إعلان

هدنة أم حرب

د. أحمد إبراهيم

كتب - د. أحمد إبراهيم

12:37 ص السبت 02 مايو 2026

رغم مرور قرابة الشهر من المفاوضات اللينة والمتقطعة بين الولايات المتحدة وإيران برعاية المحور المتشكل من كل من مصر وباكستان وتركيا والمملكة العربية السعودية، إلا أنه لا يبدو أن هناك طريقا واضحا لإعلان صريح من جانب الأطراف المتحاربة بنهاية تلك الحرب العبثية.

فما حدث هو تجميد للواقع العسكري في الأرض والبحر، فمضيق هرمز الحيوي لمسارات نقل الطاقة ما زال مغلقا بشكل شبه كامل إلا من بعض التفاهمات التي تسمح بمرور سفن محددة، والألغام التي وضعت به لم تتم إزالتها بالكامل، وهناك شح في إمدادات النفط للأسواق العالمية انعكس بشكل واضح على أسعار البترول عالميا وكذلك أسعار الغاز، في حين تواصل الولايات المتحدة حشد مزيدا من القوات بوصول حاملة الطائرات جورج بوش إلى منطقة العمليات منضمة لحاملتي الطائرات المتواجدتين منذ بداية الحرب "أبراهام لينكولن" ببحر العرب و"جيرالد فورد" في البحر الأحمر، وذلك دعما للجهود الأمريكية في فرض حصار كامل على الشواطئ الإيرانية.

في حين تواصل إيران استعراض قوتها وصواريخها الباليستية في عروض عسكرية، وتستمر في غلق مضيق هرمز ومحاولتها إيجاد صيغة تفاوضية تسمح لها بالحفاظ على قوتها العسكرية وكذلك تحصيل رسوم مالية نظير السماح للسفن بالعبور في المضيق الذي تعتبره مياها إيرانية خالصة.

أما الدولة العبرية فهي تثبت سيطرتها على أجزاء واسعة من الجنوب اللبناني مقتربة من تحقيق هدفها الرئيسي من تلك الحرب، وهو فرض منطقة عازلة في الجنوب اللبناني تمتد حتى نهر الليطاني كمانع طبيعي لأي تهديدات قد تمثله قوات حزب الله المدعوم إيرانيا، وهو هدف إسرائيلي قديم منذ قرابة العشرين عاما حاولت تحقيقه خلال حرب لبنان عام 2006 وفشلت آنذاك في تحقيقه، لتجد الآن الأجواء متاحة بشكل كامل لقضم تلك المنطقة الاستراتيجية الهامة واستمرار سياسة التوسع الإسرائيلية التاريخية.

وسط كل هذا تحاول إيران تنفيذ فكرة فرض رسوم عبور بالممرات البحرية الخاضعة لوكلائها، حيث تبرز بعض الأصوات من قيادات الحوثيين بفرض تلك الرسوم على السفن المارة بمضيق باب المندب، في حين تحاول الدولة العبرية بشكل سريع إيجاد قوة بحرية مناوئة للحوثيين بتلك المنطقة من خلال ما يسمى بجمهورية أرض الصومال والعمل على تدعيمها عسكريا ودبلوماسيا.

هذا التشابك لن يستمر طويلا، فالولايات المتحدة لن تسمح بكسر هيبتها العسكرية والاقتصادية عالميا بقبولها للشروط الإيرانية، حيث سيمثل القبول بتلك الشروط وخروج إيران محتفظة بقوتها العسكرية إيذانا ببداية كسر نفوذ الإمبراطورية الأمريكية تماما كما حدث لبريطانيا وفرنسا عقب حرب السويس عام 1956، في حين تبدو إيران للقوى الإقليمية بالمنطقة التي تضررت من القصف الإيراني أصلب من أن تكسر دون الإضرار بهم، وأخطر من أن تترك بقوتها العسكرية التي ستستخدم لاحقا في المزيد من التوسع الإقليمي للإيرانيين بالمنطقة.

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

إعلان

إعلان