تقرير بحثي يحذر: الصكوك الضريبية لا تحل أزمة الدين بل تؤجلها
كتب : إبراهيم الهادي عيسى
الصكوك الضريبية لا تحل أزمة الدين بل تؤجلها
قال المركز المصري للدراسات الاقتصادية، إن الصكوك الضريبية لا تعالج أصل مشكلة الدين لأنها لا تنشئ إيرادًا جديدًا، وإنما تقدم جزءًا من الإيرادات المستقبلية إلى الحاضر.
وكان رئيس الجمهورية في 10 أغسطس 2026 قد وافق على إصدار الصكوك الضريبية، بهدف خفض الاحتياجات التمويلية وتقليل فاتورة خدمة الدين.
وذكر المركز في تقرير له صادر منذ قليل، أن معالجة الدين تبدأ من مراجعة القرارات الاستثمارية وأولويات الإنفاق الحكومي وقياس العائد المتحقق منها، معتبرًا أن اللجوء المستمر إلى أدوات إيرادية لتوفير السيولة قد يؤدي إلى تأجيل المشكلة بدل حلها.
وحذر من أن توفير سيولة عاجلة عبر الصكوك قد يشجع على زيادة الالتزامات بدل ضبطها، لتصبح الأداة وسيلة لتوسيع هامش الإنفاق الحالي على حساب موازنات مستقبلية، بما قد يحولها من أداة لتخفيف الضغوط التمويلية إلى التزام إضافي مؤجل.
وأوضح المركز أن الصكوك المقترحة ليست فكرة جديدة في التشريع المصري، إذ يتضمن قانون الضريبة على الدخل الصادر عام 2005 نصًا يسمح بإصدار صكوك يكتتب فيها الممولون، وتُستخدم قيمتها وعائدها في سداد ضرائب مستحقة أو مستقبلية، ومن ثم، فإن الجديد يتمثل في تفعيل الأداة وليس استحداثها.
وكان مصراوي قد تواصل مع الخبير الضريبي والمحاسبي الهادي إبراهيم، والذي قال إن النظام الضريبي عرف آليات السداد المقدم، من بينها نظام "الدفعات المقدمة" ونظام "الخصم والتحصيل تحت حساب الضريبة" الذي كان يتضمن آليات للخصم والإضافة.
كما أضاف أن فكرة "الصكوك الضريبية" ليست مستحدثة من الناحية التشريعية، مشيرًا إلى أن قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 تضمن في المادة 115 نصًا يجيز لمصلحة الضرائب، بأمر من وزير المالية، إصدار صكوك يكتتب فيها الممولون على أن يتم استخدام قيمة الصك والعائد المستحق عليه في سداد الضرائب المستحقة أو التي ستستحق عليهم لاحقًا، كما نصت على ذات الأمر المادة 170 من القانون 187 لسنة 1993.
اقرأ:
الصكوك الضريبية ليست جديدة.. خبير يكشف أصل الفكرة وتفاصيل تطبيقها
وأشار "المصري للدراسات الاقتصادية" إلى أن طرح الصكوك يأتي في وقت يحتل فيه الدَّين الخارجي جانبًا مهمًا من احتياجات التمويل، إذ تظهر بيانات البنك الدولي استحقاقات بنحو 62.8 مليار دولار أقساطًا وفوائد خلال الفترة من أبريل 2026 إلى مارس 2027، بينها نحو 7 مليارات دولار فوائد.
4 تساؤلات حول الأداة
ورأى المركز أن تقييم الصكوك يجب أن يستند إلى 4 مبادئ للسياسة العامة، هي: الكفاءة الاقتصادية، وحقوق الأجيال المقبلة، والعدالة الاجتماعية، والقبول المجتمعي.
وفيما يتعلق بالكفاءة، أوضح المركز أن الصك يمثل عمليًا حصول الخزانة على جزء من حصيلة ضريبية مستقبلية مقدمًا، مقابل رد قيمة أكبر عند حلول موعد الاستحقاق، بما يجعل العائد المدفوع للممول تكلفة على الخزانة.
ولفت إلى أن جدوى العملية تعتمد على نمو الحصيلة الضريبية مستقبلًا مقارنة بتكلفة التعجيل بها، وهو أمر لا يمكن حسمه وقت الإصدار.
وحذر المركز من أن استخدام إيرادات ضريبية مستقبلية مقدمًا يعني تقييد جزء من موارد الموازنة في السنة التي يحل فيها استحقاق الصك، بما قد يحد من قدرة الحكومات المقبلة على توجيه تلك الموارد وفقًا للظروف الاقتصادية وقتها.
أما من زاوية العدالة الاجتماعية، فأشار إلى أن القدرة على الاكتتاب تتطلب وجود فائض سيولة وإمكانية تجميدها وتحمل تكلفة ذلك، وهي شروط تتوافر بصورة أكبر لدى كبار الممولين مقارنة بالمنشئات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على السيولة في دورة تشغيلها اليومية.
ولفت إلى أن التشريع الضريبي استبعد في فبراير 2025 المشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه من نظام الخصم أو الدفعات المقدمة تحت حساب الضريبة، معتبرًا أن قصر الاستفادة من العائد على من يملك فائضًا نقديًا قد يخلق تفاوتًا بين الممولين.
تجارب دولية محدودة
واستعرض المركز تجارب دولية لأدوات مشابهة، مشيرًا إلى أن الصكوك الضريبية ليست من أدوات التمويل العام المستقرة أو ذات تصنيف قياسي في الأطر المحاسبية.
وفي إيطاليا عام 2019 طُرحت توصية بدراسة إصدار أوراق حكومية تُستخدم في تسوية الالتزامات الضريبية، لكنها لم تتحول إلى أداة فعلية.
وفي بريطانيا استُخدمت أداة مماثلة لمدة 42 عامًا، قبل إغلاق باب شراء شهادات جديدة عام 2017، بينما تعتمد هونج كونج على شهادات احتياطي ضريبي يرتبط عائدها بمرجع معلن، ولا تُكتسب الفائدة في الشهادات العادية إلا عند استخدامها فعليًا لسداد الضريبة.
أما اليونان، فأشار المركز إلى أنها تحقق هدفًا قريبًا من خلال الدفعات المقدمة والخصم على السداد المبكر، دون إصدار أداة مالية أو إنشاء التزام على الدولة، بل خفضت الدفعات التي تحصل عليها عندما تعرضت سيولة الشركات لضغوط خلال 2020.
لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا
لمعرفة أسعار الذهب لحظة بلحظة اضغط هنا
حاسبة الذهب الإلكترونية.. اعرف كيف تدير مدخراتك وتوزعها لشراء الذهب بطريقة آمنة
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News