العبارة التي لخصت ترمب
إذا بحثت عن عبارة تلخص الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فلن تجد عبارة أفضل من تلك التي أطلقها نجم هوليوود روبرت دي نيرو عندما قال في وصف ترمب: كارثة وطنية.. فلم يُصوّت أحد له على الحرب، ولا على الموت في الشوارع.
لن تجد أفضل ولا أصدق من هذه العبارة، لأن صاحبها يعود إلى الأصل في المشهد كله، ولا أصل فيه سوى أن الناخبين الأمريكيين، ومن بينهم نجم هوليوود دي نيرو، لم يصوتوا للمرشح ترمب على ما يمارسه ويفعله هذه الأيام بعرض العالم وطوله أيضاً!
الناخب الذي منح صوته للمرشح ترمب لم يمنحه الصوت على هذا الأساس أبداً، ولم يمنحه ثقته ليكتشف في اليوم التالي، وبمجرد دخول المرشح الفائز مكتبه في البيت الأبيض، أنه يتصرف على عكس ما عاهد الناخب، وعلى عكس ما بذل له بل وللعالم من عهود ووعود.. وعندما يوضع العالم إلى جوار الناخب في هذه الحالة، فالقصد أن الولايات المتحدة يمتد تأثيرها إلى خارجها، وإلى أنحاء الأرض كلها تقريباً.
ولا نزال نذكر كيف تكلم المرشح ترمب عن الحروب في العالم، وعن أنه سوف يُسكتها، وأنه لن يدع حرباً في أي مكان إلا وسوف يطفئ نارها.. نذكر جيداً أنه تكلم بهذه النبرة، وأعاد الحديث بها مراراً وتكراراً، حتى ظننا يومها أننا أمام داعية من دعاة السلام، لا مجرد مرشح في السباق الرئاسي إلى البيت الأبيض.
ظننا ذلك وصدقناه، وزاد من الظن ومن تصديقنا أنه راح يتحدث عن جائزة نوبل للسلام، وكيف أنه يستحقها، وأنه سيوقف الحروب هنا وهناك، وأنه بالتالي أحق المرشحين لها بها!
ولكننا ولسوء الحظ أفقنا على أكبر كابوس، عندما تابعنا المرشح نفسه يبذل لإسرائيل كل ما يستطيعه من أسلحة الفتك لقتل الفلسطينيين في قطاع غزة، وعلى مدى ما يقرب من السنة بعد عودته إلى البيت الأبيض!.. وكانت الحصيلة أن القطاع تحول إلى أكوام من الركام، ومن لم يُقتل من بين أبنائه أو يصب بأسلحة الفتك الأمريكية، فإنه تشرد ولا يزال بين الخرائب والأنقاض!
ولم يشأ داعية السلام ترمب أن يكتفي بهذا، وإنما أطلق حرباً أمريكية إسرائيلية على إيران، فزاد من أسباب الفوضى في عالم ليس في حاجة إلى فوضى مضافة.. فعنده منها ما يكفي ويزيد.. ولكن داعية السلام ترمب أخذ من مال دافع الضرائب الأمريكي ليقاتل الإيرانيين نيابةً عن حكومة التطرف في تل أبيب.
وعندما عادت إلى الولايات المتحدة ستة من النعوش تحمل جثامين ستة من الأمريكيين سقطوا في بدء الحرب على إيران، فإن الأمريكيين تابعوا مشهد عودة النعوش الستة ولسان حالهم يقول، إن بلادهم ليست طرفاً في الحرب على إيران، وأن إيران لن تنال من مصالح الولايات المتحدة في شيء، وأن الحرب عليها لا معنى لها ولا ضرورة فيها.
سوف يسجل التاريخ عبارة نجم هوليوود، وسوف يضعها عنواناً للرئيس الأمريكي الذي خان عهوده مع الناخبين، وخذل العالم فتصرف بعكس ما كان قد وعد وقال.
جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع