إذا صح أن تكون للڤيروس مزايا..!

سليمان جودة

إذا صح أن تكون للڤيروس مزايا..!

سليمان جودة
11:43 ص الإثنين 13 يوليه 2020

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

رغم أن ڤيروس كورونا لم يغادر عالمنا بعد، ورغم أنه لا أحد يعرف إلى هذه اللحظة متى سوف يغادرنا هذا الضيف الثقيل، إلا أن النظرية التي تحدثت منذ بداية انتشاره أول هذه السنة عن ضحاياه غير المباشرين لا تزال تقول كل يوم إنها نظرية صحيحة مائة في المائة!

وكنت من قبل قد أشرت إلى أن متوسط عدد الذين ينتحرون اكتئاباً كل ستة أشهر أعلى من متوسط عدد الذين قضوا بسبب كورونا خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام. هذا مجرد مثال.

وإذا أراد أحد أن يعود إلى كتاب "نفسي.. حكايات من السيرة الذاتية" الذي صدر مؤخراً للدكتور أحمد عكاشة، فسوف يرى مثال ضحايا الاكتئاب على أوضح ما يكون، وسوف يرى أمثلة أخرى كثيرة!

إن المشكلة الكبرى بالنسبة لكورونا ليست في ضحاياه المباشرين الذي يموتون بسببه، وإنما في الذين سوف يعانون بسبب عواقبه، والذين سوف يدفعون ثمنه بسبب تداعياته الاقتصادية والاجتماعية على مستوى مناطق ودول كثيرة حول العالم!

وكانت منظمة الصحة العالمية قالت إن أعلى معدل وفيات لڤيروس كورونا وقع في إبريل الماضي، عندما وصل العدد عالمياً إلى عشرة آلاف شخص في يوم من أيام ذلك الشهر!

الرقم يبدو مزعجاً بالطبع، ولكن عندما نطالع الأرقام التي أذاعتها منظمة أوكسفام قبل أيام عن الذين سوف يموتون من الجوع مع بدايات العام المقبل، سوف نكتشف أن ضحايا الفقر الناتج عن الوباء أكثر من ضحايا الإصابة بالڤيروس نفسه بامتداد العالم!

هذه المنظمة معنية بمكافحة الفقر في أرجاء العالم، وتقول على لسان مديرها كيما فيرا إن التوقعات تشير إلى أن ١٢ ألف إنسان مرشحون للموت يومياً خلال عام ٢٠٢٠، والسبب هو العواقب الاقتصادية السيئة التي سيخلفها هذا الوباء من ورائه في أنحاء الأرض، والتي ستجعل هذا العدد من البشر في مناطق موزعة على اتساع العالم يعانون من الجوع ويموتون بسببه!

وهكذا نجد أنفسنا أمام الدرجة الأقسى من العواقب شديدة السوء، التي تكتشف عواصم متفرقة أنها تقف في مواجهته كلما مضى زمن كورونا وانقضى!

وهي درجة أقسى لأنها تشير إلى آدميين مرشحين لفقدان حياتهم نفسها، كنتيجة من نتائج حلول هذا الڤيروس على أهل الأرض مع بدايات هذا العام، عندما انطلق من مدينة ووهان الصينية!

هي درجة أقسى لأننا كنا نتكلم طوال الوقت عن الذين سوف يفقدون عملهم بسبب من أسباب كورونا، وكنا نرى ذلك من دواعي سوء الحظ في حياتهم، ولم نكن نتصور أن الذي سيفقد عمله ليس أسوأ المتأثرين بالوباء حظاً، لأن هناك من سيفقد حياته ذاتها. سيفقدها ليس لأنه أصيب بالڤيروس، وإنما لأن الڤيروس قد نقله من طبقة اجتماعية متوسطة إلى طبقة اجتماعية فقيرة لم يعد يجد فيها قوت يومه الذي يعيش عليه!

إن فوكسام تتحدث عن أن معدل الفقر سيرتفع في منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي وحدها بنسبة سبعة في المائة، وأن ذلك سوف ينقل ٤٥ مليون مواطن هناك من الطبقة المتوسطة إلى الطبقات الفقيرة، وأن عدد الفقراء في المنطقة سيصبح ٢٣٠ مليون مواطن!

وترشح المنظمة عشر دول حول العالم سوف يهاجم الجوع أعداداً كبيرة من أهلها بتأثير من وطأة كورونا.

والغريب أن أربع دول منها تقع بين دول حوض نهر النيل. وهي: الكونغو الديمقراطية، وإثيوبيا، وجنوب السودان، والسودان!

هذه الحقيقة المعلنة من جانب أوكسفام تدعونا إلى أن تكون أولوياتنا في الفترة المقبلة مختلفة، وأن تكون الأولوية لدى الحكومة هي لدعم كل نشاط زراعي وصناعي منتج.

فلا نشاط آخر أولى بكل دعم تبذله الحكومة وتقدمه. وربما تكون هذه ميزة من بين مزايا كورونا. إذا صح أن تكون له مزايا.

لقد أشار لنا إلى الأولويات، وكيف يكون ترتيبها على النحو الصحيح.

كورونا.. لحظة بلحظة

كورونا فى مصر

  • 156397

    عدد المصابين

  • 122993

    عدد المتعافين

  • 8583

    عدد الوفيات

كورونا فى العالم

  • 94869153

    عدد المصابين

  • 67688983

    عدد المتعافين

  • 2028894

    عدد الوفيات

إعلان

إعلان

إعلان

  • خدمة الاشعارات

    تلقى آخر الأخبار والمستجدات من موقع مصراوي