مقال - الفساد مفيد للمواطن الشريف!!
بقلم - محمد الشيخ:
النظم الديكتاتورية وضعف المجالس البرلمانية أو غيابها، أدت إلى زيادة تكاليف الفساد فى الدول العربية، هذا ما أكدته إحدى الدراسات التي أجرتها منظمه الشفافية العالمية، والتي أجرت بحثا عن النمو والفساد فى 15 دولة عربية خلال الفترة من عام 1950وحتى عام 2000، وكانت النتائج مذهلة حيث بلغت تكلفة الفساد خلال 50عاما تريليون دولار، بخلاف أن الفساد طوال تلك السنوات، أدى إلى مخرجات سيئة وهو ما يمكن أن تشاهده بالعين المجردة اذا نظرت إلى واقع الاقتصاد العربي بدون الحاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات.
والملفت للنظر أنه وفقا للدراسة فإن علاقة الفساد ونصيب المواطن العربي من الناتج المحلي الإجمالي تؤكد أنه كلما قل مستوى الفساد كلما قل نصيب الفرد العربي من الناتج المحلي الإجمالي، أي أن سعي العديد من الدول العربية لخلق نظم ديمقراطية بعد ثورات الربيع العربي للقضاء على الفساد الذي استشرى لسنوات سيكون المتضرر الأول منها هو المواطن العربي وبالطبع المواطن المصري يأتي في المقدمة الذي يسعي لتحسين مستويات معيشته في ظل ظروف تزداد سوءا يوما بعد يوم وصباحا ومساء، وهو ما يعني أن الدول العربية لها خصائص معينة.
ومن العلاقات العجيبة التي تربط الفساد بمعدلات النمو أنها ليست علاقة طردية، وهو ما يعني أن تقليل الفساد لن يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع معدلات النمو، وهو ما يوصلنا إلى أعجب النتائج، وهو أن الفساد في بعض الحالات مفيد للنمو، كما هو الحال في الحالة العربية، ورغم أن ذلك يخالف ما تقوله الأدبيات الاقتصادية والتي تؤكد أنه كلما زادت مستويات الديمقراطية كلما انخفضت مستويات الفساد، ولكن في حالة الدول العربية ومازالت الديمقراطيات ضعيفة ولم تنضج بعد وبالتالي فالفساد سينشط ويزداد خلال الفترة القادمة.
والوضع الحالي في مصر ودول الربيع الأخرى، يؤكد أن سعي العديد من الدول العربية إلى تحقيق الديمقراطية، لن يؤدي بالضرورة إلى انخفاض مستويات الفساد، بل على العكس على الأقل خلال العشر سنوات القادمة، فبعض الدول العربية الأقل ديمقراطية نجحت فيما ما مضي في محاربة الفساد وفقا لمؤشر مدركات الفساد لمنظمة الشفافية العالمية، وبالتالي فإن الدول العربية الساعية لحلم الديمقراطية، ومنها مصر، عليها أن تضع خطة شاملة لمواجهة ومكافحة الفساد، وخلق إطار مؤسسي قادر على التعامل مع الفساد ومراقبته، وتفعيل دور منظمات المجتمع المدني، وتوفير برامج تدريب ثقافية حول الفساد لزيادة الوعي بأثاره السلبية على المدى البعيد، ويبقى الأهم من كل ما سبق ذكره وهو وجود إرادة سياسية قوية للغاية لمواجهة ومكافحة الفساد في كل الأجهزة الحكومية خلال الفترة الانتقالية القادمة سواء في مصر أو في العديد من الدول العربية.
ويبقي السؤال الأهم هل الأنظمة العربية التي مازالت تترنح في طريق التحول الديموقراطي بعد "عواصف" الربيع العربي المستمرة، قادرة على اقتلاع الفساد من الاقتصاد العربي؟.
لمتابعة أهم وأحدث الأخبار اشترك الآن في خدمة مصراوي للرسائل القصيرة..للاشتراك...اضغط هنا
جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع