• البشر في 2018 – 2022

    البشر في 2018 – 2022

    أمينة خيري
    07:01 م الإثنين 02 أبريل 2018

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    "البشر محتاجين شغل جامد جدًا". عبارة تتكرر على مدار اليوم 24/7. لا تهدأ أو تتغير نبرتها، بل تشتد وتتأجج. صحيح أن مستخدميها يتفوّهون بها وهم يعنون معاني متراوحة، لكن يبقى المعنى في بطن الشاعر: العنصر البشري المصري به عوار شديد ويحتاج إلى تدخل سريع، وذلك بشهادته هو نفسه عن نفسه.

    نفس الموظف الذي يئن من وطأة تسعيرة مدرس ابنه الخصوصي الذي توقف تمامًا عن الشرح في الفصل حتى لا يضيع مجهوده سدى هو الذي يعرقل مصالح المواطنين طالما بقي الدرج خاليًا من المعلوم. ونفس سائق التاكسي الذي يندب حظه لأن سائقي "أوبر" و"كريم" سلبا رزقه ورزق عياله هو الذي يمتنع عن تشغيل العداد أملاً في سرقة الراكب في بضعة جنيهات إضافية. ونفس الأب الذي يخاف على أبنائه وهم في طريقهم إلى المدرسة من شرور حوادث الطرق وجنون قائدي المركبات لا يتوانى عن السير عكس الاتجاه والمحمول لا يفارق يده. ونفس أمين الشرطة الذي يبرح مكان خدمته ليؤدي الصلاة في وقتها، يخيّر من يترك سيارته في الممنوع بين "حق الشاي" و"حق الدولة في تحرير مخالفة". والدائرة كبيرة جدًا ومحكمة الإغلاق.

    وبينما يُغلَق باب القاعة التي تم فيها الإعلان عن نتيجة الانتخابات الرئاسية تجلس ملايين المصريين على المقاهي وعلى الكنبات وخلف شاشات اللاب توب والمحمول منتظرين ما ستسفر عنه فترة رئاسية جديدة. مزيد من المشروعات الكبرى، إضافات في روشتة دواء الإصلاح الاقتصادي المر، لت وعجن في برامج التوك شو، تحليل وتعليل وتهليل على أثير التلفزيون، هبد ورزع وشجب وتنديد على أثير العنكبوت، وبين التوقع والآخر لا بد من أن يعرج الجميع على "الناس التي أصبحت في حال يرثى لها" و"عنف لا مبرر لها" و"تدن سلوكي لا مثيل له" و"فوضى وعشوائية لا حد لهما". ثم يهبط الليل ويبرح الجميع مواقعه حيث النوم سلطان. وفي صباح اليوم التالي، يبدأ السيناريو مجددًا هو ذاته بحذافيره وتفاصيله.

    تفاصيل برنامج الرئيس المفترض أن يبدأ تطبيقه في الفترة الرئاسية الجديدة غير معلوم المحتوى، وإن كانت خطوطه العريضة متوقعة. مُضِي قدمًا في إنجاز ما بدأ من مشروعات بنية تحتية هائلة حيث طرق وكباري ومدن جديدة، استمرار في مواجهة مجموعات الإرهاب القذرة، ومزيد من إجراءات اقتصادية تدفع الملايين إلى الغضب والحنق وربما مزيد من التنفيس عنهما بقدر أكبر من الفوضى والعنف في التعاملات اليومية في الشارع المصري.

    الشارع المصري حيث المواطن المصري في حال بائس جدًا. ومكون الاهتمام بالحالة السلوكية والوضعية الأخلاقية والاحتكاكات الرهيبة يحفل بها الشارع على مدار ساعات الليل والنهار دون تدخل القانون أو حتى إطلالته غير واضح في فكر الرئيس. المؤكد أن تلال المشكلات الكبرى من إرهاب واقتصاد وسياسة خارجية وغيرها كفيلة بأن تشغل منظمة الأمم المتحدة عقودًا طويلة، إلا أن فوضى الشارع وعشوائية وغوغائية التعامل باتت أشبه بالعمليات الانتحارية اليومية. ضمائر شبه ميتة، أعمال تنجز "كلشنكان". فهلوة وعنجهية مصحوبتان بضيق أفق وصوت عال، عنف كامن في التعامل، قلة ذوق وأحيانًا كثيرة انعدامه في المعاملات اليومية والقائمة طويلة جدًا.

    هذه القائمة ذاتها، بالإضافة لكونها وصفة سحرية وسريعة للانتحار الجماعي، هي قوة طرد مؤكدة لأية حركة سياحية. فلا السائح سيأتي ليدهس في حادث سير في ظل غياب أبسط قواعد القيادة، أو يسير في شارع مليء بالقمامة والقذارة، أو يصبح لقمة سائغة للمتحرشين والمحتالين والعيون المتنحة والتعليقات السخيفة اللزجة.

    لزوجة الموقف البشري الحالي تحتاج مطهرات قانونية آنية مع مقويات في التربية والتعليم والتنشئة والتوعية لاستبدال المواطن الغوغائي العشوائي الفوضوي بآخر متحضر متنور قادر على التفرقة بين فوضى الغوغاء وآدمية العباد. فهل هناك مكون بشري في برنامج الرئيس للفترة الانتخابية 2018 – 2022؟

    إعلان

    إعلان

    إعلان