صراع "فواكه القمامة" تشعل المعركة بين الزبالين والحكومة.. فما القصة؟
كتب : إبراهيم الهادي عيسى
صراع ''فواكه القمامة'' تشعل المعركة بين الزبالين و
لم تبدأ المعركة بين نقيب الزبالين شحاتة المقدس والحكومة بسبب رفض التكنولوجيا أو الاعتراض على إعادة التدوير، بقدر ما تدور حول سؤال اقتصادي مباشر: من يملك المواد القابلة للبيع داخل كيس القمامة؟
تتجه محافظة الجيزة إلى تركيب ماكينات ذكية لاسترداد العبوات البلاستيكية والمعدنية ومنح المواطنين نقاطًا أو حوافز مقابل تسليمها، بينما يقول نقيب الزبالين شحاتة المقدس لـ"مصراوي" إن العاملين يرفضون فصل المواد القابلة للبيع عن القمامة، مضيفًا: "بتشيل انت الفاكهة وتسيبلي القشر"، معتبرًا أن زجاجات المياه وعلب الكانز والمواد الصلبة هي "فواكه" المهنة، بينما تظل للزبال بقية المخلفات كبقايا الطعام والفوط الصحية وغيرها.
نقيب الزبالين لـ مصراوي: بياخدوا مننا فواكه القمامة ويسيبولنا الفوط الصحية
لماذا أصبحت القمامة محل صراع؟
تكشف الأرقام التي رصدتها جولة سابقة لـ"مصراوي" بحي الزبالين أن القمامة ليست مجرد عبء على المدن، وإنما سوق للمواد الخام، إذ تنتج القاهرة الكبرى وحدها نحو 18 ألف طن من المخلفات يوميًا، بينها أكثر من 8 آلاف طن من المواد الصلبة القابلة لإعادة التدوير، تشمل البلاستيك والزجاج والكرتون والمعادن.
أرقام صادمة.. كم تبلغ أسعار الزبالة في مصر؟
وتختلف قيمة هذه المواد، إذ يتراوح سعر طن البلاستيك المعاد تدويره بين 12 ألفًا و25 ألف جنيه حسب الجودة والاستخدام، بينما يصل سعر طن علب الكانز إلى نحو 110 آلاف و115 ألف جنيه، ويتراوح سعر كيلو النحاس بين 350 و450 جنيهًا، والألومنيوم بين 150 و250 جنيهًا.
لهذا السبب، يرى المقدس أن سحب العبوات ذات القيمة من مسار الجمع التقليدي لا يعني فقط تغيير طريقة التخلص من القمامة، وإنما نقل العائد الاقتصادي من يد جامعي المخلفات إلى منظومة جديدة.
نقيب الزبالين لـ"مصراوي": القاهرة تنتج نحو 18 ألف طن من القمامة يوميًا بينها 8 آلاف طن قابلة
وفي المقابل، تقول محافظة الجيزة إن هذا التصور غير دقيق، وإن الماكينات ستسلم إلى المتعهد المسئول عن المنطقة ليستفيد من المفروزات الناتجة عنها، بما يجعلها جزءًا من منظومة العمل القائمة وليس بديلًا عنها.
وقال محمد مرعي سكرتير عام محافظة الجيزة، لـ"مصراوي" إن العاملين والمتعهدين "هيستفيدوا" من المخلفات القابلة لإعادة التدوير، موضحًا أن الماكينات ستوزع على المناطق ويسلم كل منها إلى المتعهد المسئول عن المنطقة للاستفادة من المفروزات.
سكرتير "الجيزة" يرد على نقيب الزبالين: ماكينات إعادة التدوير ستدخل ضمن منظومة المتعهدين
لماذا تريد الحكومة الماكينات؟
ناقشت الجهات المعنية في الجيزة خلال أبريل 2026 وضع منظومة جمع المخلفات واحتياجات العمالة والمعدات، بينما وقعت الحكومة في يناير الماضي مذكرة تفاهم لمشروع إدارة ومعالجة المخلفات الصلبة في شبرامنت.
إلا أن المقدس يقول إن العامل لا يحصل من كيس القمامة على راتب مقابل جمع الجزء ذي القيمة فقط، بل يتعامل مع الكيس كله بما يحويه من مواد قابلة للبيع وأخرى لا قيمة اقتصادية لها أو شديدة الخطورة، لذلك يرى أن انتزاع المواد الأعلى سعرًا وترك المخلفات الملوثة للعاملين يخلق اختلالًا اقتصاديًا في المنظومة.
ويحذر من أن استمرار الفصل بهذه الطريقة قد يدفع العمال إلى رفض رفع القمامة في المناطق التي تُركب فيها الماكينات، قائلًا إنهم قد يتركون المخلفات للجهات المسئولة للتعامل معها.
نقيب الزبالين لمصراوي: لن نرفع القمامة في مناطق تركيب ماكينات جمع المخلفات
تكشف المعركة أن ما يبدو في الشوارع مجرد زجاجة مياه أو علبة كانز ليس بلا قيمة، قد تكون في اقتصاد إعادة التدوير هي أعلى أجزاء الكيس سعرًا، وهو ما يجعل الصراع عليها صراعًا على مورد اقتصادي حقيقي وليس مجرد خلاف على طريقة جمع المخلفات.
لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا
لمعرفة أسعار الذهب لحظة بلحظة اضغط هنا
حاسبة الذهب الإلكترونية.. اعرف كيف تدير مدخراتك وتوزعها لشراء الذهب بطريقة آمنة
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News