ارتفاع الأسعار في أمريكا.. كيف يؤثر على السوق المصري؟
كتب : آية محمد
ارتفاع الأسعار في أمريكا
قال خبراء اقتصاديون إن ارتفاع التضخم وتكلفة المعيشة في الولايات المتحدة قد ينعكس سلبا على الأسواق الناشئة ومنها مصر بسبب زيادة قوة الدولار مقابل العملات المحلية على إثر استمرار سعر الفائدة مرتفع على العملة الأمريكية.
وأوضح الخبراء أن تأثير هذا على الاقتصاد المصري ككل سيظل محدودا، بينما تبقى الضغوط الرئيسية مرتبطة بتحركات سعر الدولار وتكلفة الاقتراض وتبعاته على سعر الجنيه والأموال الساخنة وتكلفة الدين.
كانت تقارير إعلامية كشفت أن المواطن الأمريكي يعاني من زيادة تكلفة المعيشة بسبب التبعات السلبية للصراع الإيراني الأمريكي على ارتفاع أسعار النفط عالميا وتبعاته على تفاقم الضغوط التضخمية.
ويؤثر الاقتصاد الأمريكي على باقي دول العالم باعتباره أكبر اقتصاديات العالم كما يعد الدولار عملة احتياطيات البنوك المركزية.
وراتفع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.8% خلال أبريل، مقابل 3.3% في مارس الماضي، مدفوعا بزيادة أسعار الطاقة وتكاليف السكن، بحسب بيانات وزارة العمل الأمريكية.
كما أظهر تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لجميع المستهلكين في المناطق الحضرية أن التضخم سجل 3.8% خلال الاثني عشر شهرا المنتهية في أبريل.
التضخم الأمريكي يضرب العملات والديون
قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمار، لمصراوي، إن الولايات المتحدة تمثل أكبر اقتصاد في العالم، ولديها علاقات اقتصادية وتجارية واسعة مع مختلف الدول، لذلك فإن أي تغيرات اقتصادية تحدث هناك تنعكس على الاقتصاد العالمي بشكل مباشر.
وأوضح نجلة أن ارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة أو رفعها، وهو ما يؤدي إلى زيادة قوة الدولار عالميا.
وأضاف أن قوة الدولار تؤثر على معظم دول العالم، خاصة الأسواق الناشئة والدول التي تمتلك ديونا مقومة بالدولار، حيث ترتفع تكلفة هذه الديون، كما تتعرض عملاتها المحلية لضغوط أمام العملة الأمريكية.
وأشار نجلة إلى أن تأثير ذلك ينعكس على مصر من خلال الضغط على سعر صرف الجنيه أمام الدولار، إلى جانب ارتفاع تكلفة التمويل والاقتراض المرتبطين بالدولار.
وأضاف أن ارتفاع الأسعار في الولايات المتحدة يؤدي أيضا إلى زيادة تكلفة السلع والصادرات الأمريكية الموجهة إلى الأسواق العالمية، ما يرفع تكلفة الواردات القادمة من أمريكا بالنسبة للدول المستوردة.
وأوضح أنه في المقابل قد تستفيد بعض الدول المصدرة من هذا الوضع، حيث تصبح منتجاتها أكثر تنافسية داخل السوق الأمريكية مقارنة بالمنتجات المحلية مرتفعة السعر، وهو ما تستفيد منه بشكل أكبر الدول صاحبة القدرات التصديرية الكبيرة مثل الصين.
وأكد نجلة أن التأثير الأكثر أهمية بالنسبة لمصر يتمثل في قوة الدولار الناتجة عن السياسة النقدية الأمريكية، موضحا أن استمرار التضخم المرتفع في الولايات المتحدة قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي - البنك المركزي الأمريكي- إلى الإبقاء على الفائدة مرتفعة أو رفعها، وهو ما ينعكس سلبا على باقي العملات، كما يزيد من أعباء الديون المقومة بالدولار.
تأثير محدود على الاقتصاد المصري
من جانبه، قال أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إن تأثير ارتفاع تكلفة المعيشة والتضخم في الولايات المتحدة على الاقتصاد المصري سيكون محدودا.
وأوضح أن معدلات التضخم الأمريكية تجاوزت 3.5%، كما ارتفعت أسعار البنزين إلى أكثر من 4.5 دولار للجالون، وهو ما يعكس زيادة واضحة في تكلفة المعيشة في أمريكا.
وأضاف معطي أن هذا التأثير لا ينعكس بشكل مباشر على مصر بدرجة كبيرة، خاصة أن أعداد السائحين الأمريكيين الوافدين إلى مصر ليست كبيرة مقارنة بالسائحين القادمين من أوروبا ودول الخليج وروسيا وأوكرانيا ودول شرق أوروبا، وبالتالي فإن أي تراجع محتمل في الإنفاق الاستهلاكي الأمريكي لن يؤثر بشكل ملحوظ على قطاع السياحة المصري.
وأشار إلى أن حجم الاستثمارات والعلاقات الاقتصادية المباشرة بين مصر والولايات المتحدة ليس كبيرا بالدرجة التي تجعل ارتفاع تكلفة المعيشة في أمريكا مؤثرا بشكل قوي على الاقتصاد المصري.
وأوضح معطي أن التأثير الأبرز قد يأتي بصورة غير مباشرة من خلال السياسة النقدية الأمريكية، حيث إن استمرار التضخم المرتفع قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى تثبيت أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة أو رفعها، وهو ما تضعه البنوك المركزية حول العالم ومنها البنك المركزي المصري ضمن العوامل التي تتابعها عند اتخاذ قراراتها.
قرارات البنك المركزي لدعم الاقتصاد المصري
وأضاف معطي أن البنك المركزي المصري لا يبني قراراته الخاصة بأسعار الفائدة على تحركات الاحتياطي الفيدرالي ـ البنك المركزي الأمريكي- فقط وإنما يعتمد على مجموعة من المؤشرات والعوامل المحلية والعالمية، مشيرا إلى أن قرارات الفيدرالي تمثل أحد العناصر المؤثرة ولكنها ليست العامل الحاسم.