كيف تكشف الفاتورة الإلكترونية الشركات الوهمية والتهرب الضريبي؟ خبراء يجيبون
كتب : إبراهيم الهادي عيسى
كيف تكشف الفاتورة الإلكترونية الشركات الوهمية والت
يرى 3 خبراء في الاقتصاد والمالية العامة أن الشركات الوهمية تمثل أحد أخطر منافذ التهرب الضريبي، لما تعتمد عليه من فواتير ومعاملات صورية تهدر مليارات الجنيهات من حقوق الخزانة العامة، بينما اختلفوا في زاوية تناولهم لدور منظومة الفاتورة الإلكترونية.
واتفق الخبراء على أن التحول الرقمي، ممثلًا في منظومتي الفاتورة والإيصال الإلكتروني، أصبح أحد أهم أسلحة الدولة لمكافحة التهرب الضريبي، من خلال تتبع المعاملات التجارية وكشف الفواتير الوهمية ودمج الاقتصاد غير الرسمي، بما يعزز الحصيلة الضريبية ويضيق الخناق على الكيانات الصورية التي تستنزف موارد الدولة.
ما المقصود بالشركات الوهمية؟
قال رجب عبد الخالق، الباحث في الاقتصاد والمالية العامة ومأمور الضرائب، إن الشركات الوهمية أو الصورية تُنشأ كشخصيات اعتبارية على الورق فقط دون وجود فعلي أو مقر أو نشاط حقيقي، بينما تُدار إلكترونيًا عبر الحاسب الآلي والمنصات الرقمية، وتُسجل بأسماء أشخاص لا يعلمون بوجود شركات تحمل أسماءهم أو بتنفيذها تعاملات بمليارات الجنيهات.
وأضاف لـ"مصراوي" أن هذه الشركات تعتمد على إصدار فواتير وهمية تثبت عمليات بيع وشراء لم تحدث، ثم يتم تداول هذه الفواتير بين الممولين لتسوية مراكزهم الضريبية مقابل مبالغ مالية يحصل عليها القائمون على تلك الشركات عن كل فاتورة، ما يؤدي إلى خفض الضريبة المستحقة أو تصفيرها.
وأوضح أن خطورة الظاهرة لا تقتصر على ضريبة القيمة المضافة، وإنما تمتد أيضًا إلى ضرائب الدخل، مشيرًا إلى أن الجهات المختصة رصدت تعاملات ضريبية وهمية تجاوزت قيمتها 2 تريليون جنيه، ترتب عليها ضريبة قيمة مضافة غير قابلة للتحصيل تزيد على 211 مليار جنيه.
اقرأ أيضًا:
ذهب منشأة ناصر الأسود.. كيف حولت حرب إيران قمامة القاهرة لثروة إستراتيجية؟
هل الفاتورة الإلكترونية هي الحل؟
قال الدكتور أحمد الدلجاوي أستاذ المالية العامة والاقتصاد، إن منظومة الفاتورة الإلكترونية أصبحت إحدى أهم الأدوات التي تعتمد عليها الدولة لمكافحة التهرب الضريبي، بعدما حولت مصلحة الضرائب إلى طرف ثالث يطّلع على الفاتورة لحظة إصدارها، للقضاء على الفواتير الوهمية أو المزورة.
وأضاف لـ"مصراوي" أن المنظومة تعتمد على التبادل اللحظي لبيانات الفواتير، ما يتيح للمصلحة تتبع حركة المبيعات باستمرار والتعرف على الحجم الحقيقي للمعاملات التجارية، فضلًا عن كشف الشركات الوهمية التي تستغل ثغرات النظام التقليدي للتهرب من الضرائب.
من جهتها، قالت آلاء نمر، المعيدة بالمعهد التكنولوجي العالي للعلوم المالية والإدارية بسوهاج، إن تنفيذ المنظومة بدأ في مارس 2020، قبل إطلاق التشغيل التجريبي في يونيو من العام نفسه، ثم جرى تطبيقها إلزاميًا على مراحل حتى اكتمل تعميمها في أبريل 2023، حيث استبدلت المستندات الورقية بوثائق إلكترونية تتمتع بالحجية القانونية من خلال التوقيع الإلكتروني، كما تمنح كل فاتورة رقمًا تعريفيًا فريدًا ورمز استجابة سريعًا (QR Code).
