ما بعد التوجيه الرئاسي الواضح!

سليمان جودة

ما بعد التوجيه الرئاسي الواضح!

سليمان جودة
07:14 م الأحد 05 سبتمبر 2021

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

دعا الرئيس إلى اجتماع للمجموعة الوزارية الاقتصادية صباح الخميس الماضي، وكان العنوان على مائدة الاجتماع كالآتي: تعزيز دور القطاع الخاص وزيادة حصته في الاستثمارات!

وعندما يعطي رأس الدولة توجيهات بهذا الوضوح والقوة في ملف القطاع الخاص، فالمعنى أن الرئيس يستشعر حاجة هذا القطاع إلى دفعة رئاسية، ويستشعر حاجته إلى أن يدرك المسؤولون على كل مستوى دون المستوى الرئاسي، أن عليهم أن ينصتوا جيداً إلى هذه التوجيهات، وأن يعملوا من مواقعهم المختلفة على ترجمة ما يوجه به الرئيس ليصبح حقيقة ماثلة فوق الأرض!

وهناك بالتأكيد أكثر من طريق إلى ذلك، ولكن الطريق الأهم في تقديري هو رصد حوافز محددة لعل القطاع الخاص يتعزز دوره بالفعل في استثمارات البلد، ولعله يحصل على حصته العادلة في كعكة الاستثمارات في مختلف مجالات وأنشطة الاقتصاد!

وليس سراً أن الحكومة تظل شريكاً في كل نشاط يقوم به القطاع الخاص في أي مجال، وتوصف شراكتها في مثل هذه الحالة بأنها شراكة مضمونة العائد بنسبة مائة في المائة!..

أما كيف يحدث ذلك فهي مسألة يعرفها كل خبير من خبراء الاقتصاد .. وما يعرفه هؤلاء الخبراء أن الدولة تسمى " الشريك المرفوع" في حالة الشراكة التي لا بديل عنها من جانبها في كل نشاط اقتصادي يقوم به القطاع الخاص .. إنها تسمى بذلك لأنها شريك لا يدفع جزءاً من رأس المال .. فالمفهوم أن كل شريك في أي مشروع يساهم بجزء من رأس المال بالضرورة، إلا الدولة مع القطاع الخاص، فإنها لا تدفع مليماً واحداً، وإنما تقوم شراكتها على أساس حصولها على نسبة ثابتة من الأرباح يحددها قانون الضرائب!

وفي وقت من الأوقات كانت هذه النسبة تصل إلى عشرين في المائة، ومعنى ذلك أنك لو كنت صاحب مشروع اقتصادي يعمل ويكسب، فكل مائة جنيه تكسبها تحصل منها الخزانة العامة على عشرين جنيهاً .. وسواء كانت النسبة عشرين في المائة أو أقل أو أكثر، فنسبة الدولة محفوظة في كل الأحوال!

وإذا خسر المشروع .. أي مشروع .. وهذا وارد طبعاً، فالدولة لا علاقة لها بالخسارة ولا تعرفها ولا تتحمل جزءاً منها ، رغم أن المنطق يقول إن شراكتها في الأرباح تقتضي شراكة مماثلة في الخسارة .. غير أن الواقع العملي يقول إنها تظل بعيدة في حالة الخسارة، وتبقى حاضرة في المقابل في حالة المكسب، وهذا ربما هو ما أعطاها اسم الشريك المرفوع!

قضية كهذه تدعو الحكومة إلى تشجيع القطاع الخاص في كل وقت، وتدعوها إلى بذل كل حافز ممكن في اتجاه إغراء هذا القطاع بالعمل!

وتتعدد الحوافز التي تقدمها الدول من حولنا في المنطقة وتتنوع، فبعضها يقدم الطاقة بأسعار أرخص ، وبعضها يخفض الضرائب ، وبعضها يمنح الأرض بأسعار رمزية .. وهكذا إلى آخر قائمة الحوافز التي تعرفها دنيا الاستثمار .. والهدف على الدوام هو تحريض كل مستثمر وطني على أن يعمل ويتوسع، وكل مستثمر أجنبي على يأتي ويوظف أمواله على أرضنا!

وفي حالتنا نحن، فإن الحافز الأهم التي على الحكومة أن تقدمه، هو أن تقدم أكبر حافز ممكن لمن يقرر الذهاب للعمل بعيداً عن العاصمة!

هذا هو ما يجب أن يكون موضع تركيز الحكومة، وهذا ما يتعين أن يكون على رأس أولوياتها الاقتصادية، لأن المحافظات البعيدة عن القاهرة أحوج ما تكون إلى الاستثمارات على أرضها، ولأن أبناء هذه المحافظات أحوج ما يكونون إلى فرص عمل تتوافر لهم!

المحافظات تنادي كل مستثمر، وعلى الحكومة أن تساعده على تلبية هذا النداء!

كورونا.. لحظة بلحظة

أخبار الكورونا
881

إصابات اليوم

47

وفيات اليوم

649

متعافون اليوم

323733

إجمالي الإصابات

18242

إجمالي الوفيات

273154

إجمالي المتعافين

إعلان

إعلان

Masrawy Logo loader

إعلان

  • خدمة الاشعارات

    تلقى آخر الأخبار والمستجدات من موقع مصراوي