- إختر إسم الكاتب
- محمد مكاوي
- علاء الغطريفي
- بسمة السباعي
- مجدي الجلاد
- د. جمال عبد الجواد
- محمد جاد
- د. هشام عطية عبد المقصود
- ميلاد زكريا
- فريد إدوار
- د. أحمد عبدالعال عمر
- د. إيمان رجب
- أمينة خيري
- أحمد الشمسي
- د. عبد الهادى محمد عبد الهادى
- أشرف جهاد
- ياسر الزيات
- كريم سعيد
- محمد مهدي حسين
- محمد جمعة
- أحمد جبريل
- د. عبد المنعم المشاط
- د. سعيد اللاوندى
- بهاء حجازي
- د. ياسر ثابت
- د. عمار علي حسن
- عصام بدوى
- عادل نعمان
- د. عبد الخالق فاروق
- خيري حسن
- مجدي الحفناوي
- د. براءة جاسم
- د. غادة موسى
- أحمد عبدالرؤوف
- د. أمل الجمل
- خليل العوامي
- د. إبراهيم مجدي
- عبدالله حسن
- محمد الصباغ
- د. معتز بالله عبد الفتاح
- محمد كمال
- حسام زايد
- محمود الورداني
- أحمد الجزار
- د. سامر يوسف
- محمد سمير فريد
- لميس الحديدي
- حسين عبد القادر
- د.محمد فتحي
- ريهام فؤاد الحداد
- د. طارق عباس
- جمال طه
- د.سامي عبد العزيز
- إيناس عثمان
- د. صباح الحكيم
- أحمد الشيخ *
- محمد حنفي نصر
- أحمد الشيخ
- عبدالله حسن
- د. محمد عبد الباسط عيد
- بشير حسن
- سارة فوزي
- عمرو المنير
- سامية عايش
- د. إياد حرفوش
- أسامة عبد الفتاح
- نبيل عمر
- مديحة عاشور
- محمد مصطفى
- د. هاني نسيره
- تامر المهدي
- إبراهيم علي
- أسامة عبد الفتاح
- محمود رضوان
- أحمد سعيد
- محمد لطفي
- أ.د. عمرو حسن
- مصطفى صلاح
- اللواء - حاتم البيباني
جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع
«بلادي لم تعد في إفريقيا، نحن الآن جزء من أوروبا».
تُجسِّد هذه العبارة المنسوبة إلى الخديو إسماعيل مدى قناعة الخديو المُحب لباريس والمنبهر بالحضارة الفرنسية، ورغبته في جعل القاهرة نسخة منها.
ظهرت هذه العبارة المنسوبة إلى الخديو كل يوم، بدءا من عام 1910، على الصفحة الأولى لجريدة «جورنال دو كير» اليومية الناطقة بالفرنسية.
وبحسب د. هالة فودة في فصل لها بعنوان «الثقافة الفرنسية في القاهرة الملكية ما بين الكوزموبوليتانية والمقاومة»، ورد ضمن فصول الكتاب الممتع «القاهرة الملكية (1922-1952): صفحات ومشاهد من عمران وثقافة المدينة» (دار العين، 2026)، فإن اللغة الفرنسية تمتعت خلال الفترة الملكية بمكانة مهمة في المشهد الثقافي. ففي عام 1922، من بين 90 دورية مصرية، كانت هناك 12 بالفرنسية. وفي عام 1937، نُشرت في القاهرة وحدها 265 دورية، 65 بلغات أجنبية، منها 45 باللغة الفرنسية مقابل 5 بالإنجليزية؛ أي ما يقرب من خُمس المنشورات المطبوعة. وفي عام 1947، بلغ عدد الإصدارات المنشورة بالفرنسية 54 من بين 250 إصدارا. أما في عام 1958، فقد تراجع عدد الإصدارات بالفرنسية في القاهرة إلى 42 إصدارا.
يبرهن السياق اللغوي والثقافي للقاهرة على مكانة الفرنسية في قلب مجتمع تتباين فيه الجنسيات وتتمازج فيه أواصر الصلات مستعينة بتلك اللغة. وفقا للإحصائيات الرسمية في عام 1917، بلغ عدد المتحدثين بالفرنسية في القاهرة قرابة 50 ألف شخص، الذي تعزوه د. هالة فودة إلى انتشار التعليم الفرنسي وأثره على المجتمع القاهري بما فيه من جاليات مختلفة. ويمكن القول إن ثلاثة عوامل ساعدت على اكتساب التعليم الفرنسي لتلك المكانة واعتباره نواة لنشر الثقافة: أولها كثرة عدد المدارس الفرنسية، وثانيها السبق في وجودها، وثالثها تميز ما تُقدِّمه من تعليم وأيديولوجية يناسبان مختلف الجاليات المقيمة في المدينة، بالإضافة إلى المصريين أنفسهم.
الشاهد أن اللغة الفرنسية مثلت أداة تواصل ذات تأثير، منذ القرن التاسع عشر، بالتزامن مع تأسيس الدولة الحديثة في مصر في عهد محمد علي بالاستعانة بالفرنسيين. كما أدى تدفق الإرساليات الكاثوليكية وانتشار المدارس الفرنسية بالقاهرة منذ عام 1846 (مدرسة Bon Pasteur)، وإدخال نظام المحاكم المختلطة في عام 1875، المستوحى من القانون الفرنسي المعروف بقانون نابليون، إلى ترسيخ اللغة الفرنسية كلغة رسمية للمؤسسات في مصر. في مجتمع كوزموبوليتاني يعيش فيه الكثير من الجاليات الأجنبية، صارت الفرنسية أداة جامعة لتلك الجاليات ووسيلة أساسية للتواصل فيما بينها. وعلى الرغم من أن اللغة الإنجليزية كانت قد أصبحت اللغة الأجنبية الرسمية في المدارس الحكومية منذ عام 1891، فإن الفرنسية حافظت على مكانتها كلغة للقصر الملكي والأرستقراطية والبرجوازية الثابتة، كما ظلت لغة أثيرة للأدباء والكُتَّاب، وكذلك اللغة المستخدمة في المكاتبات الرسمية والسجل المدني واللافتات الحضرية (أسماء الشوارع ودُور السينما ولافتات المحال التجارية).
أثرت تلك البيئة الفرنكوفونية الخصبة والمُحبة للغة الفرنسية على انتعاش الإنتاج الأدبي. فقد شهدت الفترة ما بين عامي 1850 و1950 إصدار ألف مؤلَف لثلاثمئة كاتب مصري باللغة الفرنسية. وخلال الفترة الملكية بين عامي 1922 و1952، وكنتيجة للكوزموبوليتانية المتأثرة باللغة والثقافة الفرنسية، بزغ أدباء وشعراء وصحفيون مصريون (مثل ألبير قصيري، جورج حنين، أحمد راسم، قوت القلوب الدمرداشية، إدمون جابيس، وجويس منصور وغيرهم) اتخذوا من الفرنسية لغة لكتاباتهم لأسباب عدة متباينة. وسمح هذا المشهد الثقافي الفرنكوفوني المزدهر في القاهرة باستضافة فعاليات ثقافية متنوعة، ومؤتمرات دولية شارك فيها كُتَّاب أجانب، وصالونات ثقافية وأدبية، وأمسيات شعرية.
غني عن الذكر أن محمد علي اتجهت أنظاره إلى فرنسا عندما شرع في إرساء مشروع الدولة الحديثة. تمثلت البداية في إنشاء المدارس الحديثة وإرسال البعثات التعليمية إلى فرنسا (التي ضمت من بين أعضائها رفاعة الطهطاوي وعلي مبارك)، والاستعانة بخبرات الفرنسيين لإدارة منظومة التعليم الجديدة من خلال «إدارة المدارس». وبحلول عام 1837، كان هناك 50 مدرسة، منها 4 في القاهرة، تعمل على النسق الفرنسي وتكفل نفقات التعليم والإقامة الداخلية للطلاب.
ومن أجل تطوير المنظومة الصحية، استعان محمد علي بكلوت بك الطبيب الفرنسي، وكلّفه بإدارة مصلحة الصحة المصرية وتشكيل المجلس الصحي الذي اعتمد على تطبيق اللوائح الفرنسية. ساهمت مدرسة الألسن في نشر اللغة الفرنسية، بداية على يد مدرسين فرنسيين، ثم من خلال المصريين العائدين من البعثات التعليمية، الذين تأثروا بمعايشتهم للمجتمع الفرنسي، فعملوا على التعريف بما تعلّموه من أفكار، ونتج عن ذلك حركة تبادل فكري وثقافي نمت وازدهرت بفضل الترجمة.
حاول الخديو عباس حلمي الأول خلال فترة حكمه تقليص الوجود الفرنسي وإغلاق المدارس الفرنسية، إلا أن الخديو محمد سعيد باشا المُحب للفرنسيين غيَّر هذا المسار حين وصل إلى الحكم في عام 1854. ومع البدء في مشروع قناة السويس، عادت البعثات التعليمية إلى فرنسا. وفي عام 1859، أُعيد إحياء معهد مصر، الذي كانت الحملة الفرنسية قد أنشأته، تحت اسم المعهد المصري. كما صدرت تسع صحف إعلانية باللغة الفرنسية لخدمة حركة التجارة، وأنشئت مطبعتان فرنسيتان. زادت أعداد الفرنسيين الذين توافدوا على مصر في تلك الفترة؛ وإن كان تركزهم بصفة خاصة في بورسعيد والسويس، إلا أن تلك الجالية اكتسبت مكانة مميزة وانتشارا أوسع لاستخدام اللغة الفرنسية.
تتوقف د. هالة فودة عند محطة عهد الخديو إسماعيل، ففي تلك الفترة اتخذت القاهرة من باريس نموذجا يُحتذى به سواء على الصعيد العمراني أو الثقافي، من خلال الاستعانة بالفرنسيين المتخصصين في شتى المجالات لتجميل وجه المدينة وإضفاء الصبغة الفرنسية على معيشة أهلها. وصل تعداد الجالية الفرنسية في مصر إلى 15 ألف فرنسي، عمل بعضهم في الحكومة والمشروعات المختلفة. ساعد نجاح تلك المشروعات الاقتصادية والعمرانية والتجارية على قدوم أعداد متزايدة من الجاليات الأجنبية الأخرى للعمل والحياة في مصر.
ولعل أهم القرارات المحورية التي أدت إلى انتشار اللغة الفرنسية هو القرار الذي اتخذه الخديو إسماعيل، الذي ينص على تعليم اللغة الفرنسية كلغة أجنبية أولى في المدارس الحكومية. تلا هذا قرار آخر بإنشاء مدرسة الحقوق في عام 1868 تحت اسم «مدرسة الإدارة والألسن»، بإشراف الفرنسي فيدال الذي أصبح أول ناظر لها، وضمت قسما خاصا بالترجمة، واستمرت الدراسة فيها باللغة الفرنسية حتى عام 1899 عندما أُنشئ بها قسم اللغة باللغة الإنجليزية. كما زادت أعداد طلاب البعثات التعليمية إلى فرنسا فبلغت 122 مبعوثا. وصارت اللغة الفرنسية في عهد إسماعيل لغة الطبقة الحاكمة ولغة الصحافة إلى جانب اللغة التركية، وتأسست صحيفة «لو بروجريه إيجيبسيان».
استمر الوجود الفرنسي في الثقافة والفنون والآداب خلال عهد الخديو توفيق، ومن بعده ابنه عباس حلمي الثاني. وعلى الرغم من تراجع تعداد الجالية الفرنسية في مصر خلال الأعوام الأولى للاحتلال البريطاني، فإن توقيع الاتفاق الودي في عام 1904 أتاح لفرنسا نشر ثقافتها ومدارسها على أرض مصر. وفي عام 1906، تأسست مدرسة الليسيه كأول مدرسة فرنسية مدنية غير خاضعة لإشراف رجال الدين.
وفي عهد الملك فؤاد الأول، ازداد تعداد الجالية الفرنسية من جديد ليصبح أكبر فترة ازدياد لأعداد الفرنسيين في مصر طبقا لإحصاء 1927؛ إذ بلغ عدد الفرنسيين قرابة 24 ألف نسمة. كما شهدت عشرينيات القرن العشرين صدور صحف يومية بالفرنسية، منها «لا ليبرتيه» في عام 1921، و«لا نوفيل» و«لو فار إيجيبسيان» في عام 1925. وفي العام نفسه، تقرر تدريس اللغة الفرنسية في المدارس الحكومية الثانوية، فازداد عدد الطلاب الدارسين لتلك اللغة من 1221 طالبا إلى 7648 طالبا في عام 1926.
في فترة العشرينيات، أصبحت الفرنسية لغة التجارة والإدارات الحكومية ذات التعاملات التجارية مع الخارج، مثل إدارة الجمارك، والإحصاء التي كانت تنشر تقريرها السنوي بالفرنسية، والبريد، والمحاكم المختلطة حيث تتم المرافعات بالفرنسية، ومجلس الوزراء الذي تُكتب محاضره بالفرنسية، والجريدة الرسمية التي تصدر نسخة فرنسية، والعقود التي تُبرمها الحكومة المصرية مع الشركات حتى الإنجليزية منها.
كذلك نشط المسرح المصري في النصف الأول من القرن العشرين متأثرا بتطور المسرح الفرنسي وتوافد فرق مسرحية فرنسية، على رأسها فرقة الكوميدي فرانسيز، لتقديم عروضها في القاهرة. توالى إنشاء مؤسسات وجماعات أدبية وفنية داعمة للثقافة الفرنسية، مثل «جماعة أصدقاء الفن» التي تأسست عام 1920، ثم «جماعة المحاولون» في عام 1924، و«أصدقاء الثقافة الفرنسية في مصر» عام 1926، ثم «اتحاد كُتَّاب مصر الذين يكتبون بالفرنسية» عام 1929، وجماعة «الضيافة» عام 1930، ثم جماعة «الفن والحرية» في عام 1939. كما تأسست في عام 1943 جماعة «صداقات» من مجموعة من المثقفين للدفاع عن الثقافة الفرنسية، وترأسها الشاعر أحمد راسم.
تميزت فترة الثلاثينيات والأربعينيات بظهور الصالونات الأدبية التي يرتادها الكُتَّاب والمثقفون، مثل صالون قوت القلوب الدمرداشية وصالون إيمي خير. وفي إحصاء 1947، استمر إقبال الفرنسيين على السكن في حي عابدين، تلاه حي مصر الجديدة، ثم الوايلي والجمالية والسيدة زينب والموسكي وروض الفرج.
جاءت التحولات السياسية والاجتماعية المصاحبة لثورة يوليو 1952 لتعصف بالوجه الكوزموبوليتاني للقاهرة، ولم تعد المدينة حاضنة للجاليات الأجنبية. رحلت الجاليات الأجنبية، ورحلت معها الكوزموبوليتانية في القاهرة الملكية.