إعلان

وزير العمل: لا نريد العامل في مواجهة الذكاء الاصطناعي بل المستفيد الأول منه

كتب : محمد أبو بكر

05:47 م 31/08/2026 تعديل في 05:51 م

تابعنا على

أكد حسن رداد، وزير العمل، أن الحق في العمل أحد الحقوق الأساسية للإنسان، مشيرًا إلى أن العمل لا يمثل مجرد وسيلة للحصول على دخل، وإنما يرتبط بالكرامة والاستقلال والاستقرار، ويفتح أمام الإنسان طريقًا نحو الحياة الكريمة.


جاء ذلك خلال مشاركة وزير العمل في ختام أعمال المؤتمر العلمي الرابع لكلية القانون بالجامعة البريطانية في مصر، تحت عنوان "انعكاسات الذكاء الاصطناعي على حقوق الإنسان"، بحضور عدد من المسؤولين والقضاة والخبراء والأكاديميين والمتخصصين في القانون وحقوق الإنسان والتكنولوجيا.


وقال وزير العمل، إن حقوق الإنسان منظومة متكاملة لا تكتمل بالنصوص وحدها، وإنما تكتسب قيمتها الحقيقية عندما تنعكس على حياة الإنسان اليومية، وتصون كرامته، وتمنحه القدرة على بناء مستقبله والمشاركة في بناء مجتمعه.


وأوضح أن وزارة العمل لا تتعامل مع العمل باعتباره مجرد وظيفة، وإنما باعتباره حقًا أصيلًا من حقوق الإنسان ومسارًا للتمكين وبناء الذات وتحقيق الحياة الكريمة.


وأضاف أن الوزارة تعمل على توفير فرص عمل لائقة بالتعاون مع القطاع الخاص وشركاء التنمية، إلى جانب التوسع في التدريب والتأهيل وتنمية المهارات، وربط التدريب باحتياجات سوق العمل، بما يمكن المواطنين من الحصول على فرص عمل حقيقية ومستدامة وبمعايير دولية.


وأكد استمرار جهود تمكين المرأة وتعزيز دمج الأشخاص ذوي الهمم في سوق العمل، إلى جانب تطوير التشريعات المنظمة لعلاقات العمل وتهيئة بيئة عمل لائقة وآمنة ومتوازنة تحفظ حقوق العمال وتصون مصالح أصحاب الأعمال.


وزير العمل: لذكاء الاصطناعي يتعلق بمستقبل الإنسان والعمل


وقال وزير العمل إن الحديث عن انعكاسات الذكاء الاصطناعي على حقوق الإنسان لا يتعلق بقضية تكنولوجية أو قانونية مجردة، وإنما يتعلق بمستقبل الإنسان نفسه ومستقبل العمل وقدرة العامل على أن يظل شريكًا أساسيًا في عملية الإنتاج.


وأوضح أن الثورة التكنولوجية تفرض إعادة التفكير في أدوات العمل والمهارات المطلوبة والتشريعات المنظمة للعلاقات المهنية، بما يحقق التوازن بين حماية الإنسان من مخاطر التطور وتمكينه من الاستفادة من الفرص التي يتيحها.


وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يحمل فرصًا كبيرة لرفع الإنتاجية وتحسين جودة العمل وخلق وظائف نوعية جديدة، خاصة في مجالات تحليل البيانات وهندسة البرمجيات والأمن السيبراني وتطوير البنية الرقمية وغيرها من المجالات المستحدثة.


ولفت الوزير إلى أن التحول التكنولوجي يفرض تحديات حقيقية، من بينها تغير طبيعة بعض الوظائف واستبدال بعض أشكال العمالة البشرية في قطاعات الصناعة والخدمات اللوجستية والخدمات المكتبية والروتينية، فضلًا عن الفجوة بين المهارات المتاحة والمهارات التي يحتاج إليها سوق العمل.


