دعا الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الزراعة والموارد المائية بجامعة القاهرة، إلى الحفاظ على الأشجار الكبيرة والقديمة داخل المدن، من خلال استخدام الماكينات المتخصصة في نقل الأشجار وإعادة زراعتها في أماكن بديلة، بدلًا من اقتلاعها والتخلص منها، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة بالمناخ الصحراوي.
ماكينات لنقل الأشجار كاملة بالجذور
وأوضح "نور الدين"، في منشور له على صحفته الشخصية بموقع فيسبوك أن زراعة الأشجار داخل المدن لها فوائد بيئية ومناخية متعددة، من بينها خفض درجات الحرارة بما يتراوح بين 4 و8 درجات مئوية، فضلًا عن توفير مساحات للظل يستفيد منها المواطنون، والحد من ارتفاع درجات حرارة الأسطح المعدنية داخل المناطق الحضرية.
وأضاف أن الأشجار تمتص غاز ثاني أكسيد الكربون من الجو، بما يجعلها إحدى الوسائل الطبيعية المهمة للمساهمة في التخلص من هذا الغاز، كما تمثل مصدرًا مستمرًا لإنتاج الأكسجين، الذي تعتمد عليه حياة البشر والكائنات الحية.
وأشار أستاذ الزراعة والموارد المائية بجامعة القاهرة إلى أن دولًا غربية قدمت ماكينات متخصصة للحفاظ على الأشجار الكبيرة داخل المدن، خاصة في الحالات التي تستدعي تطوير إحدى المناطق أو إعادة تخطيطها.
وأوضح أن هذاه الماكينات تتيح نقل الأشجار بشكل كامل، بما يشمل جذورها والتربة المحيطة بها، والتي تنمو فيها الجذور، والمعروفة باسم "الصلية" أو حجر الشجرة، ثم إعادة زراعتها في أماكن بديلة أو مزارع صحراوية بصورة مؤقتة، على أن تتم إعادتها إلى مواقعها بعد الانتهاء من أعمال التطوير.
وأكد نور الدين أن استخدام هذه الوسائل يساهم في الحفاظ على الثروة الشجرية الموجودة بالفعل، بدلًا من اقتلاع الأشجار الكبيرة والاعتماد على زراعة شتلات صغيرة تحتاج إلى عشرات السنين حتى تصل إلى الحجم نفسه الذي كانت عليه الأشجار المقتلعة.
"الأشجار ثروة لا تعوض"
وشدد أستاذ الزراعة والموارد المائية بجامعة القاهرة على أهمية الحفاظ على الأشجار القديمة واليافعة داخل المدن، معتبرًا أنها تمثل ثروة لا يمكن تعويضها بسهولة، وأن اقتلاعها مقابل الاستفادة المؤقتة من أخشابها يمثل خسارة لهذه الثروة البيئية.
وقال إن زراعة أشجار بديلة صغيرة لا تعوض في المدى القريب القيمة البيئية للأشجار الكبيرة التي جرى اقتلاعها، نظرًا إلى السنوات الطويلة التي تحتاجها الشتلات حتى تصل إلى الأحجام نفسها.
وأضاف أن الحاجة أصبحت ملحة إلى توفير هذه الماكينات في مصر، في ظل ما وصفه بـ"الكم الكبير من الإبادة" التي تعرضت لها الأشجار مؤخرًا، خاصة في ظل المناخ الصحراوي الساخن، مؤكدًا ضرورة إدراك أهمية هذه الأشجار والحفاظ على قيمتها البيئية والجمالية، بما في ذلك لونها الأخضر وأزهارها.
ودعا نور الدين إلى التعامل مع الأشجار باعتبارها جزءًا من البنية البيئية للمدن، والعمل على نقلها والحفاظ عليها عند تنفيذ مشروعات التطوير، بدلًا من اللجوء إلى اقتلاعها وزراعة بدائل صغيرة لا تؤدي الوظائف البيئية نفسها في المدى القريب.
يذكر أن الدكتور نادر نور الدين، حذر من تداعيات إزالة الأشجار المعمرة في مناطق شارع جامعة الدول العربية والدقي والمهندسين.
وقال "نور الدين" في منشور على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، إن هذه الأشجار لها عشرات وربما مئات السنين ولذلك تعمقت جذورها حتى وصلت إلى المياه الجوفية السطحية المخزنة على عمق يتراوح بين 1.5 - 2.5 متر من سطح الأرض في ترب مصر الطينية والتي أنشأ عليها أحياء الدقي والمهندسين والعجوزة والجيزة بل وفيصل والهرم وغيرها.
اقرأ أيضًا:
وزير العمل يعلن ضوابط ترخيص مراكز تدريب "مساعدي الخدمات الصحية"
بعد توجيهات السيسي.. الأوراق المطلوبة لتقسيط مديونية فواتير الكهرباء