وأضافت لـ"مصراوي" أن الفاتورة الإلكترونية ساعدت أيضًا في تبسيط إجراءات الفحص الضريبي، عبر إتاحة الفحص عن بُعد وتقليل الوقت اللازم لإنهاء الإجراءات، فضلًا عن تخفيف الأعباء الإدارية على الممولين من خلال تسهيل إعداد الإقرارات الضريبية والاستغناء عن أرشفة الفواتير الورقية والزيارات المتكررة لمأموريات الضرائب.
ولفتت إلى أن مؤشرات الأداء تعكس نجاح المنظومة، إذ تجاوز عدد الوثائق المرسلة عبر منصة الفاتورة الإلكترونية نحو 1.6 مليار وثيقة حتى مارس 2026، ذاكرة أن الدراسات الإحصائية أظهرت وجود تأثير إيجابي معنوي لتطبيق المنظومة على زيادة الحصيلة الضريبية ورفع معدلات الامتثال الضريبي لدى الممولين.
اقرأ أيضًا:
مفاجأة بالأرقام.. الكلاب 3 أضعاف الثروة الحيوانية في مصر
محاولات التهرب الضريبي
أوضح رجب عبد الخالق أن منظومة الفاتورة الإلكترونية، رغم كونها أداة رئيسية لمكافحة التهرب الضريبي، تعرضت لمحاولات استغلال من جانب بعض الشركات الوهمية، التي استخدمتها لإضفاء مظهر من الشرعية على تعاملات غير حقيقية عبر إصدار فواتير إلكترونية صورية.
وأشار، على سبيل المثال، إلى دراسة كشفت أن 125 شركة وهمية كشفت أن حجم تعاملاتها تجاوز 211 مليار جنيه، بينما لم تتجاوز الضريبة المسددة فعليًا وفقًا لإقراراتها 1.8 مليون جنيه فقط، بما يعادل نحو 0.006% من الضريبة المستحقة.
وأضاف أن الظاهرة ليست محلية فقط، بل تمثل تحديًا عالميًا، إذ تشير التقديرات إلى أن حجم الاستثمارات الوهمية حول العالم يبلغ نحو 15 تريليون دولار، وتستخدم في نقل الأرباح إلى الملاذات الضريبية وتآكل الأوعية الضريبية، بما يحد من قدرة الحكومات على تحصيل الضرائب بصورة عادلة.
ما الفرق بين الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكتروني؟
ومن ناحيته، أشار الدكتور أحمد الدلجاوي إلى أن منظومة الفاتورة الإلكترونية تدمج الاقتصاد غير الرسمي داخل الاقتصاد الرسمي، إذ اكتشفت مصلحة الضرائب نحو 17 ألف حالة تهرب ضريبي في 2023 على سبيل المثال، عبر تحليل بيانات الفاتورة الإلكترونية، فيما قامت نحو 4600 حالة بسداد ما يقارب 5.5 مليار جنيه في إطار التسويات والتعويضات.
وعن الفرق بين الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكتروني، أوضح الدلجاوي أن الفاتورة الإلكترونية تختص بالمعاملات بين الشركات وبعضها أو بين الشركات والجهات الحكومية، حيث يكون طرفا التعامل مسجلين ضريبيًا، بينما يستهدف الإيصال الإلكتروني المعاملات بين التاجر أو مقدم الخدمة والمستهلك النهائي.
وأضاف أن الرقابة في منظومة الفاتورة الإلكترونية تتم عبر إرسال الفاتورة إلى مصلحة الضرائب فور إصدارها لمراجعتها واعتمادها، في حين تعتمد منظومة الإيصال الإلكتروني على ربط نقاط البيع (POS) لدى التجار بمصلحة الضرائب لضمان انتقال الضريبة التي يسددها المستهلك إلى خزانة الدولة، مع إحكام الرقابة على حركة تداول السلع حتى وصولها للمستهلك النهائي.
اقرأ أيضًا:
لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا
لمعرفة أسعار الذهب لحظة بلحظة اضغط هنا
حاسبة الذهب الإلكترونية.. اعرف كيف تدير مدخراتك وتوزعها لشراء الذهب بطريقة آمنة
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News