إعلان

الكل يريد حق فاطمة عروس بورسعيد

أحمد سعيد

كتب - أحمد سعيد

07:00 م الثلاثاء 31 مارس 2026

سؤال مازال يتبادر إلى ذهن الكثيرين، من الذي قتل فاطمة عروس بورسعيد، التي قتلت في بيت خطيبها بعد عزومة على الإفطار، في رابع أيام شهر رمضان الماضي؟

من الذي طوعت له نفسه اغتيال فتاة بريئة، لم تكمل 16 عاما ذهبت لمنزل خطيبها برفقة والدتها، فعادت جثة هامدة. هل هي ضحية الغل والحقد من سلفتها، أم أن هناك جناة آخرون وأسباب أخرى أكبر وأكثر تعقيدا؟

ورغم انتهاء الجلسة الأولى لمحاكمة سلفتها دعاء، وهي المتهمة الوحيدة في القضية حتى الآن. إلا أن الجميع مازال يتساءل هل هي التي قتلتها وحدها أم هناك جناة آخرون؟ وهل دعاء شريكة أم بريئة؟!

كل تلك التساؤلات طرحها فريق الدفاع أمام هيئة المحكمة، والتي تمثلت في طلباتهم باستدعاء الطبيب الشرعي، الذي قام بتشريح جثمان فاطمة. والاستماع لأقوال خطيبها محمود، وشهد أو ليلى ابنة أخته. بجانب مناقشة الضابط الذي قام بمعاينة مكان الجريمة، وتحرير محضر التحريات.

هذا بالإضافة إلى معاينة أحراز القضية، وخاصة الإيشارب المستخدم في خنق المجني عليها. لأن الجزء الذي تم إحرازه هو قطعة صغيرة مقصوصة منه فقط!

هذا بالإضافة إلى عرض المعاينة التصويرية لتمثيل الجريمة، خاصة أن دعاء ذكرت في اعترافها، أنها دفعت فاطمة بقوة فسقطت على وجهها، ثم انقضت عليها وجلست فوق ظهرها وقامت بخنقها، بينما تقرير الطبيب الشرعي أثبت إصابة فاطمة في مؤخرة الرأس! مما يدل على أنها لم تسقط على وجهها وإنما على مؤخرة الرأس، وهو ما يتنافى مع اعترافات دعاء.

والمتابع للقضية يجد أن هناك بالفعل علامات استفهام كثيرة. خاصة أن المتهمة دعاء أنكرت أمام هيئة المحكمة، قيامها بقتل فاطمة وتراجعت عن اعترافاتها السابقة.

ومازال هناك لغز كبير في سبب صعود فاطمة إلى الشقة المهجورة!

والكلام الذي جاء في اعترافات دعاء فيه تناقض كبير. لأنها ادعت أن فاطمة بعدما خرجت للتنزه مع شهد، عادت وقالت إنها ستذهب لتنام في غرفة الأطفال، وأنها أي دعاء ذهبت إليها في الغرفة، ولم توضح السبب في ذلك، ثم فوجئت بفاطمة تحدثها بطريقة غير لائقة، وقالت إنها تريد أن تنام.

فخرجت دعاء ثم عادت بعد دقيقة للغرفة، لكنها لم تجد فاطمة، وفوجئت أنها صعدت إلى الشقة المهجورة، لكي تسرح شعرها، وأضافت أنها أهانتها للمرة الثانية، ثم طلبت منها إحضار مشط لتسرح شعرها فنزلت دعاء وأحضرت لها المشط الخاص بها.

لكنها فوجئت بفاطمة تلقيه في وجهها وتهينها مرة أخرى. فحدثت بينهما مشادة وقامت دعاء بدفع فاطمة، التي سقطت أرضا، وارتطم رأسها بالأرض، فقامت بالجلوس فوقها وخنقتها.

وهذا الكلام عليه تساؤلات عديدة أولا.. لماذا ذهبت فاطمة إلى غرفة الأطفال لتنام، وهي في بيت غريب، دون أن تخبر والدتها بذلك، أو حتى تراها والدتها، التي كانت تجلس أمام المنزل.

ثانيا ما الذي دفع دعاء للذهاب أصلا إلى غرفة فاطمة، ولماذا قامت فاطمة بإهانتها ولم يكن بينهما أي خصومة؟!

ثالثا لماذا عادت دعاء للبحث عن فاطمة، وما الداعي لصعود فاطمة إلى شقة مهجورة لتسرح شعرها، رغم أنها قالت إنها كانت متعبة وتريد أن تنام؟!

وهل تسريح الشعر، يتطلب الصعود إلى شقة مهجورة؟!

أيضا ما الذي جعل فاطمة تطلب المشط الخاص بدعاء، وهي حسب رواية دعاء ترى أنها سيدة غير نظيفة؟!

ثم لماذا لم يسمع أحد صوت الشجار بينهما وصوت سقوط فاطمة على الأرض؟

وما الذي منع فاطمة من أن تستغيث أثناء قتلها؟

وما سبب وجود آثار طين وقش على أرجل وملابس فاطمة، رغم أن مسرح الجريمة على أرض صلبة؟!

وبخصوص ما ذكرته دعاء عن أن حماتها قالت لها، إنها ستقوم بتقسيم شقة الزوجية، بين فاطمة وعريسها محمود، وبين دعاء وزوجها وأولادها، ما الذي أقنع دعاء بأن فاطمة كانت ستوافق أصلا على ذلك؟!

فهل دعاء هي التي قتلت فاطمة بمفردها، أم معها شركاء؟

وهل هي مشاركة أم بريئة من الأساس؟

ولماذا لم يحضر زوجها ولا شقيقه محمود خطيب فاطمة، أو أي من أفراد الأسرة جلسة المحاكمة؟

بالتأكيد يوجد غموض كبير في القضية.

وربما تعد القضية الأولى من نوعها، التي تتفق فيها طلبات الدفاع عن المتهمة، مع طلبات المدعين بالحق المدني، والحاضرين عن أسرة المجني عليها!

هي بالفعل قضية من أغرب القضايا التي شغلت الرأي العام خلال الفترة الحالية.

ولكن المؤكد أن عدالة القضاء ستكشف الحقيقة الكاملة. وسواء كانت دعاء هي الجانية وحدها، أم أن هناك جناة آخرون.

فإننا واثقون أن ساحة القضاء هي ساحة العدالة، التي ستكشف كل شيء، وحق الفتاة المسكينة فاطمة التي قتلت غدرا دون أي ذنب جنته سيأتي بإذن الله. فالكل يتعاطف معها والجميع يريد حقها، ومثلما كان هناك مسلسل بعنوان "من الذي لا يحب فاطمة" فإن هناك مسلسلا آخر أكثر واقعية عنوانه الكل يريد حق فاطمة.

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

إعلان

إعلان