"يا فيها يا أخفيها"
عبارة "يا فيها يا أخفيها" من العبارات المشهورة التي استخدمت فنياً في العديد من الأفلام الأبيض والأسود، وكذلك يتم تداولها على نطاق واسع في الحياة اليومية بيننا، وعند تأمل هذه العبارة تجد أنها ليست مجرد كلمات، وإنما تعكس سمات شخصية لمن يؤمن بها.
وأحاول هنا رصد بعض أنواع هذه السمات، هناك من الأشخاص من يتفنن في وصف الجوانب السلبية لأي موقف جميل قد تتعرض له، لسبب بسيط هو أنه لن يستفيد منه، أو أنه ليس جزءاً منه، وبمجرد أن يصبحوا جزءًا منه، يبدأ هؤلاء الأشخاص في التغني بجمال هذا الموقف.
وهناك من الأشخاص أيضًا من يتقن فن رسم صورة شيطانية عن شخصية ما دون أن يكون على معرفة وثيقة بها بالضرورة، وذلك لسبب بسيط هو أن لديه قدرًا من الغيرة من نجاح تلك الشخصية، وبمجرد أن يتعرف بها، يبدأ في تعطيلها عن نجاحها بأساليب متنوعة.
هذه الشخصيات تكون مليئة بالطاقة السلبية، وتعبر عن شخصية مصاص الدماء vampire الذي يقترب من الضحية كما شاهدناه في العديد من الأفلام؛ حتى يعتاش على دمائها، حتى إن عنى ذلك القضاء على الضحية تماماً، وإنهاء حياتها.
يوظف هذا النمط من التعامل بصورة كبيرة في العمليات النفسية التي يتعرض لها أي مجتمع، خاصة في المراحل الانتقالية المليئة بالتحديات والتهديدات، وهو نمط يحوي قدراً كبيراً من الذكاء، حيث يتفنن الشخص مصاص الدماء في أساليب الخداع من أجل أن يكون جزءاً من الموقف، أو حتى يصبح على مقربة من الشخصية المعنية.
إن التحدي الذي يواجهه الإنسان في علاقاته الاجتماعية، والذي تواجهه المجتمعات في المراحل الانتقالية، هو القدرة على الاكتشاف المبكر لهذه الشخصيات، والتعامل معها على نحو يحيِّد الطاقة السلبية التي تبثها.
جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع