من السعوديين قبل وفاته، إنه استمع وسجل قصص عشرات الأشخاص الذين هُجّروا من المدينة المنورة عقب وصول قوات القائد العثماني فخر الدين باشا.

وأضاف المؤرخ السعودي، في مقطع مصور نشره أحد المتابعين للسجال الذي دار على تويتر، أن التاريخ "سجل لفخري باشا، إجاعة المدينة المنورة وتسفير أهلها".

وحكى زيدان عن "محمد يوسف عبيد الذي باع بيته المكون من 3 طوابق مقابل كيس أرز، والبدو الذين حفروا القبور وأكلوا الجثث والكلاب، والتمر الذي جُمع أمام مخازن فخري باشا وحُرم السكان منه".

وروى زيدان عن فخر الدين باشا "وضعه القنابل والديناميت والرصاص داخل مسجد، تحسبًا من أن تضربه الطائرات التي تقاتل قواته"، واصفًا المؤرخ تصرفه بـ"الأحمق".

"وقد نجح القائد العثماني في صد قوات الشريف حسين بن علي وفي حماية سكة حديد الحجاز التي كان يعتمد عليها في الحصول على إمداداته لمواجهة هجمات قوات الشريف ولورانس العرب"، حسبما أفادت "بي بي سي" في تقريرًا لها في ديسمبر الماضي.

وتشير التقديرات إلى أن خط سكة حديد الحجاز تعرض لنحو 130 هجومًا عام 1917 ومئات الهجمات في عام 1918 بما فيها تفجير أكثر من 300 قنبلة.

وأضاف أردوغان، في اجتماعه مع مسؤولين محليين، أن فخر الدين باشا لم يدافع فقط عن المدينة بل حكمها أيضًا بالعدل، كما اعتبر الرئيس التركي تشويه "البعض" له أمرًا متعمدًا.

"فخر الدين باشا يطلب أموال لسد حاجة سكان المدينة"

يقول حسن محمدين، باحث في التاريخ العثماني ومتخصص في المخطوطات التركية العثمانية، إن هناك العديد من الوثائق التي تخص فخر الدين باشا في الأرشيف العثماني بالعاصمة التركية أنقرة.

ويضيف محمدين في اتصال مع مصراوي عبر "الواتس آب" من تركيا، أن هناك وثيقة بتاريخ 9 نوفمبر 1915، فيها يطلب فخر الدين باشا من الدولة العثمانية مبلغ زائد من المال، يستقطع جزءً منه لشراء القمح والأغذية خلال فترة الحصار البريطاني على المدينة المنورة.

أوضح الباحث في التاريخ العثماني، أن وثيقة أخرى بتاريخ سبتمبر 1916، تُثبت طلب القائد العثماني زيادة المبالغ المالية المرسلة إلى المدينة المنورة ليقتطع جزءً منها ويسد حاجة السكان.

ووثيقة أخرى بتاريخ 26 تشرين الأول عام 1331 هجرية، يطلب فيها القائد العثماني من قيادة الدولة في تركيا إرسال مبالغ مالية لسد حاجة أهل المدينة من الغلة، لعدم كفاية الغلات المرسلة.

____ 3

وقالت التغريدة التي أثارت خلافًا دبلوماسيًا بين تركيا ودولة الإمارات العربية المتحدة، إن "الأتراك سرقوا أغلب مخطوطات المكتبة المحمودية بالمدينة، فهؤلاء أجداد أردوغان".

"وقد رفض فخر الدين باشا اتفاق الهدنة المعروف باسم معاهدة مودورس الذي وقعته الدولة العثمانية في أكتوبر عام 1918 وصمم على مواصلة الدفاع عن المدينة ورفض أوامر حكومته والسلطان نفسه بالاستسلام لمدة 72 يومًا بعد نهاية الحرب"، حسبما أضافت "بي بي سي".

يستطرد المتخصص في المخطوطات التركية، أن لفخر الدين باشا ألقابًا حفظتها الوثائق العثمانية، منها "أسد الصحراء ونمر الصحراء".

ودعا أردوغان الوزير الإماراتي إلى "أن يعرف موقعه"، واصفًا ما نشره بأنه "افتراء"، متهمًا دولة الإمارات بأنها أُفسدت جراء "المال والنفط".

وقد استدعت الخارجية التركية حينها القائم بأعمال السفير الإماراتي فيها للاحتجاج على تعليقات الوزير.

"الخلاف سياسي حتى وإن اتخذ شكلًا تاريخيًا"

يقول محمد عبد القادر، باحث بوحدة العلاقات العربية والإقليمية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن جوهر الخلاف بين تركيا والإمارات سياسي حتى وإن اتخذ شكلًا تاريخيًا، فلكل منهما مشروعات مختلفة ورؤى تخص القضايا الإقليمية في الشرق الأوسط.

ويضيف عبد القادر في حديثه لمصراوي، أن تركيا تتخذ خطوات عدائية تجاه الدول المعتدلة في الإقليم، منها الإمارات، ولديها تحالفات مناوئة لتحركاتها، فهي تتحالف مع قطر على سبيل المثال، والتي قطعت الإمارات ومصر والسعودية والبحرين العلاقات معها في يونيو الماضي.

ويردف الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن تلك التحالفات لا تتخذ فقط مسارًا سياسيًا ولا تؤطر في شكل علاقات اقتصادية وحسب، ولكن تتخذ أشكالًا مسلحة بقواعد عسكرية ومرتكزات أمنية، الهدف منها دعم جماعة الإخوان المسلمون والتنظيمات الجهادية.

وقال رئيس بلدية أنقرة في تغريدته باللغة التركية "ابتداءً من اليوم، بات العنوان البريدي لسفارة الإمارات (جادة حامي المدينة، شارع فخر الدين باشا) تهانينا".

 

كورونا.. لحظة بلحظة

كورونا فى مصر

  • 106060

    عدد المصابين

  • 98624

    عدد المتعافين

  • 6166

    عدد الوفيات

كورونا فى العالم

  • 41992013

    عدد المصابين

  • 31184544

    عدد المتعافين

  • 1142731

    عدد الوفيات

إعلان

إعلان

  • خدمة الاشعارات

    تلقى آخر الأخبار والمستجدات من موقع مصراوي