عنف وقتل جماعي لماذا هانت الدماء؟!
أثارت جرائم القتل الأخيرة حالة من الحزن والاستياء في الشارع المصري، خاصة أنها اتصفت بالبشاعة والزيادة في أعداد الضحايا.
مثل جريمة التجمع البشعة التي راح ضحيتها أب وأم وفتاتان في عمر الزهور.
على يد صديق العائلة بسبب الطمع والحقد على صديقه،
ولم يراع القاتل صداقة، أو عشرة، وإنما كان له هدف واحد فقط، هو الحصول على أموال صديقه بأي ثمن، حتى ولو فوق جثث عائلته بأكملها. وهو ما جعل النيابة العامة تقدم الجاني لمحاكمة عاجلة.
كما جاءت واقعة "15 مايو" لتكون حلقة جديدة في سلسلة الدماء، حيث أقدم مهندس على قتل أربعة أفراد منهم ابنته وشقيقي طليقته وأحد أقاربهم وشرع في قتل ابنه. وذلك في جلسة من المفترض أنها جلسة صلح للاتفاق على طريقة سداد مبالغ متجمدة من نفقة أولاده. عقب طلاقه من زوجته وعودته من عمله في قطر.
لكنه أضمر الشر داخله، وبدلا من الذهاب بنية صافية للصلح، ذهب وهو يحمل معه مسدسا حصل عليه عن طريق موقع "الدارك ويب" الإجرامي وحوالي 85 طلقة وجنزبر وملابس للتخفي وإخفاء الوجه وشنيور.
وأصر في البداية على أن تكون المقابلة في منزله وليس في مكتب المحامي، ثم عاد ووافق على مقابلتهم في شقة أحد أقارب الزوجة، بدون حضور المحامي.
وغافلهم وأطلق عليهم 11 طلقة أودت بحياة الضحايا، ومنهم ابنته والرجل الذي استضافهم في شقته، كما أصاب ابنه.
والغريب أن المهندس كان يقدم فيديوهات ذات محتوى ديني على السوشيال ميديا، ويقوم بتفسير "القرآن الكريم" بل ويتحدث عن المفسدين في الأرض. وليته نصح نفسه قبل أن ينصح الآخرين.
وفي سوهاج جريمة أخرى سقط خلالها ثلاثة ضحايا، عندما أقدم رجل على قتل زوجته وشخصين آخرين. بزعم شكه في سلوك زوجته.
حيث عاد المتهم من ليبيا بعد أن وصلته رسالة من صفحة وهمية على الفيس بوك تدعي وجود علاقة بين زوجته وبين ميكانيكي يدعى محمد، يقيم في الدور الأول، في نفس المبنى الذي يقيم فيه المتهم وزوجته.
ورغم أنه ثبت عدم وجود فيديوهات أو صور مخلة لزوجة المتهم مع المجني عليهم.
وتبين أن كل ما نشر عن وجود فيديوهات، أو صور غير صحيح، باستثناء صورة مفبركة بالذكاء الاصطناعي ومن صفحات وهمية.
إلا أن المتهم أقدم على قتل زوجته، ومحمد الميكانيكي وشريكه، بل قام بقطع جزء حساس من جسد الميكانيكي بعد قتله، بزعم أن المجني عليها اعترفت له على حد قوله. ولم يتبين هل الاعتراف -إن صح كلامه- كان بسبب التهديد والضغط أم الندم.
كما تبين عدم صحة الرواية التي ذكرت أن الأهالي رفضوا أن يتسلموا جثامين ذويهم من الضحايا وهو مخالف للحقيقة، فقد تسلموهم في نفس اليوم ودفنوهم.
ورغم إثارة الواقعة للجدل الشديد على السوشيال ميديا، بين مؤيد ومعارض لموقف المتهم. إلا أننا يجب أن ننتظر نتيجة التحقيقات التي ستوضح كل شيء ومن الظالم ومن المظلوم، وفي النهاية لا أحد يؤيد إراقة الدماء لأن القانون هو الذي يحكمنا جميعا.
كما وقعت جريمة أخرى، في حي الزيتون بالقاهرة، عندما قتل شاب والدته المسنة ودفنها في الشقة لمدة عامين، وكان يصرف معاشها خلالهما.
وفي الإسكندرية، أقدم شابان على ذبح شقيقتهما بوحشية ومن قبلها حاولت إلقاء والدهما من الشرفة.
وفي المنوفية، قتل شاب شقيقه بسبب خلافاته مع زوجة المتهم. وصور المتهم فيديو ظل يبكي فيه ويدعي المظلومية، وأنه لم يقصد قتل أخيه، لكن الكاميرات أوضحت أنه كان يرفع يديه بعد قتل شقيقه، ويقول "جبت حق مراتي" قبل أن يتم القبض عليه.
وغيرها كثير من الجرائم المؤلمة، التي أقدم عليها مرتكبوها، بدون شفقة ولا رحمة، ودون مراعاة لأي اعتبارات حتى صلة الدم والقرابة. ولم يبال القاتل بعدد الضحايا ولا بصلة القرابة والدم بينهم.
وحتى في حالات الانتقام لا يجب أن يأخذ الإنسان حقه بيديه، لأننا في دولة قانون وإلا تحولنا إلى غابة، كما قال الفنان الراحل الجميل صلاح السعدني لعادل إمام في فيلم "الغول"، عندما قتل فريد شوقي في الفيلم انتقاما منه، لقد أدخلت الناس في قانون الغابة يا صديقي.
فلماذا هانت الدماء؟!
ولماذا أصبحنا هكذا لا نراعي حرمة دم ولا حرمة موت؟!
بل إن البعض صار يخوض في الأعراض بكل سهولة.
دون أن يتبين الحقيقة ويلم بكل ظروف وملابسات الواقعة.
بالتأكيد لا يوجد أبطال في أي جريمة، وإنما يوجد جناة ومجني عليهم.
ومهما كانت الظروف والملابسات فإن حرمة الدماء عظيمة عند الله، ولو حرص كل شخص على أخذ حقه بيديه لما أصبح هناك قانون، ولأصبح الجميع يحتكمون إلى قانون آخر بالطبع ليس قانون ساكسونيا ولا قانون إيكا وإنما قانون الغابة.
جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع