من شأن الرقابة على أعمال الحكومة!

الكاتب الصحفي سليمان جودة

من شأن الرقابة على أعمال الحكومة!

سليمان جودة
11:45 ص الإثنين 14 أكتوبر 2019

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

استوقفني أن يدعو الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أعضاء حكومته إلى الحرص على التجاوب، دون تأخير، مع البرلمان.

واستوقفني أكثر أن يدعوهم إلى حضور جلسات مجلس النواب، والعمل على حل المشكلات التي يعرضها عليهم السادة الأعضاء في المجلس!

استوقفني ذلك لأن تجاوب الوزراء مع البرلمان لا يجوز أن ينتظر دعوة من رئيس الحكومة، ويجب ألا يتم بناء على إذن أو على ضوء أخضر، أو على شيء من هذا القبيل!

فالأصل أن البرلمان هو الجهة التي من حقها استدعاء الحكومة، أو استدعاء أحد أعضائها، فلا تتخلف الحكومة، ولا تتلكأ، ولا يتخاذل فيها وزير، وإلا فإن البرلمان.. أي برلمان.. يفقد إحدى الوظيفتين اللتين جرى في الأساس اختراع البرلمان كفكرة من أجلهما!

أما الأولى، فهي تشريع القوانين التي تيسر حياة الناس، وتجعل حياتهم بعد تشريعها أيسر منها قبل تشريع القوانين!.. فليست في الدول كلها جهة تنافس البرلمانات في إصدار القوانين.. والسبب أن تشكيل البرلمان الذي قد يختلف اسمه من دولة إلى دولة إنما يتم لهذا الغرض بالذات!

فعندنا، على سبيل المثال، كان اسم البرلمان هو مجلس النواب، قبل ثورة يوليو ١٩٥٢، وكان إلى جواره غرفة تشريعية ثانية هي مجلس الشيوخ، وفيما بعد الثورة تغير الاسم من مجلس النواب إلى مجلس الأمة، وبقي هكذا طوال عصر عبد الناصر، وبعدها تغير من مجلس الأمة إلى مجلس الشعب في بدايات أيام السادات، وكذلك طوال سنوات حسني مبارك، ثم تغير من مجلس الشعب إلى مجلس النواب مع وضع دستور جديد عام ٢٠١٤، فكأننا ندور في الدائرة إلى نقطة البداية فيها من جديد!

هذا بالطبع من حيث الشكل، ومن حيث الاسم، ومن حيث المسمى، أما المضمون الذي يتواجد تحت المسمى، فهو موضوع آخر!

وكذلك الحال بالضبط بالنسبة للغرفة التشريعية الثانية، ففيما قبل يوليو كان اسمها مجلس الشيوخ، ثم جرى إلغاؤها، بعد الثورة، وفي آخر أيام السادات تم تعديل الدستور واستحداث غرفة ثانية، أو بمعنى أدق إعادتها تحت اسم مختلف هو مجلس الشورى، ولما جئنا إلى أيام ٢٥ يناير ٢٠١١ جرى إلغاء الدستور نفسه الذي أعاد الغرفة الثانية ومعه بالطبع الغرفة ذاتها!

وبقينا هكذا نمشي بغرفة تشريعية واحدة، إلى أن جاء تعديل الدستور في أول هذا العام، فتم استدعاء الغرفة الثانية من جديد أيضاً، وبالاسم القديم الذي هو مجلس الشيوخ!.. فكأننا للمرة رقم كذا قد رحنا ندور في الدائرة نفسها حتى عدنا إلى نقطة البدء التي كنا عندها زمان!

ولكن لا بأس.. فالمهم أن ندرك أن شيئاً ينقصنا على مستوى التشريع، وأن نذهب بسرعة إلى هذا الشيء من أقصر طريق وبشكل مباشر!

وأما الوظيفة الأخرى التي على البرلمان.. أي برلمان.. أن ينهض بها دون سواه، فهي الرقابة على أعمال الحكومة.. والمعنى أن كل عمل تقوم به الحكومة.. أي حكومة.. لا بد أن يكون موضع رقابة، ومحاسبة، أو حتى مساءلة، إذا اقتضى الأمر!

وأدوات ممارسة هذا النوع من الرقابة متعددة، وهي تبدأ من السؤال الذي قد يتوجه به أي عضو برلماني إلى الحكومة، أو الى أحد وزرائها، ثم تمر بطلب الإحاطة، وتنتهي بالاستجواب الذي يمثل أعلى أدوات الرقابة البرلمانية على أعمال الحكومة!

ومن شأن ممارسة الرقابة البرلمانية الصحيحة أن تؤدي إلى تحسين الأداء الحكومي، وأن تضمن الشفافية فيه، وأن تجعله يصب طول الوقت في صالح آحاد الناس!.. ومن واجب الحكومة أن تطلب الرقابة، وأن تسعى إليها، وألا تضيق بها، فالرقابة كفيلة وحدها بتصحيح خطوات الحكومة أولاً بأول، وكفيلة برسم الصورة الأفضل لها عند رعاياها في كل الأوقات.

إعلان

إعلان

إعلان