محاكمة الإرهابيين أم تصفيتهم؟

محاكمة الإرهابيين أم تصفيتهم؟

د. إيمان رجب
07:02 م الإثنين 08 يناير 2018

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

فيلم "طلق صناعي"، الذي يعرض هذه الأيام في دور السينما، يناقش قضية غاية في الأهمية في إطار درامي، حيث يحكي كيف اضطر مواطن عادي، يرغب في الهجرة إلى الولايات المتحدة هو وزوجته حتى تضع مولودها هناك، إلى أن يتحول إلى إرهابي بعد فشله هو وزوجته في الحصول على الفيزا اللازمة للسفر.

وتحكي مشاهد الفيلم أن الباعث على تحوله هذا هو رغبته في أن تلد زوجته ابنه في الولايات المتحدة حتى يحصل على الجنسية الأمريكية، وكيف قرر، بعد أن أيقن تعذر حصوله على الفيزا، أن يسيطر على السفارة حتى تلد زوجته التي هي في شهرها التاسع داخل السفارة، وبالتالي يضمن لوليده هذا الحصول على الجنسية.

ويطرح الفيلم في الربع الأخير منه إشكالية خاصة بكيفية التعامل مع الإرهابي، فهل تتم تصفيته أم محاكمته؟ ويكشف حديث البطل ماجد الكدواني بعد أن حاصرت قوات الأمن المصرية السفارة عن انحيازه لأن تتم محاكمته؛ لأنه أخطأ، بدلًا من أن تتم تصفيته هو وزوجته، وهذا الموقف وفق مشاهد الفيلم التقطه نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، ونظموا احتجاجات ومسيرات إلى مقر السفارة الأمريكية من أجل التضامن معه.

وهذه الإشكالية في غاية الأهمية، خاصة أن معظم المهتمين بمتابعة الإرهاب في مصر يذهبون للقول إن الدولة قررت تصفية الإرهابيين في شمال سيناء منذ حادث اغتيال النائب العام هشام بركات في 1 يوليو 2015، ويرى هؤلاء في المقابل أن القبض على الإرهابيين ومحاكمتهم يوفر مصدرًا مهمًا للمعلومات بالنسبة للجهات المعنية.

وهناك اتجاه آخر يرى أنه في حالات الاشتباك تكون تصفية العناصر الإرهابية هي البديل الوحيد المتاح لحماية قوات إنفاذ القانون المسئولة عن مكافحة الإرهاب وكذلك حماية المدنيين، ومن يتم القبض عليه تتم محاكمته وفق القوانين المعنية.

إن هذا النوع من الإشكاليات لا يزال بحاجة لمناقشة حقيقية من قبل المتخصصين وصناع السياسات في بلدنا، خاصة أن المسألة لا تتوقف عند الإرهابي الذي يتم التعامل معه فقط، ولكن تمتد إلى أسرته وأقاربه الذين قد يكونون متضررين مما يحدث، وبالتالي هم ضحايا للإرهاب شأنهم شأن غيرهم، وقد يتحولون في المستقبل المنظور، كما حدث في حالات عديدة، إلى مشروع إرهابي.

إعلان

إعلان

إعلان