كما حذر من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد البشرية، ومنها التمييز الخوارزمي وانتهاك خصوصية العمال وإخضاعهم لرقابة رقمية دائمة، مؤكدًا أهمية وجود تشريعات واضحة وآليات رقابة فعالة وحوار اجتماعي مستمر.


وشدد على أن مسؤولية الدولة ليست إيقاف التطور التكنولوجي وإنما توجيهه وتنظيمه وحوكمته، بما يضمن أن تظل التكنولوجيا أداة في يد الإنسان ولخدمته.


وأكد وزير العمل أن الوزارة تعمل على تقنين استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل، ووضع الضوابط التي تحمي خصوصية العامل وتحظر أي ممارسات رقابية تنتهك حقوقه أو تنطوي على تحيز خوارزمي في التعيين أو التقييم أو إنهاء الخدمة.


وأوضح أن الوزارة ستعمل بالتعاون مع الشركاء الاجتماعيين والجهات القضائية والأكاديمية على تنفيذ القرارات الوزارية واللوائح الخاصة بأنماط العمل الجديدة، تنفيذًا لأحكام قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، بما يستوعب الأنماط المستحدثة للعمل الرقمي والعمل عن بُعد.


وشدد وزير العمل على أن حماية العامل في عصر الذكاء الاصطناعي لا تبدأ من التشريع فقط، وإنما تبدأ أيضًا من تعزيز قدرته على المنافسة، مؤكدًا مواصلة الوزارة العمل بالتعاون مع الجامعات والشركاء المعنيين على برامج تدريب قومية موسعة لإعادة تأهيل العمال في المهن الأكثر تعرضًا للأتمتة.


وأشار إلى أهمية إكساب العمال المهارات الرقمية، إلى جانب المهارات الإنسانية والتحليلية والإبداعية التي يصعب على الآلات أن تحل محلها.


وقال وزير العمل: "لا نريد أن يكون العامل في مواجهة التكنولوجيا، وإنما أن يكون المستفيد الأول منها والقادر على استخدامها وتوظيفها وتطوير مهاراته من خلالها".


وأكد أن فلسفة الوزارة تقوم على الاستعداد للمستقبل قبل أن يفرض تحدياته، وتحويل التطور التكنولوجي من مصدر للقلق إلى فرصة جديدة للإنسان والعمل والتنمية.


وأكد الوزير أن إدارة هذا التحول لا يمكن أن تنفرد بها الحكومة وحدها، وإنما هي مسؤولية مشتركة تتطلب حوارًا اجتماعيًا متواصلًا بين الحكومة وممثلي أصحاب الأعمال والمنظمات النقابية العمالية، إلى جانب الجامعات ومراكز البحث والخبراء المتخصصين.


وشدد على أن التكنولوجيا يجب أن تظل أداة في يد الإنسان ولخدمة الإنسان، لا بديلًا يسلبه كرامته وحقه في العمل والعيش الكريم.


وأكد على أهمية الاستفادة من أوراق وتوصيات المؤتمر في صياغة التشريعات وإعداد الخطط والسياسات العامة، بما يدعم تطوير منظومة قانونية تواكب التحول الرقمي، وتحقق التوازن بين تشجيع الابتكار وحماية حقوق الإنسان وسيادة القانون.


ومن جانبه، أكد الدكتور محمد لطفي، رئيس الجامعة البريطانية في مصر، حرص الجامعة على مواكبة التحولات التكنولوجية وتعزيز الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، مع ضرورة وضع الأطر القانونية والأخلاقية التي تحقق التوازن بين تشجيع الابتكار وحماية حقوق الإنسان والحريات العامة.


كما أكدت المستشارة سالي الصعيدي، مساعد وزير العدل لقطاع حقوق الإنسان والمرأة والطفل، أهمية مواصلة الحوار المتخصص حول انعكاسات الذكاء الاصطناعي على حقوق الإنسان، وضرورة مواكبة التشريعات للتطورات التكنولوجية المتسارعة.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان