إعلان

بين مطرقة الديون وسندان التدعيمات.. كيف يخطط الزمالك للموسم القادم

نصر محروس

كتب - نصر محروس

07:00 م الخميس 07 مايو 2026

يعيش نادي الزمالك حالة استثنائية من التناقض الكروي؛ فالفريق الذي يرفع راية المنافسة محليًا ويواصل مطاردة البطولات القارية، يجد نفسه في الوقت ذاته غارقًا في معركة لا تقل صعوبة عن المباريات النهائية، وهي معركة الاستقرار المالي.

وبين طموحات الجماهير في بناء فريق قوي للموسم الجديد، وضغوط الملفات القديمة والديون المتراكمة، تبدو الإدارة وكأنها تسير فوق حبل مشدود، تحاول الحفاظ على التوازن دون السقوط.

لا تزال أزمات إيقاف القيد تمثل الهاجس الأكبر داخل القلعة البيضاء. فكل فترة تظهر قضية جديدة أو مستحقات متأخرة تعيد النادي إلى دائرة الخطر، وهو ما يضع الإدارة أمام سباق دائم مع الزمن لإنهاء الملفات الدولية قبل فتح باب القيد الصيفي.

الأزمة هنا لا تتعلق فقط بالأموال، بل بتأثيرها المباشر على مستقبل الفريق. فكل تأخير في سداد المستحقات يعني تعطيل خطط التدعيم، وربما خسارة أهداف مهمة في سوق الانتقالات، وهو ما يهدد استقرار الفريق فنيًا على المدى الطويل.

وتدرك الإدارة جيدًا أن البطولة الأفريقية قد تكون كلمة السر في تخفيف الضغط المالي؛ إذ تمثل الجوائز المالية للبطولات القارية متنفسا مهما لإنعاش خزينة النادي وسداد المديونيات، وقد صدر ضده قرار جديد من الفيفا قبل ساعات قليلة.

وبهذا القرار، يرتفع عدد قضايا إيقاف القيد الموقعة على نادي الزمالك إلى 16 قضية، وهو ما يزيد من تعقيد موقف النادي فيما يتعلق بإبرام صفقات جديدة خلال الفترة المقبلة.

ورغم الضغوط المالية، فإن التحركات داخل الزمالك لم تتوقف. الإدارة تعمل على تجهيز قائمة من الصفقات التي تراها ضرورية للمنافسة في موسم 2026-2027، خاصة في المراكز التي تعاني من نقص واضح أو تراجع في المستوى.

وتشير المتابعات إلى اهتمام النادي بعدد من الأسماء الهجومية القادرة على صناعة الفارق، في محاولة لتجديد الدماء ومنح الفريق حلولا أكبر في الثلث الأخير، خصوصا مع ضغط المشاركات المحلية والقارية.

لكن الزمالك هذه المرة لا يتحرك بمنطق “الصفقات الجماهيرية”، بل بمنطق “الاحتياج الفني والقدرة المالية”. فكل خطوة في سوق الانتقالات أصبحت مرتبطة بحسابات دقيقة، سواء فيما يخص الرواتب أو قيمة التعاقدات أو حتى إمكانية القيد.

ورغم كل ما يحدث خارج الخطوط، نجح الجهاز الفني في الحفاظ على قدر كبير من التركيز داخل الملعب. وتفصله مباراة واحدة عن التتويج بدرع الدوري المصري.

الفريق ظهر بشخصية قوية في فترات كثيرة من الموسم، ونجح في تحقيق نتائج منحت الجماهير شعورا بأن الزمالك لا يزال قادرا على المنافسة مهما كانت الظروف.

الاستقرار الفني ومشروع مدربه معتمد جمال أصبحا السلاح الحقيقي للفريق، خاصة في ظل صعوبة إجراء تغييرات واسعة أو الدخول في مغامرات مالية جديدة. وهو ما يجعل الإدارة أكثر تمسكا بالحفاظ على القوام الأساسي، مع تدعيمات محدودة لكنها مؤثرة.

الموسم المقبل لن يكون مجرد موسم عادي داخل الزمالك، بل قد يكون نقطة فاصلة في مستقبل النادي بالكامل. فإما أن تنجح الإدارة في تحويل النجاحات الرياضية إلى استقرار اقتصادي مالي حقيقي، يفتح الباب أمام مرحلة جديدة أكثر هدوءا، أو تستمر الدائرة نفسها من الأزمات والديون وتأجيل الحلول.

ويبقى السؤال الأهم:

هل يستطيع الزمالك أخيرا كسر الحلقة المفرغة بين البطولات والأزمات المالية، أم أن الفارس الأبيض سيظل يقاتل على جبهتين في الوقت نفسه؛ واحدة داخل الملعب، وأخرى في مكاتب الفيفا؟

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

إعلان

إعلان