• إنه النصر

    إنه النصر

    خليل العوامي
    07:00 م الإثنين 15 أكتوبر 2018

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    تظل الفنون هي الأقرب والأسرع في الوصول إلى قلب وعقل البشر، خاصة الفنون المرئية سواء كانت سينما أو دراما أو أفلامًا وثائقية، وبصورة خاصة إذا ما تحدثنا عن السواد الأعظم من الناس، وهذا ما أسعدني كثيرا فيما تقوم به إدارة الشؤون المعنوية للقوات المسلحة من إنتاج مرئي كثيف حول المناسبات الوطنية المختلفة، كان آخرها الاحتفالات بالذكرى الخامسة والأربعين لنصر أكتوبر المجيد، فقد قدمت الإدارة مجموعة محترفة من الأفلام القصيرة تجسد صفحات خالدة مما شهدته هذه الحرب العظيمة من بطولات، وتضحيات للقوات المسلحة المصرية، وعلاقة الشعب المصري بجيشه على مر العصور وبصورة خاصة في المحن والأزمات.

    والحقيقة أن ما قامت وتقوم به الشؤون المعنوية في هذا الشأن جهد كبير ومشكور، نثق بأنها ستكمله وتبني عليه الكثير والكثير، لتوثيق معركة الكرامة واسترداد الأرض.

    فلا شك أن انتصار أكتوبر يمثل مرحلة جديدة ومختلفة في التاريخ المصري الحديث، وهو نقطة تفصل ما قبلها عما بعدها، فقد أعادت الحرب الأوضاع إلى نصابها، ليس بين مصر وإسرائيل فقط، وإنما بين المنطقة العربية كاملة وبين وإسرائيل، مثلما لم تكن نصرا للقوات المسلحة المصرية ولا للشعب المصري البطل الذي ساند جيشه بكل السبل وحسب، وإنما كانت نصرا للدول العربية مجتمعة، وبداية مرحلة جديدة في توازنات القوى في المنطقة.

    ولم يكن من قبيل المصادفة أن تدرس الكليات العسكرية مجريات الحرب، وأن تتغير بعدها الاستراتيجيات العسكرية، فكل فصل من فصول الحرب تمثل إعجازا عسكريا، وكل حدث فيها يعتبر بطولة في حد ذاته، يجب تجسيده ليس في عمل فني كبير بل في أعمال فنية مختلفة، وثائقية أو سينمائية أو درامية.

    وهنا يجب البحث عن دور الفن، لماذا لا نرى أعمالا فنية كثيرة ومتنوعة وجديدة عن حرب أكتوبر؟ فلدينا مادة ثرية تبحث عمن يستغلها، ليس من أجل الأغراض الفنية والتجارية فقط، ولكن وهو الأهم أيضا لتوثيق انتصارنا، وتمجيد بطولات قواتنا المسلحة، واعترافا بالجميل لمن ضحوا بأرواحهم، وكل من شاركوا في التخطيط والتجهيز والتنفيذ، من أجل أن يحيا هذا البلد كريما، وأن يظل شعبه مرفوع الرأس، ويبقى العلم المصري يرفرف فوق هذه الأرض الطيبة دوما. إن هذا واجب على الجميع الآن من أجل الأجيال التي لم تشهد الحرب، وأجيال كثيرة ستأتي.

    لقد كانت الحرب مليئة بعشرات الأحداث التي يمكن العمل عليها فنيا، ابتداءً من الخطة الطويلة للتجهيز للحرب، وإعادة بناء قدرات القوات المسلحة، وبناء حائط الصواريخ، مرورا بخطة الخداع الاستراتيجي، وفكرة تحطيم خط بارليف، وصولا لذروة الفعل العسكري بإصدار قرار العبور.

    وفي العبور وما بعده من بطولات وتضحيات نادرة الحدوث في كل واحدة منها ثراء عسكري وإنساني وبطولي كبير، فضلا عن مئات من قصص الفداء والتضحية بالنفس من أجل النصر، وأحيانا كثيرة لفداء زملاء الخندق ورفقاء الكتيبة، كل هذا في حاجة إلى إعادة تقديمه للمواطن في صورة فنية جادة، تظهر الثمن الكبير الذي دفعه هذا البلد لتحقيق النصر العزيز، وتبرز أيضا قيمة السلام العادل، وأنه لا يتأتى إلا للأقوياء.

    والآن آن للدولة أن تتدخل بالدعم المالي واللوجستي والتشجيع لصناع السينما، ليبدعوا أعمالا جديدة ومتنوعة وجادة تليق بهذا الحدث الكبير، وليعيدوا صياغة نصر أكتوبر بصورة مبهرة يستحقها، ليظل هذا النصر في عقول ووجدان الأجيال المتعاقبة مثالا للإرادة الوطنية والتضحيات الكبرى والانتصارات العظيمة.

    إعلان

    إعلان

    إعلان