أكد الناقد الفني طارق الشناوي أن أرشيف ماسبيرو هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري لأنه يمثل جزءًا أساسيًا من ذاكرة الأمة المصرية، محذرًا من أن جانبًا كبيرًا من هذه الذاكرة أصبح مهددًا بالضياع، بعد فقدان نسبة ضخمة من التسجيلات والمواد المرئية التي وثقت لقاءات مع كبار الفنانين والأدباء والمثقفين.
وقال "الشناوي" لـ"مصراوي"، إن الأرشيف هو ذاكرة أي أمة، معتبرًا أن الذاكرة المصرية باتت مهددة، خاصة أن جزءًا كبيرًا من التراث المرئي الذي أنتجه التليفزيون المصري على مدار عقود لم يعد موجودًا.
لقاءات كامل الشناوي اختفت من أرشيف ماسبيرو
أوضح الناقد الفني، أن عمه، الشاعر والصحفي الراحل كامل الشناوي، الذي توفي عام 1965، عاش السنوات الـ5 الأولى من عمر التليفزيون المصري، وسجل خلال تلك الفترة عددًا كبيرًا من البرامج واللقاءات مع إعلاميين بارزين، من بينهم سلوى حجازي، ليلي رستم، وأماني ناشد، وغيرهم.
وأضاف طارق الشناوي، أن هذه اللقاءات، رغم أهميتها التاريخية، لم يعد أي منها موجودًا في أرشيف التليفزيون المصري، متسائلًا عن الأسباب التي أدت إلى اختفائها.
وأشار الناقد الفني إلى وجود 3 احتمالات رئيسية وراء فقدان هذه المواد، أولها أن تكون الشرائط قد تعرضت للتلف أو الإهمال داخل الأرشيف وأكلتها الفئران، والثاني أن يكون جزء منها قد بيع إلى قنوات عربية وهو أمر خطير لابد من محاسبة المسؤولين عنه، والثالث أن الشرائط لم تخضع لعمليات الصيانة والنقل الدوري اللازمة للحفاظ عليها، ما أدى في النهاية إلى تلفها وفي كل الحالات يجب محاسبة المسؤولين.
90% من الأرشيف الفني مفقود
أكد طارق الشناوي أن أزمة الأرشيف لا تتعلق بكامل الشناوي وحده، موضحًا أن تقديره يشير إلى ضياع نحو 90% من الأرشيف الفني لماسبيرو.
وقال إن المشاهد المصري لا يزال قادرًا على متابعة جانب من التراث الذي بقي محفوظًا، إلا أن حجم الخسارة يتضح عند إدراك أن المتاح حاليًا لا يمثل سوى نسبة محدودة من إجمالي المواد التي كان يمتلكها التليفزيون المصري.
وكشف "الشناوي" أن من بين أسباب فقدان الأرشيف ما كان متبعًا قديمًا من إعادة استخدام الشرائط، موضحًا أنه بدلًا من شراء شرائط خام جديدة لتسجيل البرامج، كان يتم أحيانًا التسجيل على الشرائط التي سبق استخدامها في تسجيل مواد أخرى.
وأوضح أن إعادة التسجيل على الشريط كانت تؤدي بطبيعة الحال إلى محو المادة القديمة، وبالتالي فقدان تسجيلات ربما لم تكن هناك نسخ أخرى منها.
العقاد وطه حسين ويوسف إدريس ضمن التراث المفقود
شدد طارق الشناوي على أن قائمة الشخصيات التي ربما فقد التليفزيون المصري تسجيلاتها لا تتوقف عند كامل الشناوي، مشيرًا إلى أسماء بارزة مثل عباس محمود العقاد، وطه حسين، ويوسف إدريس، وتوفيق الحكيم، إلى جانب عشرات الأدباء والمثقفين الذين سجلوا لقاءات وبرامج للتليفزيون المصري.
وأكد أن فقدان هذه التسجيلات يعني ضياع جانب مهم من التراث الثقافي والتاريخي المصري، معتبرًا أن التعامل مع القضية يجب أن يتجاوز فكرة البحث عن تسجيلات فردية إلى وضع خطة شاملة لإنقاذ ما تبقى من الأرشيف.
مطالب باستعادة أرشيف ماسبيرو من الخارج
طالب "الشناوي" بضرورة تحرك الدولة للحفاظ على التراث الإعلامي المصري، والعمل على استعادة التسجيلات النادرة التي خرجت من مصر وأصبحت بحوزة بعض الفضائيات العربية.
وأوضح الناقد الفني، أن استعادة هذه المواد يجب ألا تتوقف عند المطالبة المجردة بها، بل يمكن التفاوض مع الجهات التي تمتلكها، وحتى دفع مقابل مادي للحصول على نسخ منها، باعتبار أنها جزء من الذاكرة والتراث المصري.
وأشار إلى أهمية أن تتولى جهة متخصصة حصر الأرشيف المصري الموجود لدى الفضائيات العربية، وتحديد المواد الموجودة في الخارج وغير المتاحة داخل مصر، ثم وضع آلية لاستعادة نسخ منها وإعادتها إلى الأرشيف المصري.
وأكد الناقد الفني طارق الشناوي، في ختام تصريحاته، أن الحفاظ على أرشيف ماسبيرو واستعادة ما فُقد منه يمثلان قضية تتعلق بالتراث والذاكرة الوطنية، مشددًا على ضرورة التعامل معها باعتبارها ملفًا ثقافيًا وإعلاميًا يحتاج إلى تحرك مؤسسي منظم.
اقرأ أيضًا:
88.3 مليار جنيه.. مدبولي يشهد توقيع اتفاقية لتسوية مديونيات ماسبيرو
عبدالرحيم كمال رئيسًا للإدارة المركزية للإنتاج المتميز بالقنوات المتخصصة
"المسلماني": الدولة تدعم ماسبيرو لضمان استدامة إعلام الخدمة العامة