متى تنتهي الحرب؟
لا يبدو أن هناك مدى زمنيا محددا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية للبدء في إنهاء الحرب غير المبررة مع الدولة الإيرانية، فالتصريحات المتضاربة والمتناقضة للرئيس الأمريكي تارة بأنه تم تحقيق الأهداف الرئيسية للحرب، وأخرى بأنه ما زال هناك الكثير من العمل من أجل تحجيم القدرات العسكرية الإيرانية، لا تبرز إمكانية لإيقاف ماكينة الدمار، خاصة مع زيادة الضربات الإيرانية الدقيقة للمنشآت العسكرية الإسرائيلية في قلب مدنها، والضربات الموجهة للقواعد العسكرية والمعدات الأمريكية بالخليج، الأمر الذي يزيد من إحساس الإيرانيين بقدرتهم على الوقوف ندا بند للجيشين الإسرائيلي والأمريكي، وقدرتهم على توجيه ضربات مؤلمة للجيش الأمريكي ولمؤسسات الدولة العبرية، وإجبار سكان دولة الاحتلال على البقاء في الملاجئ، خاصة مع قيامهم باستهداف محطات الرادار الأمريكية والإسرائيلية بالمنطقة، مما أضعف من قدرة أجهزة الإنذار المبكر وقلل من الوقت المتاح للتحذير من الاستهدافات الصاروخية الإيرانية، والتي من الواضح أنها كانت ذات أثر ضخم للدرجة التي أجبرت الإدارة الأمريكية على فرض تعتيم وتقييد على الوصول لصور الأقمار الصناعية فيما يخص منطقة الشرق الأوسط، وتأخير الوصول إليها لمدة أربعة أيام، ثم فرض حظر نهائي وتام على الوصول لها، وكذلك التعتيم الإسرائيلي التام على أعداد القتلى والمصابين من الإسرائيليين، وذلك بالرغم من امتلاكهم لسيادة جوية شبه كاملة على الأجواء الإيرانية.
ولعل ما يدعم تلك الرؤية هو إبراز وسائل الإعلام الكورية الجنوبية للقطات تظهر قيام الجيش الأمريكي بسحب بطاريات نظام الدفاع الجوي "ثاد"، وعددها ست بطاريات، والخاصة بالدفاع عن كوريا الجنوبية من أي هجمات صينية أو كورية شمالية، وذلك لنقلها إلى إسرائيل بعد انهيار نظام دفاعها الجوي أمام الصواريخ الإيرانية وصواريخ حزب الله اللبناني من الشمال، كذلك قيام مجموعة السبع الكبرى، والتي تضم أكبر سبع اقتصادات في العالم، بضخ 400 مليون برميل بترول من احتياطياتها الاستراتيجية، وذلك للتغلب على النقص الحاد للبترول نتيجة قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز وإعاقة وصول ما يقارب من 25 مليون برميل نفط يوميا للأسواق، الأمر الذي يمنح قرابة الأسبوعين الإضافيين لزمن الحرب وإنهائها بشكل يحفظ به ماء وجه الرئيس الأمريكي قبل انهيار الأسواق الاقتصادية، خاصة مع تزايد الأصوات المعارضة للحرب داخل الكونجرس وبين الإعلاميين الأمريكيين مثل "تاكر كارلسون" و"نيك فوينتيس" و"كانديس أوينز" الذين أصبحوا يصرحون بشكل مباشر بأن قرار الحرب كان إسرائيليا وليس أمريكيا، وسيطرة الدولة العبرية على القرارات الأمريكية وعلى النخبة السياسية لدرجة أن الرئيس الفعلي للولايات المتحدة هو "بنيامين نتانياهو" وليس "ترامب" الذي يكتفي بمشاهدة الجنود الأمريكيين يقتلون من أجل نبوءات توراتية لا مجال لتحقيقها.
جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع