إعلان

قبل الضرب مباشرة

محمد حسن الألفي

قبل الضرب مباشرة

محمد حسن الألفي
07:00 م الجمعة 17 ديسمبر 2021

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

سياسة حافة الهاوية، أسلوب تلجأ إليه الدول، كما يلجأ إليه الأشخاص، في حال التهديد النهائي، لبلوغ الهدف المنشود، دون الذهاب بالفعل إلى الحرب. في المفاوضات التي تختتم اليوم بالعاصمة النمساوية فيينا، تبين أن كلا الطرفين المفاوضين، الإيراني، والغربي، اختار الذهاب إلى حافة الجبل، والوقوف هناك، والتهديد بالقفز إلى المجهول.. المجهول بالنسبة للطرفين هو حرب مفتوحة العواقب، خراب على كل الأطراف: المتفاوضة والمترقبة.. الأخيرة تضم أولا إسرائيل، وثانيا، أو معها منطقة الخليج، وعلى مدار أوسع مصر ... والشرق الأوسط ..
سيعود المتفاوضون إلى طاولة التفاوض من جديد، ليبدأوا قرب نهاية العام، الجولة الثامنة، وأمامهم مسودة مقترحات جديدة وافقت عليها تقريبا الدول الغربية، بريطانيا وفرنسا وألمانيا وامريكا، وتعد هذه هي المسودة الثانية في مفاوضات الأيام العشرة المضنية، لم تتسرب معلومة واحدة حول محتواها، ولا حتى من المندوب الروسي الثرثار عادة، حتى هذه اللحظة. عودة الأطراف إلى عواصمها معناها مراجعة مشروع الاتفاق الجديد، مع حكوماتها، فضلا عن اطلاع العواصم المترقبة، وبخاصة إسرائيل . من المؤشرات التي يعتبرها المحللون ذات دلالة إيجابية، موافقة إيران اليوم أيضا على تركيب كاميرات وكالة الطاقة الذرية، على مفاعل كرج للأنشطة النووية. اشترطت إيران التركيب فقط، أما تسليم المحتوى لمراقبي الوكالة، فلا يكون إلا بعد التوصل النهائي للاتفاق. أما عن إمكانية التلاعب في الكاميرات، فقد قطع مسؤول بالوكالة أنها مغلقة على نحو يصعب للغاية ان تنجح طهران في القيام بأي تلاعب أو عبث بالمحتوى.
الهدف الأول لإيران هو رفع العقوبات، لأن اقتصادها يترنح، والسخط الشعبي يتزايد، والهدف الأول لأمريكا والغرب، منع إيران من الحصول على سلاح نووى يهدد إسرائيل أو تبتز به دول المنطقة، سواء تم الاتفاق ووافقت إيران على أن برنامجها سلمي، أو لم يتم، فإن الحاصل هو نجاح إيران في بلوغ نسبة تخصيب تقترب من التسعين في المائة، أي جاهزة لصنع النووي، عند أي نكوص غربي عن الاتفاق، أو حتى عند رغبتها في طرح الورقة النووية من جديد في أي لعبة دولية داخل المنطقة أو في مياه الخليج.
الملفت للنظر أن إيران استجابت بالحلول الوسط، ربما، إذ رأت خطط الحرب وتجهيز مسرح العمليات تمضي على قدم وساق، وصحيح أن واشنطن أكدت أنها لم تعط الضوء الأخضر لتل أبيب لتوجيه ضربات إجهاضية شاملة للمشروع النووى الإيراني برمته، إلا أن هذا التوضيح مقصود به استمرار فتح الباب للتفاوض. حرب جديدة في الشرق الأوسط تعني لسياسات بايدن الجديدة، انصرافا شبه كلي عن مجال نشاطه المحموم حاليا في المحيط الهادي، وبحر الصين، وأوكرانيا على الحدود مع روسيا.
تهدئة الجبهة المشتعلة، مع إيران، يجعل واشنطن صافية الذهن تقريبا للتعامل مع الإجراءات الصينية والروسية، في منطقتي جنوب شرقي آسيا، بحر الصين والهادي، واليابان، من ناحية، ثم جبهة أوكرانيا التي تنذر بنار وشيكة رغم التهديد الأوروبي بعقوبات وخيمة.
المشهد مفتوح... نتابع

إعلان