إعلان

أزمة جديدة تضرب أسواق النفط.. الناقلات العملاقة تختفي والشحن يقفز لمستويات قياسية

كتب : وكالات

03:16 م 20/09/2026 تعديل في 03:20 م

ناقلات النفط

تابعنا على

يهدد النقص الحاد في ناقلات النفط العملاقة تدفقات الخام لمسافات طويلة حول العالم، مع ارتفاع تكلفة شحن النفط إلى مستويات تجعل بعض مسارات التجارة غير مجدية اقتصاديًا، في وقت تشهد فيه أسواق الوقود ضغوطًا متزايدة على الإمدادات.

وبحسب بلومبرج، أدت الزيادة الكبيرة في تكاليف الشحن إلى ارتفاع تكلفة نقل شحنة نفط من هيوستن إلى آسيا بنحو 26 دولارًا للبرميل، أو ما يعادل نحو 52 مليون دولار للشحنة الواحدة، وهو ما يجعل الإمدادات القادمة من مسافات بعيدة أقل جاذبية للمشترين.

نقص الناقلات يرفع تكلفة النفط

ويأتي ارتفاع تكاليف الشحن نتيجة النقص الحاد في ناقلات النفط العملاقة المتاحة للتأجير، إذ قال وسطاء وشركات عاملة في القطاع إنهم لم يشهدوا من قبل هذا المستوى من محدودية المعروض من هذه السفن.

وتحمل ناقلات النفط العملاقة، التي يصل طول الواحدة منها إلى نحو ثلاثة ملاعب لكرة القدم، كميات تصل إلى مليوني برميل من الخام، بينما تجاوزت إيرادات الناقلات على أحد المسارات الرئيسية من الخليج العربي إلى الصين 1.2 مليون دولار يوميًا.

وقال سعد رحيم، كبير الاقتصاديين في شركة ترافيجورا، خلال منتدى بلومبرج للمستثمرين في السلع، إن تكلفة نقل النفط أصبحت الأعلى على الإطلاق، مشيرًا إلى أن ارتفاع تكلفة الشحن إلى هذا المستوى يجعل الخدمات اللوجستية عاملًا أكثر تأثيرًا في سوق النفط.

ارتفاع الشحن يهدد تدفقات النفط

وأشارت بلومبرج إلى أن ارتفاع تكاليف الشحن يهدد بتعطيل بعض تدفقات النفط لمسافات طويلة، إذ قد تصبح تكلفة نقل الخام مرتفعة إلى درجة تجعل تكريره وتحويله إلى وقود غير مربح لبعض المصافي.

وقد يدفع ذلك المصافي إلى البحث عن إمدادات أقرب جغرافيًا، حتى مع استمرار قوة الطلب على إنتاج الديزل والبنزين.

وأظهرت بيانات تتبع السفن أن تدفقات النفط من الولايات المتحدة إلى آسيا تراجعت خلال الأسابيع الأخيرة، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الشحن إلى نحو ثلاثة أمثالها.

أوروبا تبحث عن إمدادات أقرب

وفي أوروبا، انعكس نقص الإمدادات القريبة على أسعار الخام الفورية، إذ تجاوز سعر خام برنت الفعلي في السوق 131 دولارًا للبرميل، بينما اقتربت عقود برنت الآجلة من 110 دولارات خلال الأسبوع.

وجاء ذلك مع سعي المصافي الأوروبية لتعويض شحنات من الشرق الأوسط، بعدما أبلغت السعودية بعض المشترين الأوروبيين بعدم حصولهم على شحنات خام بموجب عقودهم الشهرية للشهر المقبل.

وفي المقابل، تباطأت مبيعات الخام الأنجولي، الذي يُشحن عادة لمسافات طويلة إلى المشترين في الصين، مع ارتفاع تكاليف النقل.

وقال سوميت ريتوليا، كبير مديري النمذجة في شركة "كبلر"، إن مستويات الشحن الحالية قد تصبح عاملًا يحد من حركة السوق بمرور الوقت، لأنها تؤدي في النهاية إلى إغلاق بعض مسارات التجارة وتقليل الطلب على الشحنات التي تتطلب نقل النفط لمسافات طويلة.

اقرأ أيضًا: إتش سي تتوقع رفع الحكومة أسعار البنزين والسولار 10% وتسارع معدل التضخم

المصافي الآسيوية تلجأ إلى ناقلات أصغر

وأدى نقص الناقلات العملاقة إلى لجوء بعض المصافي الآسيوية إلى ناقلات أصغر لنقل الخام من الولايات المتحدة، كما يجري استخدام ناقلتين من طراز "سويز ماكس" بدلًا من ناقلة عملاقة واحدة لنقل شحنات من بعض موانئ المحيط الأطلسي.

وارتفعت إيرادات ناقلات "سويز ماكس" إلى أكثر من 300 ألف دولار يوميًا في المتوسط، وهي مستويات كانت ترتبط عادة بالنقل في مناطق تشهد حروبًا أو اضطرابات أمنية.

حرب إيران تضغط على سوق الناقلات

وأوضحت بلومبرج أن أحد العوامل الرئيسية وراء ارتفاع تكاليف الشحن هو التداعيات الممتدة للصراع بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تحركات أخرى في سوق الناقلات كانت قد بدأت قبل الحرب.

وتحتاج السفن التي تنقل النفط عبر مضيق هرمز إلى قضاء وقت أطول في الرحلات، مع تغيير مسارات وتحميل الشحنات بالقرب من سلطنة عمان، بينما تضطر ناقلات أخرى إلى الإبحار آلاف الأميال حول أفريقيا للوصول إلى شحنات في البحر المتوسط.

كما لجأت شركات ومشترون آسيويون إلى مصادر بعيدة في الأمريكتين لتعويض نقص الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، وهو ما أدى إلى زيادة الضغط على أسطول الناقلات ورفع تكاليف الشحن.

ارتفاع تكلفة الشحن يضغط على أسواق الوقود

وتتوقف تداعيات أزمة الناقلات على أسعار النفط وتدفقات الخام على المدة التي ستستمر فيها مستويات الشحن المرتفعة، في الوقت الذي تشير فيه أسعار عقود الديزل الأوروبية إلى استمرار حاجة المصافي إلى الحصول على أكبر قدر ممكن من الشحنات.

وقال كزافييه تانج، كبير محللي السوق في شركة "فورتكسا"، إن تكلفة الشحن لم تكن تاريخيًا تمثل جزءًا كبيرًا من تكلفة النفط عند وصوله إلى المشتري، لكنها أصبحت تلعب دورًا أكبر بكثير في أسواق الخام، مع انعكاس ذلك على المشترين النهائيين.

اقرأ أيضًا: محمد فؤاد: 3 خيارات أمام لجنة تسعير المحروقات.. ما هي؟

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان